الوزير المفوض د. منجى على بدر :مصر فى قلب العاصفة تدير أكثر المعادلات تعقيداً في تاريخها بمزيج من الحذر والمرونة

البحر الأحمر ومضيق هرمز أخطر نقاط التهديد العالمي
كتب عبدالعظيم القاضي
أكد الوزير المفوض الدكتور منجى على بدر، عضو مجلس ادارة الجمعية المصرية للأمم المتحدة ان مصر حاليا فى قلب العاصفة تدير واحدة من أكثر المعادلات تعقيداً في تاريخها الحديث بمزيج من الحذر والمرونة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية خاصة الصراع الامريكى الايرانى والاوضاع فى لبنان والسودان والصومال واليمن تجد مصر نفسها في موقع استراتيجي حساس يفرض عليها إدارة توازنات دقيقة بين الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي ويعكس الأداء المصري خلال 2025–2026 نموذجًا متميزا لما يمكن وصفه بـ“الحياد النشط” القائم على تجنب الانخراط العسكري المباشر مع الحفاظ على دور إقليمي فاعل.
وقال الوزير المفوض د.منجي بدر، أن إدارة مصر للتصعيد الإقليمي تعكس نموذجًا لسياسة خارجية براجماتية ومتزنة ورشيدة تسعى إلى تحقيق التوازن بين حماية المصالح الوطنية والانخراط الإيجابي في محيطها الإقليمي والدولي وتظل قدرة الدولة المصرية على المناورة الاستراتيجية مدعومة بأدوات دبلوماسية وعسكرية واقتصادية متكاملة (القوة الناعمة والخشنة معا) تمنحها موقعًا فاعلًا في معادلة الاستقرار الإقليمي.
اضاف د. منجى ان البحر الأحمر ومضيق هرمز نقطة التهديد الأبرز حيث أدت الهجمات على الملاحة إلى اضطراب حركة التجارة الدولية ورغم أن إيرادات قناة السويس سجلت مستويات قياسية تجاوزت 10 مليارات دولار فإنها تعرضت لضغوط ملحوظة خلال فترات التصعيد نتيجة تحويل مسارات السفن وارتفاع تكاليف التأمين وهذا التطور يؤكد أن الأمن البحري بات جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي الاقتصادي.
اضاف ان مصر شهدت تحسنًا ملحوظًا في مصادر العملة الصعبة مدعومًا بأرقام تاريخية حيث :-
– سجلت تحويلات المصريين بالخارج مستوى قياسيًا بلغ نحو 42 مليار دولار مع الربع الاول من عام 2026 بزيادة تتجاوز 40% سنويًا وهو أعلى رقم في تاريخها.
-تجاوزت إيرادات السياحة 19 مليار دولار سنويًا مع وصول عدد السائحين إلى نحو 19 مليون سائح في 2025 وهو رقم قياسي يعكس تعافي القطاع .
– شهد الاستثمار الأجنبي المباشر قفزة كبيرة مدفوعة بصفقات استثنائية حيث تجاوزت التدفقات الإجمالية 46 مليار دولار مع تسجيل مستويات قياسية في بعض الفترات نتيجة مشروعات فى مجال العقارات.
هذا ، وتتبنى مصر منذ عام 2014 نهجًا متوازنًا يقوم على الحياد الفاعل وهو عدم الانخراط في محاور إقليمية متصارعة مع الحفاظ على علاقات قوية مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية وهذا النهج يمنحها مساحة حركة دبلوماسية واسعة ويعزز دورها كوسيط فاعل في أزمات المنطقة خاصة في ظل تعقيد المشهد الإقليمي كما تركز القاهرة على احتواء التصعيد ومنع توسع الصراع إدراكًا أن الحرب الشاملة ستؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد المصري خاصة في مجالات الطاقة والتجارة.
كما تعتمد مصر استراتيجية “الردع دون التصعيد” وتأمين المجال الحيوى حيث تعزز جاهزيتها العسكرية خاصة في البحر الأحمر وشرق المتوسط مع تجنب الانخراط المباشر في الصراعات ويشمل ذلك تأمين الممرات البحرية الحيوية والتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين لضمان استقرار الملاحة وهو ما يمثل أولوية في ظل التهديدات غير التقليدية.
وتتيح بعض التطورات لمصر فرصا لتعزيز دورها الإقليمي خاصة إذا تمكنت مصر من لعب دور فعال في الوساطة أو إعادة الإعمار في مناطق النزاع كما أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية والقدرات اللوجستية يمكن أن يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي في مرحلة ما بعد تسوية الأزمات.
وعلى الجانب الأخر تسعى مصر للحفاظ على توازن علاقاتها الدولية سواء مع الولايات المتحدة كشريك استراتيجي تقليدي أو مع قوى صاعدة مثل الصين وروسيا بما يتيح لها هامش مناورة أوسع في ظل الاستقطاب الدولي المتزايد وهذا التوازن يعزز من قدرة القاهرة على لعب أدوار وساطة فعالة دون الانخراط في محاور صدامية.
وفيما يخص السيناريوهات المستقبلية ، تعتمد قدرة مصر على الاستمرار في توازن مرن ففي حال استمرار التوترات ستظل الضغوط على الإيرادات الدولارية قائمة مع احتمالات زيادة تكاليف الاستيراد والطاقة أما في حال التهدئة فسوف تستعيد قناة السويس كامل نشاطها مع تحسن حركة السفن.
وفى الختام فان مصر تدير واحدة من أكثر المعادلات تعقيدًا فهي تعتمد على تنويع مصادر قوتها الاقتصادية وتفعيل دورها الدبلوماسي وتعزيز قدراتها الدفاعية دون الانخراط في صراعات مباشرة وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين تبدو هذه المقاربة المتوازنة هي الخيار الأكثر واقعية لحماية الأمن القومي والحفاظ على دور مصر كقوة توازن رئيسية في الشرق الأوسط.
الوزير المفوض د. منجى على بدر :مصر فى قلب العاصفة تدير أكثر المعادلات تعقيداً في تاريخها بمزيج من الحذر والمرونة








