Site icon بوابة العمال

د. محمود هارون : 6 خطوات عاجلة لتقليل آثار الحرب فى منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري

أكد الدكتور محمود محمد هارون المدير المالي لشركة تعبئة مياه الروضتين بالكويت، أن تأثر الدول باشتعال الحرب فى منطقة الشرق الأوسط لا تبقى في حدود الصراع، بل تمتد إلى اقتصادات الدول المجاورة. ومصر بحكم موقعها الجغرافي واعتمادها على الاستيراد والتجارة العالمية، تعد من أكثر الدول تأثرًا بأي اضطراب إقليمي، ومع تصاعد الحرب الإيرانية الحالية، بدأت آثارها تظهر بوضوح على اسعار الطاقة أو حركة التجارة والاستثمار، لافتًا إلى أن أول هذه التأثيرات يتمثل في ارتفاع أسعار المنتجات النفطية عالميًا، وهو ما يؤدى الى ارتفاع أسعار هذه المنتجات.

وتشير تقارير حديثة إلى أن تكاليف الطاقة ارتفعت بصورة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، ما يضع ضغطًا مباشرًا على الموازنة العامة للدولة، ويزيد من احتمالات رفع أسعار الوقود والكهرباء تدريجيًا.

أما التأثير الثاني فهو ارتفاع أسعار السلع الأساسية، فمع اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، ترتفع أسعار القمح والزيوت والأعلاف والمواد الأولية وغيرها، وهي سلع يعتمد عليها السوق المصري بشكل كبير. والنتيجة الطبيعية هي زيادة الأسعار في الأسواق، بما يثقل كاهل المواطن.

التأثير الثالث يرتبط بـقناة السويس والتجارة الدولية. فالتوترات في الممرات البحرية، خاصة الخليج ومضيق هرمز والبحر الأحمر، تؤثر على حركة السفن والتجارة العالمية، ما قد ينعكس على إيرادات قناة السويس أو يفرض تحديات تشغيلية جديدة، وفي المقابل، تحاول مصر تحويل الأزمة إلى فرصة عبر تطوير موانئها وفتح ممرات لوجستية بديلة تربط أوروبا بالخليج عبر الأراضي المصرية.

كذلك لا يمكن إغفال تأثير الحرب على الاستثمار الأجنبي وسعر الصرف. ففي أوقات الحروب، يتجه المستثمرون عادة إلى الأسواق الآمنة ويبتعدون عن الاقتصادات الناشئة، ما يضغط على تدفقات الدولار ويزيد الضغوط على العملة المحلية.

لكن السؤال الأهم ليس حجم الأزمة، بل ما الدور المطلوب من الحكومة المصرية لتخفيف العبء على المواطن؟

أولًا: توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال زيادة دعم بطاقات التموين، ورفع مخصصات برامج مثل تكافل وكرامة، وتقديم دعم استثنائي للأسر الأكثر احتياجًا حتى تمر الأزمة.

ثانيًا: الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع الاحتكار والمغالاة غير المبررة في الأسعار، لأن كثيرًا من التجار يستغلون الأزمات العالمية لتحقيق أرباح مبالغ فيها.

ثالثًا: زيادة الإنتاج المحلي، خاصة في الغذاء والدواء ومدخلات الصناعة، لأن الاعتماد على الاستيراد يجعل من أي حرب خارجية السبب في حدوث أزمة داخلية.

رابعًا: ترشيد الإنفاق الحكومي غير الضروري وتوجيه الموارد إلى الصحة والتعليم والدعم المباشر، بدلًا من تحميل المواطن أعباء جديدة.

خامسًا: جذب العملة الصعبة عبر دعم السياحة، وتحفيز تحويلات المصريين بالخارج، وتقديم تسهيلات للمصدرين.

سادسًا: الشفافية مع المواطنين، فالمصارحة الاقتصادية تبني الثقة، وتُشعر الناس بأن الحكومة تدير الأزمة بوضوح وعدالة.

في النهاية، الحرب الإيرانية ليست مجرد حدث سياسي بعيد، بل أزمة تمس حياة المواطن المصري اليومية من خلال الأسعار والطاقة وفرص العمل. وإذا كانت الحكومة لا تملك وقف الحرب، فإنها تملك تقليل آثارها على المواطن عبر سياسات عادلة وسريعة فالنظر الى الاقتصاد الحقيقي لا يكون من خلال المؤشرات فقط بل من خلال قدرة المواطن على العيش الكريم.

د. محمود هارون : 6 خطوات عاجلة لتقليل آثار الحرب فى منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري

Exit mobile version