حسام الدين مصطفى: تعنت أصحاب الأعمال أشعل معارك التفاوض في جنيف.. ومخرجات المؤتمر كرّست الحوار الاجتماعي وحماية الحقوق النقابية

كتبت _ نجوى ابراهيم
بالتزامن مع ختام أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي بجنيف اليوم، استعرض الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري وعضو الوفد العمالي المصري المشارك في المؤتمر، أبرز مخرجات اللجان الفنية التي شهدت على مدار الأسبوعين الماضيين مناقشات مكثفة وخلافات حادة حول قضايا معايير العمل الدولية والحوار الاجتماعي ومستقبل العمل في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وأكد حسام الدين مصطفى أن لجنة تطبيق المعايير كانت من أكثر اللجان التي واجهت تحديات هذا العام، مشيراً إلى أن المناقشات لم تسر بالسهولة المأمولة نتيجة تعنت ممثلي أصحاب الأعمال في عدد من الملفات المهمة، فضلاً عن تباين مواقف بعض الحكومات بشأن الاستنتاجات النهائية المتعلقة بتطبيق الاتفاقيات الدولية.

وأوضح أن اللجنة شهدت العديد من العقبات خلال مناقشة الحالات الفردية، حيث رفضت حكومة إريتريا الاستنتاجات الخاصة باتفاقية العمل الجبري، فيما اتهم ممثلو الاتحاد الروسي منظمة العمل الدولية بتسييس بعض الاستنتاجات، ما أدى إلى اعتراضات واسعة داخل اللجنة. كما رفضت حكومتا بيلاروسيا وميانمار عدداً من الاستنتاجات الصادرة عن اللجنة، بينما طالبت بيلاروسيا بإجراء تصويت على القرار رقم (33)، إلا أنها لم تنجح في حشد التأييد الكافي لموقفها.
وأشار حسام الدين مصطفى إلى أن ما جرى داخل لجنة المعايير يؤكد أهمية الدور الذي تضطلع به منظمة العمل الدولية في متابعة تنفيذ الاتفاقيات الدولية والإشراف على مدى التزام الدول بها، وليس فقط إصدار المعايير والاتفاقيات، بما يضمن حماية الحقوق الأساسية للعمال وتعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية.

وفيما يتعلق بلجنة الحوار الاجتماعي، أوضح أن المناقشات ركزت على دعم المفاوضة الجماعية وتعزيز الحوار الاجتماعي باعتباره أحد أهم ركائز الاستقرار في علاقات العمل، لافتاً إلى أن أصحاب الأعمال اعترضوا على إدراج بعض البنود المرتبطة بالحوار الاجتماعي ضمن الاستنتاجات النهائية، إلا أن ممثلي العمال والحكومات تمسكوا بها باعتبارها جوهر الحرية النقابية وأحد الأسس الرئيسية للعمل اللائق.
وأضاف أن اللجنة أولت اهتماماً خاصاً بملف الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتأثيراتهما على العمال وأسواق العمل، حيث أكدت المناقشات ضرورة ضمان ألا تتحول التكنولوجيا إلى أداة لتقليص الحقوق أو إضعاف الحماية الاجتماعية، بل إلى وسيلة لدعم التنمية وتحسين بيئة العمل مع الحفاظ على حقوق العاملين.

وأكد أن مخرجات اللجنة شددت على أهمية تفعيل الحوار الاجتماعي على كافة المستويات، وتعزيز المفاوضة الجماعية، ورفع وعي العمال بالتحديات المرتبطة بالتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يضمن مشاركة حقيقية للعمال في صياغة السياسات المرتبطة بمستقبل العمل.
وأكد رئيس النقابة العامة أن مخرجات اللجان في اليوم الأخير للمؤتمر تعكس حجم التحديات التي تواجه عالم العمل، كما تؤكد نجاح الحركة النقابية الدولية في الدفاع عن الحقوق النقابية والحريات الأساسية للعمال، وترسيخ أهمية الحوار الاجتماعي كآلية رئيسية لتحقيق التوازن والاستقرار في علاقات العمل على المستوى العالمي.









