Site icon بوابة العمال

فاطمة صديق تكتب :تسليع العلاقات في بناء الأسر!

تُقيم المجتمعات معاييرها في خيارات الزواج بناءً على معادلات تتفاوت بين المادي والإنساني. وفي كثير من الأحيان، تطغى الحسابات المادية—من سكن، وجاهزية اقتصادية—لتصبح هي المسطرة الأولى والأهم في تقييم “الفرص” ومدى ملاءمتها، بينما يهمش المعيار الأهم والأعمق: التكافؤ الفكري والثقافي.

​إن اختزال اختيار شريك الحياة في الجوانب المادية فقط يقود إلى ما يُعرف ب “تسليع العلاقات”. حينها تُقاس قيمة الإنسان بما يملك لا بما هو عليه، وتُختزل سنوات البناء الذاتي، والوعي، والجهد الثقافي والشخصي في ميزان سطحي يتجاهل العقل ويزن الظواهر فقط.
​لا يُقصد بالتكافؤ الفكري بين الزوجين التماثل التام في الآراء أو التطابق في التخصصات الأكاديمية؛ بل هو حالة من التواؤم في مستويات الوعي، وطريقة التفكير، وأسلوب معالجة المشكلات، ونظرة كل طرف للحياة .

تشير الدراسات إلى أن الوهج المادي يبهت بعد سنوات، ويبقى الحوار اليومي هو المحرك الأساسي.

وعندما تتسع الفجوة الفكرية، ينشأ الانفصال الروحي؛ يعيش الطرفان تحت سقف واحد، لكن بلغتين لا تلتقيان.

​أما المقارنات الاجتماعية وإبراز المظاهر كأداة لإثبات الأفضلية، فتنبع من رؤية محدودة للقيم الإنسانية، ترى في الزواج صفقة تُحسم بالمكاسب الخارجية، غافلة أن الوعي والرقي الشخصي مكتسبات معنوية لا يعوضها المال.

​إن الوعي الحقيقي يمنح صاحبه القدرة على الترفع عن هذه المقارنات الضيقة، وإدراك أن النظرة السطحية للآخرين تعكس تفكيرهم ، لا القيمة الحقيقية للإنسان أو حصيلة بنائه .

​إن التمسك بمعيار التكافؤ الفكري والنفسي ليس نوعًا من التعالي أو الاشتراطات التعجيزية، بل هو وعي عميق بالاستقرار الأسري، وحماية لمشروع عمر يُفترض أن يُبنى على التفاهم والمودة المتبادلة.

​المادة تفنى والمظاهر تتغير عبر الزمن، بينما يظل الوعي والتواؤم الفكري هما الثابت الذي يُقيم البيوت السوية، ويمنح العلاقة قدرتها على الصمود أمام أزمات الحياة.

فهل نستمر فى وزن الناس بالذهب بينما نفقد الذهب الحقيقى : العقول المتوافقة؟

فاطمة صديق تكتب :تسليع العلاقات في بناء الأسر!

Exit mobile version