Site icon بوابة العمال

د. رانيا حمدى احمد تكتب :الذكاء الاصطناعي والابداع المتجدد

يشهد العالم اليوم ثوره تقنيه غير مسبوقه يقودها الذكاء الاصطناعي الذي انتقل من كونه اداة مساعده في تنفيذ المهام الى شريك حقيقي في انتاج المعرفه وصناعه المحتوى وابتكار الحلول ومع هذا التحول المتسارع برزت حقيقه جديده تؤكد ان الابداع الناتج عن هذه التطبيقات لا يعتمد فقط على قوه الخوارزميات بل يرتبط بصوره وثيقه بطبيعه المدخلات التي يقدمها المستخدم.

ومع تنافس الشركات العالمية على تطوير نماذج حديثة يتضح ان النتائج الاكثر ابداعا لا تتحقق الا عندما تتلقى الانظمة اوامر دقيقة ومتنوعة وغنية بالمعلومات ومن هنا برزمفهوم تعدد الابداع بتعدد المدخلات الذي يعكس العلاقة المباشرة بين جودة البيانات والتعليمات وبين مستوى الابتكار في المخرجات .

ويؤكد المختصون في التكنولوجيا الحديثة ان الذكاء الاصطناعي يشبه الى حد كبير مراة رقمية تعكس ما يقدم اليها من افكار ومعلومات فكلما اتسعت دائرة المدخلات وتنوعت مصادرها زادت قدرة النظام على الربط بين المعارف المختلفة وانتاج افكار جديده تتجاوز الانماط التقليدية، وتظهر هذه الحقيقه بوضوح في مجالات الاعلام حيث يمكن للاعلامى الحصول على صيغ متعددة للخبر او المقال من خلال تعديل زاوية المعالجة او اضافة معلومات جديدة الى ما يقدمه.

ونجد ان الثورة الرقمية تعيد تشكيل صناعة الصورة والفيديو ففي مجال التصوير توفر تطبيقات الذكاء الاصطناعي امكانيات مذهله تشمل تحسين الاضاءه والالوان تلقائيا وازاله العناصر غير المرغوبة من الصورة وزيادة دقة الصور القديمة.

كما اصبحت بعض التطبيقات قادرة على اقتراح زوايا تصوير مبتكرة وتوليد خلفيات رقمية واقعية تتناسب مع طبيعة المشهد.

كما ساهم الذكاء الاصطناعي فى احداث نقلة نوعية في المونتاج بابتكار مدارس جديده غير المتعارف عليها عالميا، كما يساعد في تنقية الصوت واضافه الموسيقى والمؤثرات الصوتية المناسبة بناء على مضمون المشهد .

ورغم التطور الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي فان العنصر البشري يظل الركيزه الاساسية للعملية الابداعية فالانسان هو من يحدد الاهداف ويختار البيانات ويضع المعايير الاخلاقية والمهنية بينما يتولى الذكاء الاصطناعي تسريع عمليات التحليل والتوليد والابتكار .

ويبدو واضحا ان مستقبل الابداع الرقمي سيقوم على شراكة متوازنة بين العقل البشري والالة

الذكية فيصبح الابداع في عصر الذكاء الاصطناعي نتاجا لتفاعل خلاق بين الانسان والتكنولوجيا حيث تتحول المدخلات المتنوعه الى فرص غير محدوده للابتكار والتنميه وصناعه المستقبل.

كاتب المقال. د. رانيا حمدى احمد، زميل كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية عضو اتحاد كتاب مصر وعضو نقابة السينمائين

Exit mobile version