كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري وعضو الوفد العمالي المصري المشارك في الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بجنيف، أن الحوار الاجتماعي الفعال بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل، وفي مقدمتها التحولات التكنولوجية والانتشار المتزايد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وتأثيراتها على مستقبل الوظائف وحقوق العاملين.
جاء ذلك على هامش مشاركته في أعمال الاجتماع الأول لفريق العمال بلجنة الحوار الاجتماعي، والذي عقد برئاسة كاتلين باسكير، بحضور المدير العام لمنظمة العمل الدولية جيلبرت هونغبو، حيث استعرض الاجتماع أبرز القضايا المطروحة على أجندة المؤتمر والملفات المرتبطة بمستقبل العمل والحوار الاجتماعي على المستوى العالمي.
وأوضح حسام الدين مصطفى أن المدير العام للمنظمة شدد خلال كلمته على أن التوترات والأزمات السياسية التي يشهدها العالم أصبحت تنعكس بصورة مباشرة على أوضاع العمال وأسواق العمل، داعياً إلى التكاتف للحفاظ على هوية منظمة العمل الدولية وتعزيز دورها التاريخي في الدفاع عن الحقوق الأساسية للعمال وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية.
وأشار إلى أن المناقشات أكدت أهمية مواصلة العمل بمعايير العمل الدولية الأساسية وتحديد الفجوات التي تعيق تنفيذها، خاصة فيما يتعلق بالفئات الأكثر احتياجاً والعمال الأكثر هشاشة، مع التركيز على دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها من أكبر القطاعات المولدة لفرص العمل في مختلف دول العالم.
وأضاف أن الاجتماع تناول أهمية تعزيز الشراكة مع المنظمات النقابية والشركاء الاجتماعيين، بما يضمن توسيع مظلة الحماية الاجتماعية وتحقيق العمل اللائق، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها العديد من الدول والمؤسسات الدولية في المرحلة الراهنة.
وأكد رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري أن ملف الذكاء الاصطناعي استحوذ على جانب مهم من المناقشات، حيث أجمع المشاركون على أن التكنولوجيا أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في توظيفها لخدمة الإنسان وتحسين ظروف العمل وليس استبدال العمالة البشرية، مشددين على أهمية الاستثمار في تنمية المهارات والتدريب المستمر ورفع كفاءة القوى العاملة بما يمكنها من التكيف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.
وأوضح أن المشاركين دعوا إلى الاستفادة من المكاسب التي حققتها التكنولوجيا الحديثة داخل الشركات متعددة الجنسيات والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع ضمان توزيع عادل لعوائد التطور والإنتاجية بما يحفظ حقوق العمال ويعزز الاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق متصل، استعرض ممثلو العمال مستجدات أعمال اللجان المختلفة بالمؤتمر، حيث تم الإعلان عن اعتماد جدول أعمال لجنة تطبيق المعايير والقائمة النهائية للحالات الفردية التي ستبدأ مناقشتها اعتباراً من الأربعاء، وتشمل عدداً من القضايا المرتبطة بالعمل القسري وعمالة الأطفال والتمييز والتفاوض الجماعي.
كما ناقشت لجنة الحوار الاجتماعي عدداً من الملفات الحيوية، من بينها تعزيز المفاوضة الجماعية والحريات النقابية وتمكين المرأة والشباب، إلى جانب معالجة ظاهرة تراجع العضوية النقابية في العديد من الدول، والتي اعتبرها ممثلو العمال تحدياً رئيسياً يؤثر على فعالية الحوار الاجتماعي وقدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم.
وشهدت الاجتماعات أيضاً مناقشات موسعة حول تطوير العمل اللائق من خلال تنمية المهارات والقدرات المهنية، فضلاً عن بحث سبل مواجهة تأثيرات التغير المناخي والتحولات التكنولوجية المتسارعة على أسواق العمل.
وفي لجنة البرنامج التحويلي للمساواة بين الجنسين، برزت مطالبات عمالية بضرورة الاعتراف بالمخاطر النفسية التي يتعرض لها العاملون وإدراجها ضمن منظومة السلامة والصحة المهنية، بما يضمن توفير بيئات عمل أكثر أماناً واستقراراً، في حين تواصل الأطراف المشاركة مشاوراتها للوصول إلى صياغات توافقية تعزز الحماية الاجتماعية وحقوق العاملين.
وأكد الدكتور حسام الدين مصطفى أن المشاركة المصرية الفاعلة في أعمال المؤتمر ولجانه المختلفة تعكس حرص الحركة النقابية المصرية على الإسهام في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بعالم العمل، والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجالات الحوار الاجتماعي والعمل اللائق وتنمية المهارات، بما يدعم جهود التنمية ويعزز حماية حقوق العمال في مواجهة التحديات المتغيرة.
وأشار إلى أن المناقشات الجارية في جنيف تؤكد أن مستقبل العمل لن يُبنى إلا من خلال شراكة حقيقية ومتوازنة بين أطراف الإنتاج الثلاثة، وأن الحوار الاجتماعي سيظل الأداة الأكثر فاعلية لتحقيق التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية في آن واحد.

