Site icon بوابة العمال

مهن مهددة بالانقراض.. والتكنولوجيا المتهم الأول في سرقة الوظائف؟

تحقيق فتحي حسين
شهد سوق العمل العالمي تحولات عميقة بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، الذي لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح عنصرا فاعلا في إعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة، فقد بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في أداء مهام كانت حكرا على البشر، مثل تحليل البيانات، وخدمة العملاء، وإنتاج المحتوى، بل وحتى بعض جوانب العمل الصحفي والإبداعية، وهذا التحول يثير مخاوف من فقدان بعض الوظائف التقليدية، خاصة تلك التي تعتمد على المهام الروتينية والمتكررة، مثل إدخال البيانات وبعض أعمال المحاسبة البسيطة وخدمة العملاء،
في المقابل، يفتح الذكاء الاصطناعي أبوابا واسعة لفرص عمل جديدة تتطلب مهارات متقدمة في البرمجة، وتحليل البيانات، وإدارة الأنظمة الذكية، وأخلاقيات التكنولوجيا.

الأهم من ذلك أن سوق العمل لم يعد يطلب فقط التخصص، بل أصبح يركز على المرونة والقدرة على التعلم المستمر، فالعامل في المستقبل يحتاج إلى تطوير مهاراته الرقمية باستمرار، والتكيف مع أدوات الذكاء الاصطناعي بدلا من مقاومتها.

ماذا قال الخبراء في هذا الموضوع..جريدة “العمال “،استطلعت اراء خبراء المختصين في المعلومات والذكاء الاصطناعي ومجالات العمل فيما يلي.

تهديد حقيقي

في البداية يقول المهندس زياد عبد التواب عضو المجلس الأعلى للثقافة أن الذكاء الاصطناعي حتما سوف يهدد سوق العمل خاصة فى الاعمال البسيطة المباشرة التى لا تحتاج الى الكثير من الخبرة و المعرفة كأعمال السكرتارية و الدعم الفنى فهذه الاعمال يمكن الاستغناء عن العاملين فيها واستبدالهم بتطبيقات للذكاء الاصطناعى تستطيع القيام باضعاف العمل و بدقة اكبر وفى وقت قياسى، اما الوظائف الاكثر تخصصا و التى تحتاج الى الكثير من المعرفة و الخبرة فان العاملين بها امام تهديد من نوع اخر مفاده ان المنافسة فيما بينهم ستكون بين من يتقن استخدام ادوات الذكاء الاصطناعى كمعاون و مساعد له لتأديه عمله بدقة اكثر و بسرعة اكبر مقارنة بمن ينغلق على ذاته و يرفضه تلك الادوات تماما وذلك فى وظائف مثل الطب والهندسة والمحاماه والتدريس وغيرها من الوظائف وعلى الجانب الاخر يفتح الذكاء الاصطناعى عددا اخر من الوظائف المستحدثة مثل تلك الخاصة باخصائي الذكاء الاصطناعى سواء القادر على تطوير تطبيق او التعامل مع النماذج و تغذيتها او القدرة على استخراج المطلوب من خلال هندسة الاوامر المنضبطة Prompt Engineering

تدريب وتطوير

اما عن جهود الدولة للتدريب فى مجال الذكاء الاصطناعى من خلال زيارة بسيطة للموقع الالكتروني لوزارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات يستطيع المستخدم الاطلاع على عدد كبير من محاور الخطط التدريبية المناسبة لكافة الاعمار و المستويات الدراسية والوظيفية هذا بالاضافة الى ما تقوم عليه كلا من وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى من تغيير فى المناهج واضافة مادة الذكاء الاصطناعى وكذا ايضا وزارة التعليم العالى وما نشهده من افتتاح عددا كبيرا من جامعات التكنولوجيا المتخصصة فى التقنيات البازغة مثل الامن السيبرانى و الذكاء الاصطناعى و التكنولوجيا الحيوة وغيرها الكثير.

إعادة صياغة

ومن جانبه يري الدكتور محمد خليف استشاري الابتكار والتحول الرقمي وعضو مجلس بحوث الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التابع لاكاديمية البحث العلمي، يشهد سوق العمل في مصر والعالم تحولًا متسارعًا بفعل الذكاء الاصطناعي من حيث حجم الاستثمار وحجم التحولات و التاثير ، حيث لا تختفي الوظائف بقدر ما يُعاد صياغتها حيث المهن الأكثر عرضة للتأثر هي تلك التي تعتمد على التكرار والمهام القابلة للميكنة مثل إدخال البيانات، وخدمة العملاء ، وبعض أعمال المحاسبة والتحليل الروتيني، في حين تتعرض وظائف “المعرفة المتوسطة” لضغط كبير نتيجة ارتفاع الإنتاجية، حيث يستطيع فرد واحد مدعوم بأدوات الذكاء الاصطناعي أداء مهام كانت تتطلب فريقًا كاملًا. في المقابل، تظل الوظائف التي تعتمد على التفاعل الإنساني المعقد أو المهارات الميدانية أقل تأثرًا في المدى القصير، لكن جميعها ستشهد تغييرًا في طبيعة الأداء ومتطلبات المهارات.

بناء قدرات

في هذا السياق، تمثل الفرصة الحقيقية لمصر في التحول من مجرد استخدام التكنولوجيا إلى بناء قدرات بشرية قادرة على العمل معها بفعالية. ورغم وجود مبادرات تدريبية تقودها جهات مثل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومعهد تكنولوجيا المعلومات تعمل علي عمل قاعدة كبيرة من المتخصصين، إلا أن التحدي الأكبر يتمثل في توسيع نطاق هذه الجهود لتشمل إعادة تأهيل العاملين في القطاعات التقليدية، وربط التدريب باحتياجات السوق الفعلية. فالذكاء الاصطناعي ينقل الاقتصاد من رقمنة العمليات إلى اتخاذ القرار الذكي، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الجهود الوطنية للتدريب والتأهيل اكثر واكثر وتركز على مهارات “العمل مع الذكاء الاصطناعي” لضمان تنافسية سوق العمل المصري في المرحلة القادمة.

تشكيل سوق العمل

د.محمد عبد الفتاح الخبير الاقتصادي و رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي iuesr.com يوضح مدى أهمية الذكاء الاصطناعي لسوق العمل ومن سيخسر وظيفته؟

أشار د محمد عبد الفتاح مصطفى رئيس الاتحاد الدولي للتعليم والبحث العلمي انه في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية حديثة، بل أصبح قوة رئيسية تعيد تشكيل سوق العمل العالمي. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذه الثورة التكنولوجية تمثل تحولًا جذريًا يفوق في تأثيره ما أحدثته الثورة الصناعية، حيث لم يعد التأثير مقتصرًا على الوظائف البسيطة، بل امتد ليشمل المهن المتوسطة والعالية المهارة أيضًا

ويشير الدكتور محمد عبد الفتاح مصطفي، إلى أن “الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، ومن لا يواكب هذا التحول سيخرج تدريجيًا من سوق العمل”.

من سيخسر وظيفته؟

تشير الدراسات الحديثة إلى أن نسبة كبيرة من الوظائف معرضة للتأثر، حيث يُقدّر أن نحو ربع الوظائف عالميًا مهدد بدرجات مختلفة من الأتمتة، كما أن 60% من المهن تحتوي على مهام يمكن استبدالها جزئيًا بالذكاء الاصطناعي
كما تم بالفعل فقدان عشرات الآلاف من الوظائف بسبب الاعتماد المتزايد على هذه التكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد رئيس الاتحاد أن الخطر لا يكمن في اختفاء الوظائف بالكامل، بل في اختفاء “جزء كبير من المهام” داخل الوظيفة، مما يقلل الحاجة إلى عدد كبير من الموظفين.

المهن المهددة

وأوضح مصطفى انه بناء علي التقرير الخاص بذلك فأن الوظائف الأكثر عرضة للاختفاء هي تلك التي تعتمد على التكرار أو القواعد الثابتة، ومن أبرزها:
إدخال البيانات والأعمال المكتبية الروتينية وخدمة العملاء التقليدية (الكول سنتر)، والمحاسبة البسيطة والعمليات المالية التقليدية
، كتابة المحتوى التقليدي غير الإبداعي، وإدارة صفحات التواصل الاجتماعي بشكل تقليدي
وبعض الأعمال القانونية مثل مراجعة العقود، حيث أصبحت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تنفيذ هذه المهام بسرعة ودقة أعلى، وبتكلفة أقل بكثير.

وفرص جديدة
ورغم هذه التحديات، فإن الصورة ليست سلبية بالكامل، بل تشير التقارير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيخلق ملايين الوظائف الجديدة، حيث يُتوقع ظهور نحو 170 مليون وظيفة مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة بحلول عام 2030

ومن أبرز الوظائف المستقبلية كما يري د.محمد عبد الفتاح هي :
متخصصو الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة
محللو البيانات والبيانات الضخمة
، خبراء الأمن السيبراني، مطورو التطبيقات الذكية، مدربو أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI Trainers)
وظائف تجمع بين التكنولوجيا والإبداع مثل التسويق الرقمي المتقدم.

مهارات رقمية

كما أن هناك طلبًا متزايدًا على المهارات الرقمية والقدرة على التعامل مع التكنولوجيا، وهو ما يعيد تشكيل مفهوم “الموظف المثالي” في العصر الحديث.
وشدد رئيس الاتحاد على أن التحدي الحقيقي ليس في الذكاء الاصطناعي نفسه، بل في مدى استعداد الأفراد والمؤسسات للتكيف معه.

فالمعادلة أصبحت واضحة:
من يعتمد على المهام الروتينية في خطر، ومن يطور مهاراته الرقمية والإبداعية في أمان وفرص أكبر
وفي النهاية، لن يكون الذكاء الاصطناعي هو من “يسرق الوظائف”، بل الأشخاص الذين يتقنون استخدامه هم من سيحلون محل الآخرين.

توجيه الأهداف

وفي النهايه دعي د محمد عبد الفتاح الشباب بالنظر إلى احتياجات سوق العمل في المستقبل وتوجيه اهدافهم اليها وتنمية مهاراتهم فيها والبعد عن سارقي الوقت من وسائل التواصل الاجتماعي.

مهن مهددة بالانقراض.. والتكنولوجيا المتهم الأول في سرقة الوظائف؟

Exit mobile version