التعليمالمحافظات

 حقوق المنصورة  توصي بتطوير المنظومة التشريعية والاقتصادية للقطاع الطبي

توطين صناعة التطعيمات والدواء باعتبارهما قضية أمن قومي

 

 

كتب… وسام الجمال

اختتمت كلية الحقوق بجامعة المنصورة فعاليات المؤتمر الدولي السنوي الخامس والعشرين، الذي عُقد تحت عنوان «الإشكاليات القانونية والاقتصادية للقطاع الطبي في مصر»، برعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، وبرئاسة الدكتور وليد الشناوي، عميد كلية الحقوق ورئيس المؤتمر، وبمشاركة نخبة من أساتذة القانون والاقتصاد والطب، وأعضاء الهيئات القضائية، والباحثين من الجامعات والمؤسسات المصرية والعربية.

وشهد اليوم الثاني للمؤتمر عقد جلستين علميتين متخصصتين تناولتا مختلف الجوانب القانونية المرتبطة بالقطاع الطبي، إلى جانب الجلسة الختامية التي خُصصت لاستعراض أبرز ما انتهت إليه المناقشات العلمية، والإعلان عن مشروع توصيات المؤتمر، التي استهدفت تقديم رؤى عملية تسهم في تطوير المنظومة التشريعية والاقتصادية للقطاع الصحي.

واستُهلت فعاليات اليوم الثاني بعقد الجلسة العلمية الأولى، التي جاءت بعنوان «الجوانب القانونية للقطاع الطبي في مصر من منظور فروع القانون العام»، برئاسة الدكتور وليد الشناوي، عميد الكلية، ورئيس المؤتمر، وتولت مقرر الجلسة الدكتورة أسماء الشربيني، مدرس قسم القانون العام بالكلية، حيث ناقشت البحوث المقدمة عددًا من الموضوعات، من بينها الحوكمة والشفافية داخل المؤسسات الصحية، والإدارة الذكية للمنشآت الطبية، والمسؤولية الإدارية للكوادر والمنشآت الصحية، والضمانات الدستورية للحق في الصحة، والحماية الدستورية لحقوق الأطباء في ضوء قانون تنظيم المسؤولية الطبية وسلامة المريض، إلى جانب التأمين الصحي الشامل، والرقمنة الطبية، والذكاء الاصطناعي، وحماية الحق في الصحة في ظل التحول الرقمي.

كما عُقدت الجلسة العلمية الثانية بعنوان «الجوانب القانونية للقطاع الطبي في مصر من منظور فروع القانون الخاص والشريعة الإسلامية»، برئاسة الدكتور ثروت عبد الحميد، أستاذ القانون المدني ووكيل كلية الحقوق الأسبق بجامعة المنصورة، وتولى مقرر الجلسة الدكتور محمد المشد، أمين عام اللجنة الفرعية للمسؤولية الطبية وسلامة المريض، ومحاضر بمعهد مصر العالي للتجارة والحاسبات بالمنصورة، حيث ناقشت البحوث الحماية المدنية لحقوق المرضى، والمسؤولية المدنية عن الأخطاء الطبية، والتنظيم القانوني للمسؤولية الطبية في ضوء التشريعات الحديثة، وحماية البيانات الصحية الشخصية، والمسؤولية الشرعية والمدنية في المجال الطبي، إلى جانب عدد من الدراسات المقارنة التي تناولت أحدث التطورات القانونية المتعلقة بالقطاع الصحي.

واختُتمت أعمال المؤتمر بعقد الجلسة الختامية برئاسة الدكتور إبراهيم عبد الرؤوف، وكيل كلية الحقوق للدراسات العليا والبحوث، ونائب رئيس المؤتمر، وعضوية كل من الدكتور أحمد لطفي السيد، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي، ومقرر المؤتمر، والدكتور مصطفى البنداري، الأستاذ بقسم القانون التجاري، حيث استعرضت اللجنة أبرز ما انتهت إليه الجلسات العلمية، وأعلنت مشروع التوصيات الذي جاء استنادًا إلى ما طُرح من بحوث ومناقشات علمية خلال المؤتمر.

وأكدت اللجنة، خلال الجلسة الختامية، أن المؤتمر الدولي السنوي لكلية الحقوق، الذي يُعقد للعام الخامس والعشرين على التوالي، أصبح منصة علمية لمناقشة القضايا القانونية المعاصرة، وأسهم على مدار دوراته في طرح رؤى علمية تخدم قضايا المجتمع، مشيرة إلى أن موضوع المؤتمر جاء متوافقًا مع ما يشهده القطاع الصحي من تطورات ومتطلبات تشريعية واقتصادية وتقنية.

واستعرض الدكتور مصطفى البنداري مشروع التوصيات، موضحًا أنها تمثل مسودة علمية أولية قابلة للمراجعة والإضافة قبل رفعها إلى الجهات المختصة، بما يضمن خروجها في صورتها النهائية معبرة عن مختلف الرؤى والأفكار التي شهدتها جلسات المؤتمر.

وأكدت التوصيات ضرورة توطين صناعة التطعيمات والدواء باعتبارهما قضية أمن قومي، وتعزيز الثقافة المجتمعية والوعي الصحي، ودعم المشاركة المجتمعية في تحسين الخدمات الصحية، والارتقاء بدور الوحدات الصحية في القرى والمراكز الريفية، وتنمية قدرات الكوادر الصحية من خلال التدريب المستمر، والحد من الأخطاء الطبية، وتعميم نماذج الموافقة الطبية المستنيرة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للأخطاء والحوادث الطبية، والإسراع في وضع معايير موضوعية موحدة للمسؤولية الطبية وسلامة المريض.

وفي الجانب الاقتصادي، أوصى المؤتمر بدعم السياحة العلاجية، وتسويق الابتكارات الطبية، والتوسع في التحول الرقمي بالقطاع الصحي، وإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم إتاحة البيانات الصحية للأغراض البحثية، وتبني التخطيط الصحي اللامركزي، والتوسع في استخدام النظم الرقمية والذكاء الاصطناعي في الرقابة على الإنفاق الصحي، وإنشاء نافذة استثمارية موحدة للمشروعات الصحية، وتقديم المزيد من الحوافز والإعفاءات الضريبية للاستثمار في القطاع الصحي، وتطوير الإدارة الضريبية إلكترونيًا، وتوجيه الموارد نحو الرعاية الوقائية والأولية، وتقنين الشراكة مع القطاع الخاص بما يحقق المسؤولية المجتمعية ويضمن عدالة الحصول على الخدمات الصحية.

وفي الجانب القانوني، أوصى المؤتمر بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم زراعة الأعضاء البشرية، ووضع قواعد للتسوية الودية في منازعات الأخطاء الطبية، وإعادة هيكلة التشريعات الضريبية المصرية، والتوسع في تطبيق المسؤولية دون خطأ تحقيقًا لمبدأ العدالة، وإقرار مقرر دراسي إلزامي عن المفاهيم الأساسية للتشريعات الصحية يُدرَّس بالكليات الطبية والقطاعات ذات الصلة.

واختُتمت فعاليات المؤتمر بتكريم المشاركين في أعماله، تقديرًا لإسهاماتهم العلمية ودورهم في إنجاح المؤتمر، الذي أسفر عن حزمة من التوصيات التشريعية والاقتصادية الهادفة إلى تطوير المنظومة الصحية، ودعم تحديث التشريعات المنظمة للقطاع الطبي، وتشجيع الاستثمار فيه، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية، بما يعزز الدور العلمي لكلية الحقوق بجامعة المنصورة في دراسة القضايا الوطنية وتقديم رؤى علمية تسهم في تطوير التشريعات والسياسات العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى