Site icon بوابة العمال

الدكتور أسامة فخري الجندي:الزي الأزهري هُويّة ورسالة ومنهج يجسد وسطية الإسلام وأمانة العلم

فوقية ياسين

أكد الدكتور أسامة فخري الجندي، رئيس الإدارة المركزية لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف، أن الزي الأزهري ليس مجرد مظهر أو ثوب يرتديه صاحبه ولا عمامة تعلو الرأس فحسب، بل هو هُويّة قبل أن يكون مظهرًا، ورسالة قبل أن يكون صورة، وعهد يتجدد مع كل من ينتسب إلى الأزهر الشريف بأن يكون حاملًا لعلمه، ومعبرًا عن منهجه، وممثلًا لقيمه في المجتمع.

​وأوضح فضيلته أن العمامة الأزهرية لم تُنسج من القماش وحده، بل نُسجت من صفحات القرآن، ومداد العلماء، وسهر المجتهدين، وأنفاس المربين، ودموع الصالحين، لتغدو رمزًا لمدرسة صنعت العقول قبل أن تُخرّج الرجال، وربّت القلوب قبل أن تملأ الصدور بالمعلومات.

وأشار إلى أن الزي يمنح صاحبه سمتًا خاصًا يعلن انتماءه إلى مدرسة عريقة امتدت جذورها لأكثر من ألف عام، تبدأ من نور الوحي وتمر بفهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم والصحة والتابعين، وصولًا إلى جهود العلماء المحققين الذين حافظوا على أصول الدين وفتحوا أبواب الاجتهاد المنضبط.

​وشدد الدكتور أسامة فخري الجندي على أن من يرتدي الزي الأزهري يحمل تاريخًا من العلم، وأمانة من الفهم، ومسؤولية في البلاغ غايتها صناعة الخير والجمال والحضارة والعمران، مؤكدًا أن العالم الأزهري الحقيقي يحرر الإنسان من أسر التقليد الأعمى ويغرس فيه مَلَكَة التفكير المعتمد على التأصيل والتدقيق، ليصبح صاحب بصيرة لا أسير شبهة ولا تابع هوى. كما يتميز بعقلية معاصرة تفاعل مع هموم المجتمع ومشاكله، فإسلامنا ليس عبادات فحسب، بل هو عبادات ومعاملات ومنهج حياة يعمر الأوطان.

​وأوضج رئيس الإدارة المركزية لشئون القرآن الكريم أن الأزهري الحق هو صانع للوعي وبانٍ للعقول، يواجه الجمود ويقاوم الغلو والانحراف، ويجمع بين أصالة المنهج وتقدم الأمة. لافتاً إلى أن المدرسة الأزهرية كانت دومًا مدرسة للأخلاق إلى جانب العلم؛ فالذوق الرفيع، والتواضع، والمروءة، وحسن المعاملة هي جزء أصيل من شخصية العالم الأزهري الذي يدعو الناس إلى الله بأخلاقه قبل كلماته، وسلوكه قبل علمه.

وأكد الدكتور أسامة فخري الجندي أن الحفاظ على الزي الأزهري يكون بالحفاظ على مضمونه ومضمون رسالته أولًا، ليبقى رمزا للوقار وقدوة في العلم والرحمة، داعيًا الله عز وجل أن يحفظ الأزهر الشريف وعلماءه، وأن يوفق أبناءه ليكونوا أمناء على هذا الإرث العظيم في خدمة الدين والوطن والإنسانية.

Exit mobile version