د. رانيا حمدى احمد تكتب :الروبوت والاعلام.. شراكة المستقبل لا معركة البقاء

يظل الحديث عن الروبوتات والذكاء الاصطناعي ملحا، فلم يعد ضربا من الخيال العلمي او استشرافا لمستقبل بعيد بل اصبح واقعا يوميا يفرض حضوره بقوة في مختلف مجالات الحياه وعلى راسها قطاع الاعلام الذي يشهد واحدة من اعمق التحولات في تاريخه الحديث.
نجد ان الذكاء الاصطناعي دخل الى غرف الاخبار حاملا معه قدرات هائلة على جمع المعلومات وتحليل البيانات وانتاج المحتوى بسرعة تفوق الامكانات البشرية بمراحل واسعة فاصبح من الممكن اعداد تقارير اخبارية كاملة وترجمة المحتوى الى عشرات لغات ومتابعة اتجاهات الراي العام لحظة بلحظة.
تثار بعض المخاوف بشان امكانيه استبدال الاعلاميين بالروبوتات تكون مبالغا فيها الى حد كبير فالتاريخ يعلمنا ان التكنولوجيا لم تلغ المهن بقدر ما اعادة تشكيلها ولكن لا يمكن تجاهل التحديات الحقيقية التي تفرضها هذه الثورة التقنية لانها تضع المؤسسات الاعلامية امام مسؤولية اكبر في التحقق من المعلومات وضمان المصداقية فالمعركة الحقيقية ليست بين الاعلامي والروبوت بل بين الاعلام المهني والاعلام غير المسؤول بين الاستخدام الواعي للتكنولوجيا واستغلالها في التضليل والتلاعب بالراي العام.
لذا نحتاج الى القيم الاعلامية التي تقوم على والنزاهة والدقة والاستقلالية، فعلى سبيل المثال لا الحصر الروبوت صوفيا مجرد قارئه نشرة اخبار بما يتم تغذيتها من معلومات.
ان مستقبل الاعلام لم تصنعه الالات وحدها ولن يبنيه الانسان بمعزل عن التكنولوجيا فالمستقبل سيكون لمن ينجح في الجمع بين سرعة الذكاء الاصطناعي وحكمة العقل البشري وبين كفاءة الخوارزميات وضمير الاعلام وعندها فقط يمكن ان تتحول الروبوتات من مصدر للقلق الى شريك حقيقي في تطوير صناعة الاعلام وخدمة المعرفه وتبقى الحقيقة هي جوهر الرسالة الاعلامية وغايتها الاولى.
و يجب ان يقود الاعلامي عصر الذكاء الاصطناعي دون ان يفقد هويته المهنية ورسالة الاعلام النبيلة.

كاتب المقال، د رانيا حمدى احمد، زميل كلية الدفاع الوطني بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية، عضو اتحاد كتاب مصر وعضو نقابة السينمائين








