عماد حمدي أمام مؤتمر العمل الدولي: العدالة الاجتماعية وحماية العمال أساس مواجهة تحديات المستقبل

كتبت _ نجوى ابراهيم
ألقى الكيميائي عماد حمدي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالكيماويات والأمين العام للاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات، كلمة الاتحاد العربي أمام أعمال الدورة الـ114 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بمدينة جنيف السويسرية، مؤكدًا أن عالم العمل يواجه تحديات غير مسبوقة تتطلب تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق العمال، وضمان أن تكون التحولات التكنولوجية في خدمة الإنسان والتنمية المستدامة.
واستهل حمدي كلمته بنقل تحيات الاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات إلى المشاركين في المؤتمر، معربًا عن تقديره لمنظمة العمل الدولية ولدورها في تعزيز الحوار الاجتماعي وترسيخ مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن هذا المحفل الدولي يمثل منصة مهمة لتوحيد الجهود من أجل مستقبل أفضل للعمال في مختلف أنحاء العالم.
وقدم التهنئة إلى دولة فلسطين بمناسبة التطور الذي تحقق داخل منظمة العمل الدولية واعتمادها بصفة “عضو مراقب”، معتبرًا أن هذه الخطوة تعكس تنامي الدعم الدولي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وتؤكد عدالة قضيته وحقه في الحرية وإقامة دولته المستقلة.
وأشار إلى أن تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية هذا العام وضع أمام المجتمع الدولي صورة واضحة للتحديات العميقة التي تواجه أسواق العمل، وفي مقدمتها التحولات التكنولوجية المتسارعة والانتشار المتزايد للذكاء الاصطناعي، الذي أصبح قوة مؤثرة في إعادة تشكيل الوظائف وأنماط الإنتاج ومستقبل المهارات.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا كبيرة لتحسين الإنتاجية وخلق وظائف جديدة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات حقيقية تتعلق بإحلال بعض الوظائف التقليدية واتساع فجوات المهارات، وهو ما يتطلب استجابة سريعة تقوم على التدريب وإعادة التأهيل المهني، بما يضمن استفادة العمال من ثمار التطور التكنولوجي وعدم تضررهم منه.

ودعا إلى تبني سياسات واضحة تضع مفهوم “التحول العادل” في قلب عملية التحول الرقمي، بما يكفل حماية العمال وتوسيع برامج التدريب والتأهيل، وتعزيز الشراكة بين الحكومات وأصحاب الأعمال والمنظمات النقابية لمواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل العالمي.
وفي جانب آخر من كلمته، أدان حمدي الانتهاكات التي يتعرض لها العمال في الأراضي العربية المحتلة، مؤكدًا أن العمال الفلسطينيين يواجهون ظروفًا بالغة الصعوبة تشمل القيود على الحركة وتدمير مصادر الرزق واستهداف البنية الاقتصادية، بما يمثل انتهاكًا صارخًا لمعايير العمل الدولية وحقوق الإنسان.
وشدد على أن نصرة العمال الفلسطينيين وسائر العمال في الأراضي العربية المحتلة ليست مجرد موقف سياسي، بل التزام إنساني وأخلاقي يجسد القيم التي قامت عليها منظمة العمل الدولية، وفي مقدمتها العدالة والكرامة والمساواة.
كما أعرب عن تضامن الاتحاد العربي مع الدول العربية التي تتعرض لاعتداءات تستهدف أمنها ومنشآتها الحيوية، خاصة في قطاعات الطاقة والنفط والمناجم والكيماويات، مطالبًا بوقف الحروب والنزاعات التي تؤثر سلبًا على فرص العمل والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل من أجل إنهاء الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية، لما تخلفه من آثار إنسانية واقتصادية خطيرة على العمال وأسرهم، مؤكدًا أهمية دعم جهود الاستقرار والتنمية في الدول العربية الشقيقة.
وأشاد حمدي بما شهدته مصر من تطوير للتشريعات العمالية، وعلى رأسها صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، مؤكدًا أنه يمثل خطوة مهمة نحو تحقيق التوازن في علاقات العمل، وتعزيز الحماية القانونية للعمال، خاصة العمالة غير المنتظمة وذوي الهمم، فضلًا عن دعم منظومة العدالة العمالية المتخصصة.
وفي ختام كلمته، ثمن الأمين العام للاتحاد العربي لعمال النفط والمناجم والكيماويات ما ورد في تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية من دعوات لتعزيز الحوار الاجتماعي وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، مؤكدًا أن مواجهة التحديات الراهنة، سواء المرتبطة بالتحول التكنولوجي أو الأزمات الاقتصادية أو النزاعات المسلحة، تتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا يضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
وأكد أن تحقيق العدالة الاجتماعية وترسيخ العمل اللائق يظلان الهدف الأسمى الذي ينبغي أن تتكاتف من أجله الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال، من أجل بناء مستقبل أكثر استقرارًا وإنصافًا للأجيال القادمة.








