أهم الأخبارعرب و عالمعمال

فلسطين في قلب جنيف.. حكاية شعب انتصر له العالم رغم محاولات العزل

 

كتبت _ نجوى ابراهيم 

في قاعات الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، لم تكن فلسطين هذا العام مجرد بند على جدول أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي، بل كانت القضية التي حضرت في كلمات الوفود وتقارير اللجان ومشاعر ممثلي العمال من مختلف دول العالم، لتؤكد من جديد أن معاناة الشعب الفلسطيني لا تزال حاضرة في ضمير الحركة النقابية الدولية.

بدأت القصة من التقارير التي عُرضت على المؤتمر بشأن أوضاع العمال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، والتي رسمت صورة صعبة لواقع آلاف الأسر الفلسطينية التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب والاحتلال والإغلاق وتدمير البنية الاقتصادية. وتحدثت المناقشات عن ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتراجع فرص العمل، وما يواجهه العمال الفلسطينيون يوميًا من تحديات تمس أبسط حقوقهم الإنسانية والمهنية.

ومع استعراض هذه الأوضاع، عاد إلى الواجهة القرار التاريخي الذي أقره مؤتمر العمل الدولي في دورته السابقة عام 2025، بمنح دولة فلسطين صفة “دولة مراقب غير عضو” داخل منظمة العمل الدولية، وهو القرار الذي منحها حقوق مشاركة أوسع ورسخ حضورها داخل واحدة من أهم المنظمات الدولية المعنية بحقوق العمل والعدالة الاجتماعية.

غير أن الطريق نحو تثبيت هذا الإنجاز لم يكن سهلًا، فخلال مناقشة البند الخاص بفلسطين في الجلسة العامة للمؤتمر، اعترضت إسرائيل على اعتماد القرار بالتوافق، مطالبة بإحالته إلى التصويت الرسمي.

وانضمت الولايات المتحدة إلى الموقف الإسرائيلي، لتتحول القضية من إجراء تنظيمي إلى مواجهة دبلوماسية وسياسية داخل أكبر محفل عالمي يجمع الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال.

وأمام هذا الموقف، جاءت ردود الوفود العربية حاسمة، حيث أكدت أن القضية الفلسطينية ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية حقوق إنسان وحقوق عمال وعدالة اجتماعية.

وشدد المتحدثون باسم الوفود العربية على أن العمال الفلسطينيين يدفعون ثمن الاحتلال كل يوم، وأن المجتمع الدولي مطالب بالوقوف إلى جانبهم ومنح فلسطين المكانة التي تستحقها داخل المؤسسات الدولية.

ومع تمسك إسرائيل بموقفها، قررت رئاسة المؤتمر الاحتكام إلى التصويت الرسمي وفقًا للإجراءات المعمول بها وخلال الجلسة تم تحديد موعد التصويت وإرجاء إعلان النتيجة إلى اليوم التالى ، لتبدأ ساعات من الترقب داخل أروقة المؤتمر.

وفي تلك الساعات، شهدت جنيف حراكًا واسعًا من الوفود العربية والإسلامية والإفريقية وعدد كبير من الوفود الدولية والنقابات العمالية، لحشد الدعم لصالح فلسطين.

وتحولت اللقاءات الجانبية والمشاورات الرسمية إلى رسائل تضامن متواصلة أكدت أن قضية فلسطين لم تعد قضية شعب واحد، بل قضية عدالة تحظى بتأييد واسع داخل المجتمع الدولي.

وجاء صباح الأربعاء 3 يونيو ليحمل لحظة الحسم، امتلأت القاعة الرئيسية بالوفود المشاركة، وتوجهت الأنظار إلى منصة المؤتمر في انتظار إعلان النتيجة، لحظات من الصمت والترقب سبقت الإعلان الرسمي، قبل أن تكشف الأرقام عن مشهد غير مسبوق من التأييد الدولي لفلسطين.

فقد أعلنت رئاسة المؤتمر موافقة 394 مندوبًا على القرار، مقابل 17 صوتًا فقط بالرفض، فيما امتنع 42 مندوبًا عن التصويت.

وبمجرد إعلان النتيجة، دوّت القاعة بالتصفيق، وتعانقت الوفود الداعمة لفلسطين في مشهد عكس حجم التأييد الدولي الذي حظيت به القضية الفلسطينية داخل المؤتمر.

واعتبر المشاركون أن النتيجة تمثل انتصارًا للعدالة الاجتماعية ورسالة واضحة برفض محاولات عزل فلسطين أو الانتقاص من حقوق شعبها داخل المنظمات الدولية.

ورأى العديد من المشاركين أن التصويت تجاوز كونه إجراءً تنظيميًا، ليصبح مؤشرًا على تحول متزايد في المزاج الدولي تجاه القضية الفلسطينية، ورسالة تؤكد أن العالم بات أكثر إدراكًا لمعاناة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.

ولم تنته المشاهد عند حدود التصويت، فبعد إعلان النتيجة مباشرة، شهدت جنيف وقفة تضامنية عمالية حاشدة شاركت فيها وفود من مختلف دول العالم احتفالًا بالقرار ودعمًا للشعب الفلسطيني.

وارتفعت الأعلام الفلسطينية داخل محيط المؤتمر، فيما ردد المشاركون شعارات تؤكد حق الفلسطينيين في الحرية والكرامة والعدالة.

وهكذا انتقلت فلسطين خلال أيام المؤتمر من صفحات التقارير التي رصدت معاناة العمال تحت الاحتلال، إلى منصة التصويت التي منحتها دعمًا دوليًا كاسحًا، وصولًا إلى مشهد التضامن العالمي الذي جسدته الوفود العمالية في جنيف.

وكانت الرسالة الأبرز التي خرجت من المؤتمر أن فلسطين ما زالت في قلب العروبة ووجدان أحرار العالم، وأن التصويت التاريخي الذي شهدته جنيف لم يكن مجرد أرقام، بل شهادة دولية جديدة على أن العدالة لا تكتمل إلا بإنصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من إيصال صوته إلى العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى