آراءأهم الأخبار

د. أسامة رسلان يكتب لـ العمال : ثورة الثلاثين من يونيو… فرادة الأسباب

تظلنا أيام كريمات تحمل إلينا الذكرى الثالثة عشرة لثورة الثلاثين من يونيو، التي اهتدى إليها شعب مصر العظيم بوازع من مخزون حضاري، وبدافع من فطرة سوية، وبباعث من حياطة الوطن بعين الرعاية، وبثقة في وطنية مؤسساته، وبإيمان بدور ريادي لا ينفك عن هذا الوطن وشعبه الأبي مهما تواترت عليه أسباب التراجع وإحصاءات التباطؤ وأوهام الانهيار.

لقد استشعر شعب مصر خوفًا عظيمًا على وطنه، فلم يهب لسبب اقتصادي مطلق، ولا لسبب سياسي مطلق؛ بل ليحفظ على نفسه وللعالم أجمع- هوية تشكلت على مر الزمن فجعلت منه صاحب أعمدة سبعة للشخصية كما أوردها الراحل ميلاد حنا وصاحب ملامح تسعة كما أثبتها العلامة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف؛ كل في كتابه المعروف. فمن فرادة أسباب ثورة الثلاثين من يونيو الخوف على هوية أساسها السماحة، ومرتقاها الوفاء، وقمتها الثقة في مؤسسات الدولة الوطنية؛ التي جعلت ولاءها للوطن وشعبه؛ وبرهنت على ذلك مرارًا بشواهد لا تخفى على كل ذي عينين. وستظل تلك الثورة شاهدة على الوعي الجمعي للمصريين، فصححت مسارًا كاد يعصف بالوطن فيتركه كعصف مأكول، وطردت صنيعة الخيانة والإرهاب التي جثمت على الوطن بسرقة غلول.

ومما لا يدركه كثير أن هذه الثورة بالذات قد عكست مسارًا لا أبالغ إن وصفته بالعالمي لتعاظم التطرف وعلو صوته واستلال سلاحه وانتشار ناره وكأني بقدر هذا الوطن أن يصد عن الدنيا أعتى موجات الخراب والتدمير على مر التاريخ؛ تارةً في صورة جحافل جرارة حرقت البشر والحجر قديمًا، وتارة في صورة موجات عاتية من التطرف والإرهاب.
وعلى ذلك، سيظل لثورة الثلاثين من يونيو فضل عظيم، كلما قلبنا في وجه من أوجه الخير وجدنا لها فيها يدًا طولى، فمن شاء حديثًا عن دفع الضرر وجد، ومن شاء حديثًا عن جلب الخير وجد، ومن شاء حديثًا عن تقديم النموذج وجد، ومن شاء حديثًا عن دفع الضرر عن المنطقة والعالم وجد، ومن شاء حديثًا عن تقديم القدوة في الوعي الجمعي الشعبي وفي وطنية المؤسسات وجد، ومن شاء حديثًا عن التزامن في الحرب الإرهاب والتنمية وجد، ومن شاء حديثًا عن عزم القيادة واستشرافها المستقبل وجد، ومن شاء حديثًا عن فضل الله وكرمه وعنايته وجد ومن شاء حديثا عن صبر أمة وافتداء
شعب وجد.

الدكتور أسامة رسلان المتحدث الرسمي لوزارة الأوقاف

زر الذهاب إلى الأعلى