أهم الأخبارعمال

الدبيكي: تقرير الديمقراطية النقابية تجاهل مؤشرات واقعية على التعددية وقدم صورة غير مكتملة للمشهد النقابي

 

كتبت _ نجوى ابراهيم

أكد أحمد الدبيكي، عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لنقابات عمال مصر ورئيس النقابة العامة للعاملين بالعلوم الصحية، أن تقرير مؤشر الديمقراطية النقابية الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات قدم صورة غير مكتملة عن واقع الحركة النقابية المصرية، وتجاهل العديد من المؤشرات والحقائق التي تعكس تطور المشهد النقابي والتعددية القائمة على أرض الواقع.

وقال الدبيكي إن التقرير افتقر إلى الدقة والحياد في عدد من استنتاجاته، واعتمد على مصادر محدودة لا تعبر عن مختلف أطراف الحركة النقابية، كما تجاهل آراء العديد من الجهات النقابية والمؤسسات المعنية، الأمر الذي أدى إلى تقديم قراءة غير متوازنة للواقع النقابي المصري.

وأضاف أن بعض ما ورد في التقرير تجاوز حدود التقييم النقابي المهني إلى تناول قضايا وسياسات وطنية من منظور سياسي أكثر منه نقابي، وهو ما أفقده جانبًا من الموضوعية المطلوبة في مثل هذه التقارير الدولية، التي يفترض أن تستند إلى معلومات موثقة ورؤية شاملة لمختلف الأطراف.

وأشار إلى أن بعض المصادر التي استند إليها التقرير تضم أشخاصًا لم يحالفهم التوفيق في الانتخابات النقابية السابقة أو لديهم خلافات تنظيمية مع كياناتهم النقابية، وهو ما لا يمكن اعتباره معيارًا موضوعيًا للحكم على أوضاع الحركة النقابية المصرية أو التعبير عن آراء ملايين العمال المنضوين تحت التنظيمات النقابية المختلفة.

وأوضح الدبيكي أن النقاش الحقيقي حول الحريات النقابية لا ينبغي أن ينحصر في عدد النقابات أو اللجان النقابية القائمة، وإنما يجب أن يركز على مدى قدرتها على تمثيل العمال والدفاع عن مصالحهم وتحقيق مطالبهم المشروعة.

وتساءل: “كم عدد النقابات أو اللجان النقابية المطلوب وجودها حتى يقال إن هناك حرية نقابية كاملة؟ وهل زيادة عدد الكيانات النقابية تعني بالضرورة اتساع الحريات، أم أن المعيار الحقيقي يتمثل في قوة هذه التنظيمات وقدرتها على التفاوض وتحقيق مكتسبات لأعضائها؟”.

وأكد أن التعددية النقابية مبدأ مهم ومكفول، لكن تطبيقه يجب أن يتم بصورة تحافظ على فعالية العمل النقابي ولا تؤدي إلى تفتيت القوة التفاوضية للعمال، موضحًا أنه إذا كانت منشأة يعمل بها ألف عامل تضم عشرين لجنة نقابية مختلفة، فإن ذلك يطرح تساؤلات عملية حول آليات الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي ومدى قدرة هذه الكيانات المتعددة على توحيد مطالب العمال والدفاع عنها.

وأضاف أن جوهر العمل النقابي يقوم على التضامن ووحدة الصف العمالي، وأن التنظيمات النقابية القوية ذات العضوية الواسعة والجمعيات العمومية الفاعلة هي الأكثر قدرة على حماية حقوق العاملين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والمهنية.

وفيما يتعلق بما تضمنه التقرير بشأن التمثيل النقابي، أكد الدبيكي أن الواقع العملي يقدم مؤشرات واضحة على وجود تعددية ومشاركة واسعة لمختلف التنظيمات النقابية، مشيرًا إلى أن الوفد العمالي المصري الرسمي المشارك في أعمال الدورة 114 لمؤتمر العمل الدولي بجنيف ضم ممثلين عن نقابات وتنظيمات عمالية من خارج الاتحاد العام لنقابات عمال مصر.

وأوضح أن هذه المشاركة تمثل دليلًا عمليًا على انفتاح الحركة النقابية المصرية ووجود تمثيل لمختلف الأطراف، بل إن مراجعة تشكيل الوفد تظهر أن ممثلي التنظيمات النقابية من خارج الاتحاد العام حصلوا على تمثيل يفوق نسبتهم العددية مقارنة بعدد التنظيمات التي يمثلونها داخل الحركة النقابية المصرية، وهو ما يدحض الادعاءات المتعلقة باحتكار التمثيل أو غياب التعددية.

وأكد الدبيكي أن الحرية النقابية الحقيقية لا تقاس بعدد الكيانات النقابية القائمة، وإنما بقدرة العمال على اختيار ممثليهم بحرية، وبمدى قدرة التنظيمات النقابية على الدفاع عن حقوق أعضائها وتحقيق نتائج ملموسة من خلال الحوار الاجتماعي والتفاوض الجماعي.

وشدد على أن الحركة النقابية المصرية تواصل تطوير أدواتها وتعزيز دورها في خدمة العمال في إطار الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية، مع رفض أي محاولات لتقديم صورة غير دقيقة أو انتقائية عن واقعها، مؤكدًا أن قوة التنظيم النقابي تقاس بفاعليته وتأثيره وقدرته على حماية العمال وتحقيق مصالحهم.

وكان مؤشر الديمقراطية النقابية الصادر عن الاتحاد الدولي للنقابات قد تضمن ملاحظات وانتقادات تتعلق بواقع الحريات النقابية في مصر، فيما يؤكد مسؤولون وقيادات عمالية أن التقرير لم يعكس بصورة كاملة التطورات التي شهدها المشهد النقابي المصري، ولا مؤشرات التعددية والتمثيل النقابي القائمة على أرض الواقع.

زر الذهاب إلى الأعلى