Site icon بوابة العمال

عمران : العمل الدولية تقرّ اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات لحماية العمال الرقميين

 

كتبت فريال قنصوة

صرح عادل عمران رئيس النقابة العامة للعاملين بالبنوك والتأمينات والأعمال المالية أن منظمة العمل الدولية أقرت اتفاقية العمل اللائق في اقتصاد المنصات 2026″ لحماية ملايين العمال الرقميين

وأضاف عمران أن ذلك يعتبر قفزة تشريعية كبرى لمواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي.

أوضح عمران أن المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية (ILO) أقر في دورته الـ114 المنعقدة في جنيف، النص النهائي للاتفاقية بشأن العمل اللائق في اقتصاد المنصات لعام 2026″.

أشار عمران أن هذه الاتفاقية أول صك قانوني دولي ملزم يستهدف مباشرة تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية والتطبيقات، سعياً لسد “عجز العمل اللائق” وحماية حقوق ملايين السائقين، وعمال التوصيل، والمستقلين (Freelancers) في شتى أنحاء العالم.

أشار أنه جاء في ديباجة الاتفاقية، التي حملت الرمز (**CNP/D.4**)، اعتراف المنظمة الدولية بأن اقتصاد المنصات الرقمية قد أحدث تحولاً جذرياً في عالم العمل، وأنه رغم خلقه لفرص استثمارية ووظائف جديدة، فإنه ينطوي على تحديات قانونية معقدة، لا سيما عندما تعمل هذه المنصات عبر الحدود ويكون العميل والعامل والمنصة في بلدان مختلفة.

أضاف عمران انه تم وضع تعريف حاسم لـ “المنصة” و”العامل”
ووضعت المادة الأولى من الاتفاقية حداً للجدل القانوني المستمر منذ سنوات حول طبيعة هذه الأنشطة، حيث عرّفت “المنصة الرقمية للعمل” بأنها أي شخص اعتباري أو طبيعي يقوم عبر التقنيات الرقمية وأنظمة اتخاذ القرار الآلية (الخوارزميات) بتنظيم وتسهيل عمل يؤديه أشخاص مقابل أجر.

أوضح أن الاتفاقية حسمت تعريف”عامل المنصة الرقمية” بأنه كل شخص يُستخدم لتقديم خدمة تنظمها المنصة مقابل أجر، بغض النظر عن تصنيف وضعه في التوظيف”، وهو ما يمثل انتصاراً قانونياً للعمال الذين طالما واجهوا ضبابية في تصنيفهم الوظيفي بين “أجراء” أو “مقاولين مستقلين”.

أشار أن أبرز محاور الاتفاقية حقوق أساسية وضوابط للخوارزميات
وتتألف الاتفاقية من عدة بنود إلزامية للدول الأعضاء التي ستصادق عليها، وتغطي مجالات حيوية تشمل:
المبادئ والحقوق الأساسية تلزم المادة 3 الدول بضمان حرية التنظيم النقابي، وحق المفاوضة الجماعية، ومنع التمييز، والقضاء على العمل الجبري وعمل الأطفال في هذاالقطاع.السلامة والبيئة الرقمية الآمنة * فرضت الاتفاقية اتخاذ تدابير لمنع حوادث العمل والأمراض المهنية، مع منح العمال حق الانسحاب فوراً من أي وضع يشكل خطراً وشيكاً على حياتهم أو صحتهم دون عواقب عقابية. كما نصت على حماية العمال من العنف والتحرش عبر الإنترنت أو من قِبل أطراف ثالثة (كالعملاء).
*حسم تصنيف الوضع الوظييفي** ألزمت المادة 9 الدول بضمان التصنيف الصحيح للعمال استناداً إلى “وقائع أداء العمل الفعلي والأجر” وليس فقط على أساس الصياغة التعاقدية التي تفرضها الشركات.
وحماية الأجور والضمان الاجتماعي: شددت الاتفاقية على دفع الأجور بالكامل وفي الوقت المحدد عبر وسائل إلكترونية، وضمان ألا تقل أجور العمال (الذين تثبت علاقة توظيفهم) عن الحد الأدنى للأجور، مع تيسير شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي.
*وترويض الخوارزميات والذكاء الاصطناعي:* في خطوة نوعية (المواد 13-15)، ألزمت الاتفاقية المنصات بإبلاغ العمال بآليات عمل الخوارزميات، وتوفير تفسيرات مكتوبة للقرارات الهامة (مثل تقييد الحسابات أو خفض الأجر)، وضمان الحق في *والمراجعة والتدخل البشري* لقرارات الآلة.
*ومكافحة الشطب التعسفي:* حظرت المادة 17 تعليق أو إلغاء حسابات العمال أو إنهاء خدماتهم على أسس تمييزية أو غير مشروعة.
ومرونة تنظيمية ودعم للمؤسسات
أقرت الاتفاقية بالاختلافات التنموية بين الدول وتنوع نماذج الأعمال، حيث منحت المادة 2 الحكومات –بعد التشاور مع نقابات العمال وأصحاب العمل– مرونة استبعاد فئات محدودة من العمال أو المنصات من بعض الأحكام مؤقتاً، شريطة تقديم تقارير دورية لمنظمة العمل الدولية توضح أسباب الاستبعاد وخطة التوسيع التدريجي لمظلة الحماية. كما أكدت على ضرورة دعم بيئة تمكينية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة المستدامة لضمان منافسة تجارية عادلة.

واضاف عمران ان صدور هذا النص النهائي، تفتح منظمة العمل الدولية الباب أمام الدول الأعضاء لبدء مسار التصديق الوطني على الاتفاقية ودخولها حيز التنفيذ. ويتوقع خبراء اقتصاد ومستشارون قانونيون أن تفرض هذه الاتفاقية على عمالقة التكنولوجيا والمنصات الرقمية إعادة النظر في نماذج تشغيلها ومراجعة عقودها وخوارزمياتها لتجنب الملاحقات القانونية، مما يؤسس لعصر جديد من “العدالة الرقمية” في سوق العمل العالمي.

 

Exit mobile version