المرأة

مؤسسات نسوية: العدالة الأسرية تبدأ بإنصاف النساء لا بتشويه المدافعين عنهن

كتبت : ميادة فايق 

أعربت مجموعة واسعة من المؤسسات الحقوقية النسائية والمبادرات المجتمعية والشخصيات العامة عن بالغ قلقها إزاء ما وصفته بـ”الخطاب الوصمي والتخويني” الذي صدر عن اثنين من أعضاء مجلس النواب خلال مناقشات إعلامية تناولت مشروع قانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن هذه التصريحات تمثل انحرافًا خطيرًا عن مقتضيات المسؤولية التشريعية.

وأكد البيان المشترك، أن التصريحات محل الانتقاد لم تقتصر على اختلاف في وجهات النظر، بل تجاوزت ذلك إلى استخدام لغة تنتقص من المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، خاصة العاملين في قضايا حقوق النساء، حيث تم تصوير دفاعهم باعتباره “أكل عيش” أو “سبوبة”، مع تحميل أطراف بعينها مسؤولية تعطيل النقاشات حول القانون.

وشدد الموقعون على أن صدور مثل هذا الخطاب عن ممثلين منتخبين يبعث برسائل سلبية للمجتمع، ويعكس توجهًا مقلقًا قد يسهم في شيطنة المطالبات المشروعة بحماية حقوق النساء داخل الأسرة، فضلًا عن توفير غطاء اجتماعي وسياسي لخطابات تعزز التمييز والعنف، وتفرغ مفهوم العدالة من مضمونه الحقيقي.

وأوضح البيان أن الانحياز لحقوق النساء في قضايا الأحوال الشخصية لا يمثل بأي حال موقفًا ضد الرجال، بل هو استجابة لواقع اجتماعي يعاني من اختلالات واضحة في موازين القوة داخل الأسرة، حيث تتحمل النساء في كثير من الأحيان أعباءً غير متكافئة، سواء في العمل غير مدفوع الأجر أو في مواجهة مخاطر العنف الأسري والإفقار والحرمان من الحقوق الأساسية.

وانتقدت الجهات الموقعة ما وصفته بـ”الاختزال السطحي” لمفهوم العدالة، مؤكدة أن التشريعات العادلة يجب أن تنطلق من فهم حقيقي للفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين أطراف العلاقة الأسرية، وأن تستند إلى تقييمات دقيقة للأثر التشريعي، بما يضمن تحقيق التوازن والإنصاف، خاصة للفئات الأكثر تأثرًا مثل النساء والأطفال.

كما أعرب البيان عن قلقه من هيمنة صوت واحد على النقاشات العامة المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية، في ظل محدودية مشاركة النساء، خصوصًا صاحبات الخبرة المباشرة، في جلسات الحوار المجتمعي، الأمر الذي يضعف من شمولية الطرح ويؤثر على جودة المخرجات التشريعية.

وأكد الموقعون أن تحقيق العدالة الأسرية يبدأ بالاعتراف باختلالات القوة داخل المجتمع، ويفترض فتح المجال أمام تعددية حقيقية في الآراء، بما يضمن صياغة قانون يعترف بالنساء كمواطنات كاملات الحقوق، بعيدًا عن الوصاية أو المساومات السياسية.

وفي ختام البيان، طرح الموقعون مجموعة من المطالب، أبرزها:

رفض استخدام أي خطاب وصمي أو تخويني ضد المدافعين عن حقوق النساء، واعتباره إخلالًا بواجبات المنصب العام.

الدعوة إلى مساءلة برلمانية واضحة تجاه التصريحات التي تخرج عن إطار المسؤولية.
ضمان تمثيل عادل وفعّال للنساء، خاصة من المنظمات النسوية المستقلة، في جميع مراحل مناقشة قانون الأحوال الشخصية.

وضع معايير شفافة لإدارة الحوار المجتمعي، تكفل تكافؤ الفرص وعدم إقصاء الأصوات الحقوقية.
إجراء تقييم شامل للأثر التشريعي والجندري لمشروع القانون قبل إقراره.

دعوة وسائل الإعلام إلى تبني خطاب مهني مسؤول، يبتعد عن الصور النمطية والتحريض على الكراهية.
التأكيد على ضرورة توافق أي قانون جديد مع الدستور والالتزامات الدولية، بما يضمن حماية النساء والأطفال من كافة أشكال التمييز والعنف.
خلفية البيان

ويأتي هذا البيان بدعوة مفتوحة للانضمام إلى قائمة الموقعين، التي تضم عددًا من المؤسسات الحقوقية والمبادرات النسوية، من بينها: مؤسسة قضايا المرأة المصرية، مؤسسة المرأة الجديدة، مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، إلى جانب عدد من المبادرات المجتمعية والشخصيات الحقوقية والنسوية البارزة.

وأكدت الجهات الموقعة أن الهدف من هذا التحرك هو الدفاع عن نقاش عام قائم على الاحترام والتعددية، وصولًا إلى تشريع عادل يحقق الكرامة والمساواة لجميع أفراد الأسرة.

زر الذهاب إلى الأعلى