د. رانيا حمدى احمد تكتب : الحروب السيبرانية والاعلام

برزت الحروب السيبرانيه كأحد أخطر التهديدات التي تواجه الأمن القومي والاقتصادي للدول وفي قلب هذه المعركة يلعب الاعلام دورا رئيسيا ليس فقط في نقل الاحداث بل في تشكيل الراي العام والتاثير على مسار الصراعات الرقمية.
تشير الحروب السيبرانية الى الهجمات الالكترونية المنظمة التي تستهدف البنية التحتية الرقمية للدول او المؤسسات او الافراد لاحداث اضرار اقتصادية وامنية وتتميز هذه الحروب بصعوبة تحديد الجهة المنفذة بدقة مما يجعل الرد عليها أكثر تعقيدا مقارنة بالحروب التقليدية
يلعب الاعلام دورا محوريا في كشف الهجمات السيبرانية وتوعية الجمهور بمخاطرها فمن خلال التغطيات الصحفية والإعلامية يتم تسليط الضوء على الاختراقات الأمنية واساليب التضليل الالكتروني التي تستهدف المجتمعات وفي المقابل اصبح الإعلام نفسه هدفا للحروب السيبرانية حيث تتعرض المؤسسات الاعلامية لهجمات تهدف الى تعطيل مواقعها الإلكترونية أو سرقه بياناتها او نشر معلومات مضلله عبر منصات التواصل الاجتماعي في نشر الشائعات والاخبار المضللة للتاثير على الراي العام .
نجد أن أخطر أوجه العلاقه بين الاعلام والحروب السيبرانية يتمثل في حملات التضليل الرقمي فالجيوش الالكترونية قادرة على انتاج ونشر محتوى مضلل بسرعة هائلة مستفيدة من الانتشار الواسع للمنصات الرقمية.
يتطلب التصدي للحروب السيبرانية تعزيز التعاون بين المؤسسات الاعلامية وخبراء الامن الرقمي إلى جانب تطوير مهارات الاعلاميين في التحقق من المعلومات وفهم التهديدات الالكترونية وايضا نشر الثقافة الرقمية بين افراد المجتمع لتمكينهم من التمييز بين المعلومات الصحيحه والمحتوى المضلل.
نرى انه في عالم تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة والامن والاعلام اصبحت الحروب السيبرانية واقعا لا يمكن تجاهلة وخصوصا مع تطور ادوات الهجوم الالكتروني بوتيرة متسارعة ويظل الاعلام الواعي المسؤول هو خط الدفاع الاول في مواجهة التضليل وحماية الحقيقة.
فالمعركة اليوم لم تعد فقط على الارض او في السماء بل اصبحت معركة على العقول والشاشات حيث يمكن لمعلومة واحدة ان تكون اكثر تاثيرا من الف طلقة، وتظل القرية الكونية متصارعة معلوماتيا وتتشكل القوى بما تتمكن من معلومات وتطور علمي وتكنولوجي لتتصدر المشهد العالمي اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا في ظل هذه الحروب السيبرانية.
كاتب المقال، د. رانيا حمدى احمد، زميل كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، وعضو اتحاد كتاب مصر وعضو نقابة السينمائيين.







