آراء

المهندس خالد محمود خالد يكتب :ليست ابنة مسؤول… بل ضحية وهم اجتماعي أكبر

عقب حادثة دهس بائعة الشاي التي هزت الرأي العام، سارع كثيرون إلى افتراض أن الفتاة المتسببة في الحادثة تنتمي إلى أسرة نافذة أو أنها ابنة مسؤول كبير. وكأن المجتمع اعتاد أن يربط بين السلوك المستفز والسلطة أو النفوذ.

لكن ما تكشفه مثل هذه الحوادث أحيانًا هو أمر مختلف تمامًا،فليست كل مظاهر الاستعلاء أو الانفلات ناتجة عن نفوذ حقيقي، بل قد تكون ناتجة عن محاولة تقمص صورة اجتماعية لا تعكس الواقع.

لقد أصبح بعض الشباب يعيشون تحت تأثير نموذج إعلامي يربط النجاح بالمظهر، والرقي بالتحرر المبالغ فيه، والتميز بالتمرد على كل ما هو مألوف. فينشأ لدى البعض اعتقاد خاطئ بأن تقليد هذه الصور هو الطريق السريع للانتقال إلى طبقة اجتماعية أعلى أو الظهور بمظهر أكثر وجاهة.

وهنا تكمن المأساة. فبدلًا من السعي لاكتساب الثقافة أو العلم أو السلوك الراقي، يصبح الاهتمام منصبًا على المظاهر الخارجية والاستعراض. ويختلط مفهوم الحرية بمفهوم الانفلات، ويختلط الرقي بالتعالي على الآخرين.

إن الرقي الحقيقي لا يحتاج إلى استعراض، وأصحاب المكانة الحقيقية لا يثبتون مكانتهم بإهانة الناس أو تجاهل حقوقهم أو التصرف وكأن القانون لا يعنيهم. فكلما ارتفعت مكانة الإنسان الحقيقية زادت مسؤوليته، لا غروره.

ولعل الدرس الأهم من هذه الحادثة أن المجتمع يجب أن يتوقف عن الانبهار بالمظاهر. فالسيارة الفاخرة لا تصنع إنسانًا راقيًا، والملابس لا تمنح صاحبها قيمة أخلاقية، وتقليد المشاهير لا يرفع أحدًا اجتماعيًا. ما يرفع الإنسان حقًا هو احترامه للآخرين وشعوره بالمسؤولية تجاه المجتمع.

ربما كانت الضحية في هذه الحادثة بائعة شاي بسيطة، لكن الحادثة كشفت ضحية أخرى لا تقل خطورة: جيل يظن أحيانًا أن الرقي يمكن شراؤه بالمظاهر، بينما الحقيقة أن الرقي يُبنى بالتربية والقيم والوعي واحترام الإنسان للإنسان.

المهندس خالد محمود خالد يكتب :ليست ابنة مسؤول… بل ضحية وهم اجتماعي أكبر

زر الذهاب إلى الأعلى