أهم الأخبار

في مؤتمر السلام بميلانو.. رؤية عربية في قلب إيطاليا لترسيخ التعايش الإنساني للشرفاء الحمادي

شاركت رؤية المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في أعمال مؤتمر السلام الذي تنظمه كنيسة نهضة القداسة بمدينة كورسيكو في ميلانو، بحضور نخبة من القيادات الدينية والفكرية الإسلامية والمسيحية من مصر وإيطاليا، في إطار جهود ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش الإنساني.

والقي محمد فتحي الشريف، المشرف العام على المكتبة الرقمية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي كلمة المفكر نيابة عنه، والتي تأتي بعنوان “الميثاق الإلهي لحماية الأسرة ومنع التفكك”، لتسلط الضوء على الرؤية القرآنية في بناء الأسرة وصيانتها باعتبارها اللبنة الأولى لاستقرار المجتمعات.

وانطلقت الكلمة من التأكيد على أن القرآن الكريم وضع منهجًا متكاملًا لحماية الأسرة، مستندًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ باعتبار المودة والرحمة الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الحياة الزوجية، بعيدًا عن منطق الصراع والخصومة والمحاسبة الدائمة.

كما تستند إلى قوله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، لتؤكد أن القرآن لا يجعل الخلافات الأسرية مبررًا لانهيار الأسرة، بل يضع العفو والصفح والغفران صمام أمان يحفظ كيانها ويصون مستقبل الأبناء.

وأوضحت الكلمة أن هذه المبادئ ليست مجرد توجيهات أخلاقية، وإنما تمثل ميثاقًا إلهيًا يهدف إلى حماية الأسرة من التفكك، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية التي يخلفها النزاع والطلاق، بما يسهم في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ الاستقرار.

وأكد المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، في كلمته، أن عقد الزواج ينبغي أن يتضمن التزامًا عمليًا من الزوجين بالاحتكام إلى أوامر الله في مختلف الظروف، بحيث تصبح المودة والرحمة منهجًا دائمًا في التعامل، بينما يكون العفو والصفح والغفران السبيل إلى تجاوز الأزمات والخلافات الطارئة.

وتشير الكلمة إلى أن الأبناء الذين ينشأون في بيئة يسودها التسامح والمحبة يكتسبون الثقة بالنفس وقيم التعاون والرحمة، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على المجتمع بأسره، انطلاقًا من حقيقة أن صلاح الأسرة هو الطريق إلى صلاح المجتمع واستقراره.

كما تطرح الكلمة رؤية عملية تدعو إلى إدراج هذه المبادئ القرآنية ضمن بنود عقد الزواج، باعتبارها التزامًا أخلاقيًا وإنسانيًا يعزز مسؤولية الزوجين في الحفاظ على الأسرة، ويمنع أن يكون الأبناء ضحية للخلافات الزوجية.

وتخلص الكلمة إلى أن المودة والرحمة عند بداية الحياة الزوجية، والعفو والصفح والغفران عند وقوع الأزمات، هي الأركان الأربعة التي تحفظ الأسرة من الانهيار، وتجعلها قادرة على أداء رسالتها الإنسانية والتربوية كما أرادها الله سبحانه وتعالى.

ويأتي طرح هذه الرؤية خلال مؤتمر السلام في ميلانو في سياق التأكيد على أن ترسيخ قيم الرحمة والتسامح داخل الأسرة يمثل المدخل الحقيقي لنشر السلام داخل المجتمعات، وأن الحوار بين الأديان والثقافات يبدأ من بناء إنسان متوازن ينشأ في أسرة مستقرة تقوم على القيم الإلهية المشتركة التي تدعو إلى المحبة والعفو والتعايش.

في مؤتمر السلام بميلانو.. رؤية عربية في قلب إيطاليا لترسيخ التعايش الإنساني للشرفاء الحمادي

زر الذهاب إلى الأعلى