المرأةأهم الأخبار

إطلاق “المبادرة الوطنية لإصلاح قانون الأسرة” وتقديم مشروع قانون موحد لشؤون الأسرة

كتبت : ميادة فايق.

أُطلقت “المبادرة الوطنية لإصلاح قانون الأسرة”، والتي قدمت مقترحًا تشريعيًا متكاملًا لمشروع قانون موحد لشؤون الأسرة، يهدف إلى معالجة التحديات المزمنة التي أفرزتها النزاعات الأسرية خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التحرك استجابةً لعدد من الإشكاليات العملية، من أبرزها تكرار القضايا المرتبطة بالأسرة الواحدة أمام جهات متعددة، وبطء إجراءات التقاضي، وتعطل تنفيذ الأحكام، وتأخر صرف النفقة، إلى جانب امتداد نزاعات التركات لفترات طويلة، بما ينعكس سلبًا على استقرار الأسرة والمجتمع، مع التأكيد على ترسيخ مبدأ “مصلحة الطفل الفضلى” كمرجعية أساسية في جميع الإجراءات.

ويرتكز مشروع القانون على مجموعة من المحاور الجوهرية التي تستهدف تحقيق الكفاءة والعدالة، وجاءت أبرزها على النحو التالي:
أولًا: ملف الأسرة الواحد

وينص المشروع على تجميع جميع المنازعات المتعلقة بالأسرة الواحدة في ملف قضائي موحد أمام جهة قضائية واحدة، بما يحد من تضارب الأحكام ويسهم في تسريع الفصل في النزاعات.

ويتضمن المقترح تطوير منظومة تنفيذ الأحكام من خلال إنشاء وحدات تنفيذ متخصصة، واستحداث “شرطة الأسرة”، مع إقرار النفاذ الفوري للأحكام، وتمكين المحكمة من متابعة التنفيذ بشكل مباشر.

كما يقترح المشروع إنشاء صندوق للنفقة لضمان الصرف الفوري للمستحقين، مع التحقق من الدخل الحقيقي للملتزم، وإتاحة تدخل الدولة بشكل مؤقت في حالات الامتناع أو العسر، دون أن يُسقط ذلك الالتزام الأصلي عن الطرف المسؤول.

ويؤكد المشروع أن الأصل في الحضانة والولاية يكون للأب والأم، مع عدم اللجوء إلى أطراف خارج الأسرة إلا في حالات استثنائية وبقرار قضائي مُسبب، بما يحقق الاستقرار النفسي والاجتماعي للطفل.

كما يشمل المشروع وضع آليات زمنية لجرد التركات، وإلزام الجهات بالإفصاح عن الأصول المالية، وسداد الديون والضرائب قبل القسمة، مع تسريع إجراءات تنفيذ الوصايا ونقل الملكيات.

وينص المقترح على تعزيز دور الدولة في توفير حد أدنى من الحماية المعيشية للأسر، سواء في حالات تعثر النفقة أو بعد الوفاة، من خلال آليات دعم منظمة، وعلى رأسها صندوق النفقة.

وتسعى المبادرة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، أبرزها:
تقليل حجم المنازعات الأسرية وتكرار القضايا.
تسريع إجراءات التقاضي والفصل في النزاعات.
ضمان فعالية تنفيذ الأحكام القضائية.
تعزيز حماية الأطفال من آثار التفكك الأسري.
تحقيق توازن عادل بين حقوق جميع الأطراف.

وجاء إعداد المشروع ثمرة تعاون بين عدد من المؤسسات الحقوقية والخبرات المتخصصة، شملت:
المركز المصري لحقوق المرأة.
المؤسسة المصرية للنهوض بأوضاع الطفل.
المنظمة المصرية لحقوق الإنسان.
مركز التنوير للتنمية وحقوق الإنسان.

وأكدت المبادرة أن هذا المقترح لا يستهدف أي طرف بعينه، وإنما يهدف إلى إعادة بناء منظومة العدالة الأسرية على أسس أكثر كفاءة وتوازنًا، تضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات، وتعزز الاستقرار الأسري والمجتمعي.

كما دعت المبادرة جميع الجهات المعنية، من مؤسسات الدولة والخبراء والمجتمع المدني، إلى مناقشة المشروع وإثرائه، وصولًا إلى صياغة تشريعية متكاملة تعكس احتياجات الواقع المصري وتطلعاته.

زر الذهاب إلى الأعلى