عندما يُمنع صاحب الحق من دخول بيته وعندما يُغلق الباب في وجه حكم القضاء فاعلم أن الكارثة لم تعد إدارية… بل أخلاقية اليوم لا نتحدث عن زملاء يطلبون قيداً بل عن زملاء يحملون أحكاماً قضائية نهائية ويُمنعون من عبور بوابة “قلعة الحريات” اليوم لا نتحدث عن مماطلة في ورق بل عن “جريمة” مهنية تُرتكب باسم النقابة التي علّمتنا أن القانون فوق الجميع فاسألوا أنفسكم يا أعضاء الجمعية العمومية يا “حراس التاريخ” إذا مُنع هؤلاء من الدخول بأحكامهم فمن منا “آمن” غداً؟
لم تكتفِ نقابة الصحفيين “قلعة الحريات” التي رفعت لعقود طويلة راية الحريات والدفاع عن الحق والقانون “بعدم” تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الخاصة بقيد زملاء صحفيين بل تجاوزت ذلك إلى ما هو أخطر وأمرّ “منع” الزملاء الحاصلين على أحكام باتة بالقيد من “دخول” نقابتهم من عبور “بوابة” البيت الذي كفل لهم القضاء عضويته إنها سقطة تاريخية لن .. ولم “يمحوها” الزمن من سجل المهنة ولن “تغسلها” بيانات التبرير أو الصمت الطويل.
من “المسؤول” عن هذا القرار غير المعلن؟ من الذي أصدر التعليمات الضمنية بحظر دخول زملاء يحملون بين أيديهم أحكاماً قضائية واجبة النفاذ لا تقبل الطعن ولا التأويل؟ الجمعية العمومية هي صاحبة الولاية الأولى والأخيرة على “سمعة النقابة وتاريخها” ومستقبلها لكن يبدو أن قراراً غير رسمي وغير مكتوب قد “سُرق” من إرادتها “ليُدار” الملف من خلف الأبواب المغلقة “وليفقد” الصرح العريق “رصيده” التاريخي قطعة .. قطعة وكلمة .. كلمة.
الزملاء لم يطلبوا منّة ولم يستجدوا عطفاً كل أوراقهم وكل أحكام القيد النهائية الصادرة لصالحهم تم تسليمها للنقابة منذ “عامين كاملين” عامان كاملان والأوراق “حبيسة الأدراج” داخل سجن لا يليق بقلعة الحريات ولا بمقام القانون. تسليم الأوراق جاء بناءً على إعلان رسمي من النقابة نفسها وعدت فيه علناً بتنفيذ الأحكام القضائية النهائية وغلق هذا الملف فأين الوعد إذن؟ وأين احترام القانون؟ وأين هيبة القضاء التي يُفترض أن تكون فوق الجميع؟
نقابة الصحفيين على “مدار تاريخها المشرف” كانت دائماً “الحصن والحضن” الذي يؤوي كلمة الحق وأصحاب الحقوق حتى لو لم يكونوا من أبناء المهنة كانت المنبر الذي دافع عن المظلومين وقاد المعارك من أجل الحرية فكيف يحدث هذا الانقلاب الموجع مع زملاء صحفيين بالفعل بحكم القانون وبحكم القضاء؟ كيف تتحول “قلعة الحريات” في لحظة إلى “قلعة للدكتاتورية” و”عزبة خاصة” تُدار وفقاً للهوى والمزاج بدلاً من القانون والدستور؟
نعم بعض الزملاء لجأوا في السابق إلى الاعتصام أمام مكتب النقيب لكنهم لم يفعلوا ذلك عبثاً لقد استنفدوا كل الطرق الودية والقانونية للحصول على “حق” أصيل كفله لهم القانون فإذا كان باب الحوار مغلقاً وباب التنفيذ موصداً فلم يبقَ أمام صاحب الحق إلا أن يصرخ بأعلى صوته لقد طرقوا كل الأبواب للحصول على حق القيد مثلهم مثل مئات الزملاء الذين نُفذت لهم أحكام القيد على مدار العهود السابقة دون مماطلة أو انتقائية أو تفرقة فبأي طريق يُسمع الصوت؟ وبأي لغة يُفهم “الألم”؟
من “المسؤول” عن معاقبة هؤلاء الزملاء لمجرد أنهم دافعوا عن حقوقهم بكل الطرق المشروعة؟ هل “العقوبة” هي منعهم من “دخول” نقابتهم ومصادرة “حقهم” في التواجد داخل بيتهم المهني؟
هل هذا هو منطق “تيار الحريات” الذي يتصدر المشهد النقابي اليوم ويرفع شعارات الدفاع عن الحريات؟ “كيف يقبل” نقيب الصحفيين “ومجلسه” الذي يطلق على نفسه أنه من أبناء هذا التيار بقرار يكمم أفواه زملاء ويمنعهم من دخول مكان عملهم النقابي؟
السؤال الأخطر الذي يفرض نفسه بقوة هل الخوف هو الدافع وراء هذا المنع؟ هل الخوف من فضح ممارسات العنت والتجبر في الامتناع عن تنفيذ الأحكام هو ما أوصل الحال إلى هذا الحد؟ هل وصلت الأمور في “قلعة الحريات” إلى درجة عدم “احتضان” أبناء المهنة أنفسهم وعدم قبول صوتهم حتى ولو كان صوت استغاثة؟
ألا يعلم النقيب والمجلس أن “هؤلاء” الزملاء أعضاء في نقابة الصحفيين بحكم القانون وبحكم القضاء وأن العضوية هنا ليست هبة من أحد؟ أم أن المسألة أصبحت مسألة “كارنيه يُطبع” وورقة تُوزع؟ نعم الكارنيه ورقة والحكم ورقة ولكن العبرة ليست بالورق ولا بالبلاستيك العبرة بالحكم القضائي النهائي البات الذي صدر بحقهم في القيد وأصبح عنواناً للحقيقة ودليلاً على “الحق” فكيف يُمنع صحفي حاصل على حكم نهائي بالقيد من “دخول” نقابته بحكم القانون؟ بأي مادة في قانون النقابة؟ بأي لائحة داخلية؟ بأي عرف مهني متعارف عليه؟ لا إجابة تُقال هناك فقط صمت مطبق ومماطلة مقصودة وأبواب “تُغلق” في وجه “الحق” وهو يحمل “مستنداته”.
إن “منع” زميل صحفي من دخول نقابته وهو يحمل حكماً قضائياً نهائياً ليس إجراءً إدارياً عابراً ولا قراراً تنظيمياً إنها جريمة “إنسانية” قبل أن تكون جريمة مهنية إنها “طعنة” في ظهر “المبادئ” التي قامت عليها النقابة منذ تأسيسها إنها رسالة خطيرة تقول لكل صحفي صغير “القانون هنا لا يُنفذ إذا تعارض مع “الهوى” والحق هنا يُؤجل إذا أزعج صاحب “القرار”.
إلى جمعية عمومية نقابة الصحفيين إلى “ضمير المهنة” الحي إلى “حراس” التاريخ “الحقيين” هذا ملفكم وهذا “اختباركم” هذه “سمعتكم” التي تُبنى “بالمواقف لا بالشعارات” وهذه قلعتكم التي “تُهدم” من الداخل بقرار غير معلن “لا تتركوا” قراراً “مجهول” المصدر يسرق منكم “حق” المحاسبة والمساءلة “ولا تتركوا” زميلاً يقف على الباب يحمل حكماً قضائياً “ويُمنع” من الدخول بينما تُفتح الأبواب “لغيره”.
نقابة الصحفيين لم تُبنَ بالخطب الرنانة ولا بالصمت ولم يصنع تاريخها إلا من “وقفوا مع الحق” حتى لو كان مراً ومكلفاً فهل نقبل اليوم أن نُسجل في التاريخ كجيلٍ سمح بتحويل “قلعة الحريات” إلى قلعة للقمع والقهر؟ هل نقبل أن نكون “الشاهد” على اللحظة التي انكسرت فيها هيبة القانون داخل بيت القانونيين؟
يا سادة الزملاء لا يطلبون استثناءً ولا يطلبون منحة يطلبون تنفيذ حكم يطلبون حقاً أقره القضاء وأثبته القانون يطلبون أن “تُفتح” لهم أبواب بيتهم النقابي الذي كفل لهم القانون عضويته وحمته الدساتير فكل عام والمهنة بخير وكل عام والكلمة أقوى من القيد… قيد الحقيقة التي تُحاصر وقيد الزملاء الذين يُمنعون وقيد الضمير الذي لا يجب أن يُسجن أبداً أو يموت.
وللحديث بقية
ابراهيم العمدة يكتب :”قلعة الحريات” تغلق الأبواب في وجه أصحاب ألاحكام النهائية!

