مهنة “المعلم ” ليس مجرد مهنة أو مهارة يمارسها الإنسان، بل هو مقام جليل، فالمعلمون والعلماء هم ورثة الأنبياء الذين يعلمون الناس الخير.
” المعلم” له مكانة فريدة لا تدانيها مكانة في بناء الحضارات وحفظ القيم وبمجهوده تقاس نهضة الأمم، انها ليست مجرد وظيفة يؤديها المرء نظير أجر شهري، بل هي رسالة وجودية وصناعة ثقيلة للإنسان، فهو حجر الزاوية في بناء المجتمعات، وبدونه تضل الأجيال طريقها نحو المستقبل.
إن مهنة المعلم ليست وسيلة تلقين معلومات فحسب، بل هو زارع للقيم ، والأخلاق، والتفكير النقدي،
ومحاربة الجهل: فهو الخط الدفاعي الأول ضد الأفكار الهدامة والجهل الذي يدمر المجتمعات.
ومن الأخطاء الشائعة بين أفراد المجتمع ان البعض يعتقد أن عمل المعلم ينتهي بانتهاء الحصة الدراسية، لكن الحقيقة أعقد بكثير، فهو القدوة الحقيقية لطلابه سواء داخل أسوار المدارس أو خارجها.
لذا اتعجب كثيرا من ردود أفعال أولياء الأمور عند قيام المعلم بتعنيف أولادهم أو توجيه النصيحة عند ارتكابهم للأخطاء، فتحدث ثورة وتتعدد البلاغات والشكاوى ملاحقة ذلك المعلم الذي كان جرمه انه يريد اصلاح خلل وتعديل سلوك طالب مستهتر أو طالبة خرجت عن المألوف.
فإذا كان هذا هو رد فعل الآباء والأمهات تجاه المعلم، فما بالك بسلوك الطالب أو الطالبة بعد ذلك؟
من المؤكد سوف تهتز النظرة المجتمعية للمعلم، وتظهر فجوة في الاحترام والتقدير من قِبل بعض الطلاب وأولياء الأمور.
لقد اعجبني ما سطره احد الشعراء يوما عندما قال، لا تحزنن علي الصبيان إِنْ ضربو.. فالضرب يبرأ ويبقي العِلم وَالأدب
الضرب ينفعهم وَالعلم يرفعهمْ
لوْلا المخافة مَا قرؤوا وَمَا كتبوا
لوْلا المعَلمُ كَانَ الناس كلّهم
شِبْهَ البهَائم لَا عِلْمٌ ولا أدب.
إن الاستثمار في المعلم هو استثمار في أمن الوطن ومستقبله. لن تستقيم العملية التعليمية ولن تحقق رسالتها ما لم يوضع المعلم في المكانة التي تليق به.
همت الخواجه تكتب :”المعلم” شعلة لا تنطفئ

