مرصد الأزهر: تصاعد الخطاب الطائفي في الهند يعيد رسم الخريطة الانتخابية ويدفع المسلمين نحو المعارضة

فوقية ياسين
كشف مرصد الأزهر لمكافحة التطرف في تقرير حديث عن تحولات لافتة شهدها المشهد السياسي الهندي خلال الانتخابات الأخيرة في عدد من الولايات، مؤكدًا أن تصاعد الخطاب الديني والطائفي أصبح عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية وأنماط التصويت، لا سيما بين الناخبين المسلمين الذين اتجهت قطاعات واسعة منهم إلى دعم الأحزاب المعارضة في مواجهة الحزب الحاكم.
وأوضح التقرير أن الحملات الانتخابية الأخيرة في الهند اتسمت بارتفاع وتيرة الخطاب المرتبط بالهوية الدينية، حيث تعرض عدد من المرشحين المسلمين لحملات تشكيك وتحريض استهدفت انتماءهم الوطني، الأمر الذي ساهم في تعميق حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي وأثر بشكل مباشر على سلوك الناخبين ونتائج الاقتراع.
وأشار المرصد إلى أن هذه التطورات دفعت شريحة كبيرة من المسلمين إلى تبني ما يُعرف بـ«التصويت التكتيكي»، من خلال منح أصواتهم للأحزاب الأكثر قدرة على منافسة حزب بهاراتيا جاناتا، وفي مقدمتها حزب المؤتمر الوطني الهندي وعدد من الأحزاب الإقليمية المعارضة.
تحولات انتخابية في الولايات الرئيسية
ورصد التقرير تراجع نفوذ بعض الأحزاب ذات التوجه الإسلامي في آسام، مقابل ارتفاع تمثيل المسلمين داخل حزب المؤتمر، وهو ما يعكس تغيرًا في أولويات الناخبين المسلمين الذين باتوا يفضلون دعم القوى السياسية القادرة على المنافسة الفعلية بدلًا من التصويت على أساس الهوية فقط.
كما سجلت البنغال الغربية نتائج انتخابية بارزة لصالح حزب مؤتمر ترينامول، الذي حظي بدعم ملحوظ من الناخبين المسلمين، في مؤشر على تزايد الرغبة في بناء تحالفات انتخابية واسعة لمواجهة تنامي نفوذ الحزب الحاكم.
تصاعد القومية الهندوسية ومخاوف على التعددية
ولفت التقرير إلى تنامي حضور الخطاب القومي الهندوسي خلال الحملات الانتخابية الأخيرة، وما صاحبه من شعارات ومواقف أثارت مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعددية الدينية والثقافية في الهند.
وأوضح أن هذا المناخ السياسي ترافق مع تصاعد حملات الكراهية والاستقطاب الطائفي التي استهدفت المسلمين وبعض المرشحين المنتمين إليهم، الأمر الذي يهدد بتعميق الانقسامات المجتمعية ويضع ضغوطًا إضافية على النموذج الديمقراطي الهندي القائم على التنوع والتعدد.
الذكاء الاصطناعي يدخل المعركة الانتخابية
وفي جانب آخر، رصد مرصد الأزهر الاستخدام المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية، بما في ذلك تداول مقاطع مصورة ومحتويات رقمية مضللة ذات طابع تحريضي.
وأشار التقرير إلى أن هذا التطور يثير مخاوف متزايدة لدى المؤسسات الحقوقية والرقابية بشأن تأثير التكنولوجيا الحديثة على نزاهة الانتخابات، خاصة مع صعوبة التحقق من صحة المحتوى المتداول وسرعة انتشاره بين الناخبين.
تحذير من تداعيات طويلة الأمد
وأكد المرصد أن استمرار توظيف الدين في الصراع السياسي يمثل تحديًا حقيقيًا أمام التعايش السلمي والاستقرار المجتمعي في الهند، محذرًا من أن تعميق الاستقطاب الطائفي قد يترك آثارًا بعيدة المدى على النظام الديمقراطي وعلى العلاقات بين المكونات الدينية المختلفة.
ودعا التقرير إلى تعزيز قيم المواطنة والتعددية واحترام التنوع الديني والثقافي، مع تطوير آليات قانونية ورقابية أكثر فاعلية لمواجهة خطاب الكراهية والحد من استغلال الدين أو التقنيات الرقمية الحديثة في تأجيج الانقسامات المجتمعية.








