Site icon بوابة العمال

ياسر السجان يكتب : البودكاست موضة ستنطفئ مع الوقت ام بداية التوهج؟

في السنوات الاخيرة ظهر البودكاست كمنافس شرس للتلفزيون التقليدي واصبح صوتا مسموعا في جيوب الناس وهم في المواصلات وهم يمارسون الرياضة وهم يقومون باعمالهم اليومية دون الحاجة الى الجلوس امام شاشة التلفزيون لسنوات طويلة كان سيد المشهد الاعلامي وكان العائلة تلتف حوله في مواعيد محددة لمتابعة المسلسلات والبرامج والاخبار وكان هو النافذة الوحيدة على العالم الخارجي.

اما الان فقد تغيرت المعادلة وصار المشاهد هو من يختار متى واين وماذا يسمع .

البودكاست قدم حرية غير مسبوقة فهو لا يفرض عليك موعدا ولا يقطعك باعلانات متكررة ولا يجبرك على متابعة محتوى لا يهمك بل تختار الحلقة التي تريدها والموضوع الذي يشغلك وتسمعه بالوتيرة التي تناسبك .

هذا التغيير لم يات من فراغ فالتحول الرقمي وانتشار الهواتف الذكية وشبكات الانترنت السريعة جعلت الوصول الى المحتوى الصوتي اسهل من اي وقت مضى واصبح انتاج البودكاست متاحا لاي شخص يملك فكرة وميكروفون بسيط .

النتيجة اننا امام موجة من المحتوى المتنوع الذي يغطي السياسة والاقتصاد والثقافة والصحة والكوميديا وحتى القصص الشخصية التي لم تجد مكانا لها على شاشات التلفزيون بسبب قيود التحرير والانتاج المكلف.

التلفزيون من جانبه لم يقف مكتوف الايدي فقد حاول مجاراة الواقع الجديد بانتاج محتوى قصير وبرامج تفاعلية والانتشار على المنصات الرقمية لكنه مازال مقيدا بطبيعة البث وبتكاليف الانتاج الضخمة وبالتزام الجدول البرامجي .

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل البودكاست هو المستقبل الحقيقي للاعلام وهل سيحل محل التلفزيون ام ان الامر مجرد موضة ستنطفئ مع الوقت .

الواقع يقول ان البودكاست لن يلغي التلفزيون لان كل وسيلة لها جمهورها ولها طبيعتها الخاصة فالتلفزيون يملك قوة الصورة والمشهد البصري الذي لا يمكن تعويضه اما البودكاست فيملك قوة الالفة والقرب فصوت المذيع يصبح كصديق يجلس معك في السيارة او في غرفتك
المستقبل على الارجح سيكون للتكامل بين الوسيلتين حيث يتحول التلفزيون الى انتاج محتوى مرئي قوي للمناسبات الكبيرة والاحداث المباشرة بينما يتفرغ البودكاست للنقاش العميق والتحليل والحوارات الطويلة التي لا تحتملها الشاشة
الجمهور ايضا تغير فالجيل الجديد لا يملك صبر الجلوس لساعتين امام برنامج واحد بل يفضل تقطيع وقته بين مقاطع قصيرة وحلقات صوتية يمكن ايقافها واستكمالها لاحقا

هذا لا يعني ان التلفزيون سيموت لكنه سيعيد تعريف نفسه ليصبح اكثر مرونة واكثر تفاعلا واكثر قربا من المنصات الرقمية
الخلاصة ان مزاحمة البودكاست للتلفزيون ليست حربا بالمعنى الحرفي بل هي اعادة توزيع للاهتمام والوقت والادوار وفي هذا التوزيع يبدو ان الصوت سياخذ مساحة اكبر مما كان متوقعا

المستقبل سيكون لمن يفهم طبيعة الجمهور الجديد ويقدم له المحتوى في الشكل الذي يناسبه سواء كان صوتا او صورة او مزيجا بينهما

ياسر السجان يكتب : البودكاست موضة ستنطفئ مع الوقت ام بداية التوهج؟

Exit mobile version