الترند الإيجابي ليس مجرد هاشتاج يتصدر المنصات ويختفي مع أول تحديث جديد لكنه حالة وعي جمعي تختار أن ترى النور وسط العتمة وتقرر أن تصنع من الكلمة الطيبة موجة تؤثر في ملايين العقول في زمن أصبح فيه الترند مرادفا للصخب والجدل والبحث عن الإثارة بأي ثمن، يأتي الترند الإيجابي ليقول إن بوسعنا أن نغير المعادلة وإن بوسعنا أن نصنع شهرة للحق كما نصنعها للباطل وإن بوسعنا أن نرفع قيمة الإنسان فوق قيمة المشاهدة، نحن نعيش في عصر السرعة حيث الخبر يولد ويموت خلال دقائق وحيث الصورة تسبق الحقيقة وحيث الضجيج يغطي على المعنى، لكن وسط كل هذا الزحام الرقمي تظهر مبادرات وأشخاص وقصص تنجح في أن تكون ترند لأنها لامست وجدان الناس لأنها أعادت تعريف البطولة وأعادت تعريف القدوة وأعادت تعريف النجاح.
الترند الإيجابي هو ذلك الفيديو الذي يوثق شابا يساعد مسنا على عبور الطريق فيراه الملايين فيقررون أن يفعلوا مثله، وهو تلك المعلمة التي تشرح درسها بشغف فيتحول فصلها إلى قدوة لكل المعلمين، وهو ذلك الطبيب الذي يعالج الفقراء مجانا فيصبح اسمه أهم من اسم فنان، وهو تلك الحملة التي تجمع التبرعات لطفل مريض في ساعات لأن القلوب اجتمعت على الخير قبل أن تجتمع على الجدل.
الترند الإيجابي لا يحتاج إلى ميزانية إعلانية ضخمة ولا إلى فريق تسويق محترف بل يحتاج إلى صدق، يحتاج إلى فكرة تخرج من القلب لتصل إلى القلب ويحتاج إلى إيمان بأن المؤثر الحقيقي ليس من يملك عدد المتابعين بل من يملك القدرة على تغيير سلوك واحد نحو الأفضل.
المشكلة أننا تعودنا أن نكافئ التفاهة بالمشاهدة وأن نمنح وقتنا لمن يصرخ أكثر لا لمن يقول أعمق.
لكن كل مرة نختار فيها أن نشارك قصة ملهمة وكل مرة ندعم فيها محتوى هادف وكل مرة نتجاهل فيها الإسفاف نكون قد ساهمنا في صناعة ترند إيجابي جديد.
الإعلام والمؤسسات والمنصات تتحمل مسؤولية كبرى في توجيه البوصلة فحين تتبنى القصص الإنسانية وتسلط الضوء على النماذج المشرفة وتفتح مساحة للنجاح الحقيقي فإنها تعيد تشكيل الذوق العام وتعيد تعريف معنى الانتشار.
لكن المسؤولية الأكبر تقع علينا نحن المستخدمين لأننا نحن من نصنع الترند بضغطة زر بالإعجاب بالمشاركة بالتعليق نحن من نقرر ما الذي يستحق أن يراه العالم وما الذي يجب أن يموت في مهدها.
الترند الإيجابي هو معركة وعي وهو اختيار يومي بين أن تكون جزءا من الحل أو جزءا من المشكلة وهو دعوة لأن نكون نحن الخبر الجيد الذي ننتظره وأن نكون نحن القصة التي تستحق أن تروى وأن نكون نحن الدليل على أن السوشيال ميديا يمكن أن تكون منصة بناء لا معول هدم وأن الشهرة يمكن أن تكون وسيلة للخير لا غاية في ذاتها، وأن الأثر الطيب هو الترند الوحيد الذي لا ينتهي صلاحيته مع نهاية اليوم.
احمد البيلي يكتب : الأثر الطيب.. الترند الذي لا تموت صلاحيته

