Site icon بوابة العمال

مصر في قلب نقاشات مستقبل العمل العالمي.. جنيف 2026 تبحث حقوق العاملين بالمنصات الرقمية والحماية الاجتماعية

 

كتبت _ نجوى ابراهيم

تنطلق  من مدينة جنيف السويسرية أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، الذي تنظمه منظمة العمل الدولية خلال الفترة من 1 إلى 12 يونيو 2026، يشارك مؤتمر جنيف 2026 ممثلى الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال من مختلف دول العالم، لمناقشة أبرز القضايا والتحديات التي تواجه أسواق العمل العالمية في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وتشارك مصر في أعمال مؤتمر جنيف 2026 بوفد ثلاثي التمثيل يضم ممثلين عن الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية العمالية، تأكيدًا لالتزامها بنهج الحوار الاجتماعي الذي تقوم عليه منظمة العمل الدولية، وسعيها للمساهمة الفاعلة في صياغة السياسات والمعايير الدولية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية الاجتماعية.

ويضم الوفد المصري ممثلين عن وزارة العمل، واتحاد الصناعات المصرية، واتحاد الغرف التجارية، والاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب عدد من المسؤولين والخبراء المعنيين بملفات التشغيل والتدريب المهني والحماية الاجتماعية وعلاقات العمل، حيث يشارك الوفد في الجلسات العامة واللجان الفنية المتخصصة التي تبحث مستقبل أسواق العمل والتحديات الناشئة عن الثورة الرقمية والتكنولوجية.

ويعد مؤتمر العمل الدولي، الذي يُعرف بـ”برلمان العمل العالمي”، المنصة الدولية الأهم لمناقشة قضايا العمل والعمال، إذ يختص بوضع واعتماد معايير العمل الدولية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات والتوصيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، فضلاً عن كونه ساحة للحوار بين أطراف الإنتاج الثلاثة حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية المؤثرة في عالم العمل.

وتتصدر قضية العمل في اقتصاد المنصات الرقمية جدول أعمال مؤتمر جنيف 2026 هذا العام، في ظل النمو المتسارع لهذا النمط من العمل حول العالم، والذي أصبح يوفر فرص عمل لملايين الأشخاص من خلال تطبيقات النقل الذكي والتوصيل والخدمات الإلكترونية والعمل الحر عبر الإنترنت.

ويناقش المؤتمر وضع إطار دولي جديد يحدد الحقوق الأساسية للعاملين عبر المنصات الرقمية، ويضمن حصولهم على الحماية الاجتماعية والتأمينات اللازمة وظروف العمل اللائقة، في ضوء التحديات التي يواجهها كثير من العاملين في هذا القطاع، ومنها غياب التغطية التأمينية، وعدم وضوح العلاقة التعاقدية، وتقلب الدخل، وغياب بعض الضمانات المرتبطة بالأجور وساعات العمل.

كما تتناول المناقشات تأثير الذكاء الاصطناعي على إدارة العمل داخل المنصات الرقمية، وسبل ضمان الشفافية في اتخاذ القرارات المتعلقة بتوزيع المهام وتقييم الأداء وإنهاء التعاقدات، بما يحفظ حقوق العاملين ويمنع أى ممارسات تمييزية أو غير عادلة.

ويحظى ملف الحماية الاجتماعية باهتمام خاص خلال أعمال الدورة الحالية جنيف 2026 ، حيث تبحث الوفود المشاركة آليات توسيع نطاق الحماية لتشمل العمالة غير المنتظمة والعاملين في الاقتصاد غير الرسمي والعاملين عبر المنصات الرقمية، بما يضمن توفير شبكات أمان اجتماعي أكثر شمولًا وقدرة على مواجهة الأزمات الاقتصادية والتحولات التكنولوجية.

وفي هذا السياق، يناقش المؤتمر سبل تطوير أنظمة التأمينات الاجتماعية والرعاية الصحية والتعويضات وإعانات البطالة، إلى جانب تعزيز سياسات التدريب وإعادة التأهيل المهني لمواكبة المتغيرات المتسارعة في سوق العمل، بما يسهم في حماية فرص العمل ورفع مستويات الإنتاجية والتنافسية.

وتحتل قضايا المساواة وعدم التمييز مكانة بارزة على أجندة المؤتمر، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى اعتماد رؤية أكثر شمولًا لتعزيز العدالة والمساواة في بيئات العمل، وضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال، وتقليص الفجوات في الأجور وفرص الترقي والتوظيف.

كما تناقش الاجتماعات الإجراءات اللازمة لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتوسيع حضورها في مواقع صنع القرار، وتهيئة بيئات عمل آمنة وخالية من جميع أشكال التمييز والعنف والتحرش، بما ينسجم مع مبادئ العمل اللائق وأهداف التنمية المستدامة.

ويبرز البعد الاجتماعي كأحد المحاور الرئيسية في الدورة الحالية، إذ تؤكد المناقشات أن التحولات الاقتصادية والتكنولوجية يجب أن تقترن بسياسات اجتماعية فعالة تحمي الفئات الأكثر تأثرًا بالتغيير، وتضمن توزيعًا أكثر عدالة لثمار النمو الاقتصادي.

يبحث المؤتمر مفهوم “الانتقال العادل”، الذي يهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التطور الاقتصادي والتكنولوجي من جهة، وحماية العمال والوظائف من جهة أخرى، من خلال توفير برامج التدريب وإعادة التأهيل والدعم الاجتماعي للفئات المتأثرة بعمليات التحول.

كما يتضمن جدول أعمال المؤتمر مناقشة تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية، الذي يسلط الضوء على مستقبل العمل في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، والتحديات المرتبطة بخلق فرص العمل اللائق، وتعزيز الإنتاجية، وتحقيق العدالة الاجتماعية في عالم يشهد تغيرات متسارعة وغير مسبوقة.

ومن المنتظر أن تشهد أعمال المؤتمر مناقشات موسعة حول تعزيز الحوار الاجتماعي باعتباره الآلية الأكثر فاعلية لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وحقوق العمال، فضلاً عن مراجعة تطبيق معايير العمل الدولية ومناقشة تقارير اللجان الرقابية المعنية بمتابعة التزام الدول الأعضاء بالاتفاقيات الدولية.

وتكتسب مشاركة مصر أهمية خاصة في ظل ما تشهده الدولة من جهود لتطوير تشريعات العمل، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، والتوسع في التدريب المهني وتنمية المهارات، ودعم التحول نحو الاقتصاد الرسمي، بما يعزز فرص التشغيل ويرفع كفاءة سوق العمل ويواكب المتغيرات العالمية.

و تمثل الدورة الحالية لمؤتمر العمل الدولي واحدة من أهم الدورات خلال السنوات الأخيرة، نظراً لما تشهده أسواق العمل من تحولات جذرية بفعل الرقمنة والذكاء الاصطناعي والتغيرات الديموغرافية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل من القرارات والتوصيات التي ستصدر عنها مرجعا مهما لرسم ملامح مستقبل العمل وحقوق العمال والحماية الاجتماعية على المستوى الدولي خلال السنوات المقبلة.

Exit mobile version