Site icon بوابة العمال

الدكتور محمد مهنا شيخا للطريقة الزروقية المحمدية الشاذلية.. مسيرة ممتدة في ترسيخ التصوف السني

فوقية ياسين

صدر اليوم قرار بتعيين فضيلة الأستاذ الدكتور محمد مهنا شيخًا للطريقة الزروقية المحمدية الشاذلية، في خطوة تعكس مكانته العلمية والدعوية، ودوره البارز في نشر الفكر الإسلامي الوسطي وترسيخ مفاهيم التصوف السني الصحيح.

ويعد الدكتور محمد مهنا مؤسس البيت المحمدي، ومن أبرز الداعين إلى الالتزام بالمنهج الصوفي القائم على الكتاب والسنة، والتأكيد على أن التصوف الحقيقي هو تزكية للنفس وتهذيب للأخلاق وبناء للإنسان، بعيدًا عن الممارسات الخاطئة أو المفاهيم التي لا تمت إلى جوهر التصوف بصلة.

ودائمًا ما يستشهد الدكتور محمد مهنا بأبيات الإمام الرائد محمد زكي الدين إبراهيم التي تُعد من أشهر النصوص المعبرة عن حقيقة التصوف السني، والتي يؤكد فيها أن التصوف ليس مظاهر شكلية أو طقوسًا فارغة، وإنما هو التزام بالدين وأخلاقه ومقاصده، ومن ذلك قوله:
“إن التصوف (فقه الدين) قاطبة
والفقه بالدين توثيق وتخريج
هو الكتاب، وما جاء النبي به
وكل شيء سوى هذا فمحجوج”.

ويأتي هذا التعيين على رأس الطريقة الزروقية المحمدية الشاذلية، وهي طريقة تنتسب إلى الإمام أحمد زروق، أحد أبرز علماء الإسلام في القرن التاسع الهجري، والذي عُرف بلقب “محتسب الصوفية” و”مصلح التصوف” لما بذله من جهود في ربط التصوف بالشريعة الإسلامية وتصحيح المفاهيم والممارسات التي تخالف أصول الدين.
وُلد الإمام أحمد زروق بمدينة فاس سنة 846هـ الموافق 1442م، ونشأ في بيئة علمية مكنته من التبحر في علوم الفقه المالكي والحديث والتفسير والتصوف، حتى أصبح من كبار علماء عصره ،وقد عُرف بمنهجه الذي جمع بين العلم الشرعي والتربية الروحية، وكان يؤكد أن التصوف الصحيح لا ينفصل عن الالتزام بالكتاب والسنة، ومن أشهر أقواله: “لا تصوف إلا بفقه، إذ لا تُعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه، ولا فقه إلا بتصوف، إذ لا عمل إلا بصدق وتوجه”.

وانتقل الإمام زروق بين عدد من الحواضر العلمية في بلاد المغرب، قبل أن يستقر في مدينة مصراتة، حيث أسس مدرسة علمية وتربوية خرّجت عددًا من العلماء والمريدين، وظل بها حتى وفاته سنة 899هـ الموافق 1493م.

وترك الإمام أحمد زروق تراثًا علميًا كبيرًا في الفقه والتصوف والتربية الإسلامية، ويُعد كتاب قواعد التصوف من أشهر مؤلفاته، حيث وضع فيه أسسًا واضحة للتصوف السني القائم على الالتزام بالشريعة وتزكية النفس والتحلي بالأخلاق الكريمة.

ويحظى الدكتور محمد مهنا بمكانة علمية ودعوية واسعة في الأوساط الدينية والفكرية، حيث يواصل من خلال دروسه ولقاءاته العلمية نشر قيم الوسطية والاعتدال، والتأكيد على أن التصوف السني الصحيح هو مدرسة تربوية وأخلاقية تهدف إلى بناء الإنسان وترسيخ معاني المحبة والمعرفة وخدمة المجتمع، وهو المنهج الذي سار عليه أئمة التصوف السني عبر العصور، وفي مقدمتهم الإمام أحمد زروق والإمام الرائد محمد زكي الدين إبراهيم.

Exit mobile version