Site icon بوابة العمال

الطفولة ليست للبيع.. دعوات لتجريم “زواج الصفقة” بلا استثناءات

كتبت : ميادة فايق 

تبرز حملة #مش_قبل_الـ18 كصرخة تحذير قوية ضد واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد مستقبل الفتيات، وهي تزويج الطفلات، الذي لم يعد يُنظر إليه كعادة اجتماعية، بل كجريمة مكتملة الأركان وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

وتؤكد الحملة أن تزويج الفتيات دون سن 18 عامًا يمثل في كثير من الحالات صورة من صور الاستغلال والاتجار بالبشر، خاصة في ما يُعرف بـ “زواج الصفقة”، حيث تتحول الطفلة إلى وسيلة لتحقيق مكاسب مادية أو اجتماعية، في تجاهل تام لحقوقها الأساسية في الأمان والتعليم والحياة الكريمة.

ويقع على عاتق مجلس النواب دور محوري في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال إقرار تشريعات حاسمة تجرّم تزويج القاصرات دون استثناءات، وسن قانون مستقل يُصنّف هذه الممارسات ضمن أشكال العنف والاستغلال، إلى جانب تشديد العقوبات على كل من يشارك في تسهيل أو التستر على هذه الجريمة. كما تبرز أهمية الدور الرقابي للمجلس في متابعة تنفيذ تلك القوانين على أرض الواقع.

ومن جانبه، يضطلع مجلس الشيوخ بدور داعم في صياغة رؤية طويلة المدى، عبر فتح نقاشات مجتمعية موسعة حول التداعيات الخطيرة للزواج المبكر على الصحة والتعليم والاستقرار الاجتماعي، إلى جانب دعم الدراسات والتوصيات التي تعزز حماية الطفولة، والدفع نحو سياسات وطنية تحد من استغلال الفتيات اقتصاديًا واجتماعيًا.

ودور المجالس القومية في الحماية والرصد
وتُعد المجالس القومية المعنية بحقوق المرأة والطفل وحقوق الإنسان خط الدفاع الأول في رصد هذه الانتهاكات، من خلال توثيقها بشكل دوري، والضغط من أجل تطوير التشريعات، وتقديم الدعم النفسي والقانوني للناجيات، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعوية تستهدف المناطق الأكثر عرضة لهذه الممارسات.

كما يلعب الإعلام دورًا حاسمًا في تشكيل وعي المجتمع، حيث تؤكد الحملة ضرورة تخلي وسائل الإعلام عن أي خطاب يبرر الزواج المبكر أو يقدمه كحل اقتصادي، والعمل بدلًا من ذلك على كشف مخاطره، وتسليط الضوء على “زواج الصفقة” باعتباره استغلالًا صريحًا للفتيات، مع إتاحة مساحة حقيقية لأصوات الناجيات والخبراء.

ولا يمكن إغفال الدور الحيوي لمنظمات المجتمع المدني، التي تعمل على تقديم الدعم القانوني والاجتماعي للفتيات المعرضات للخطر، وتنظيم حملات ضغط ومناصرة لتعديل السياسات، إلى جانب نشر الوعي داخل المجتمعات المحلية وبناء شبكات حماية مجتمعية تمنع تمرير هذه الانتهاكات في صمت.

وتختتم الحملة رسالتها بالتأكيد على أن حماية الطفلات من التزويج المبكر ليست مجرد قضية أخلاقية، بل مسؤولية وطنية تتعلق بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية، مشددة على أن أي حديث عن التنمية لا يمكن أن يكتمل في ظل استمرار حرمان الفتيات من طفولتهن وحقوقهن الأساسية.

Exit mobile version