اليوم شعرنا جميعا بهزة لم تكن مجرد حركة في الأرض بل كانت صدمة في القلب، كانت لحظة تجمد فيها الزمن وتوقف فيها النبض ووقفنا كلنا ننتظر ماذا سيحدث بعد ذلك.
كان الخوف يركض في الشوارع أسرع من الناس وخرجنا نبحث عن بعضنا في العيون قبل أن نبحث عن بعضنا في البيوت.
لم يكن الزلزال قويا جدا في مقياسه لكنه كان قويا جدا في رسالته
لأنه ذكرنا بشيء نسيناه وسط ضجيج الحياة أننا لا نملك شيئا
البيت الذي نبنيه بالسنين يمكن أن يهتز في ثانية.
الضحكة التي في منتصفها يمكن أن تنقطع في ثانية، الرسالة التي أجلناها يمكن أن لا نرسلها أبدا، الحياة التي نظن أنها طويلة يمكن أن تنتهي قبل أن نغلق الباب خلفنا.
السؤال الذي تكرر في عيون الجميع اليوم لماذا، هل هي صدفة جيولوجية أم رسالة ربانية
التحليل العلمي يقول إن الأرض تتنفس وتتحرك وأن الصفائح تتصادم منذ ملايين السنين
والتحليل الإنساني يقول إننا نحتاج من يذكرنا أننا ضعفاء
نحتاج من يهزنا حتى نستيقظ من غفلتنا.
نحتاج من يرينا أن كل خططنا وكل خلافاتنا وكل تأجيلاتنا لا تساوي شيئا أمام لحظة.
العبرة ليست في الخوف العبرة في ماذا فعل الخوف بنا
هل قربنا من أهلنا أم بعدنا
هل سامحنا أم تمسكنا بالعناد
هل شكرنا على النعمة أم عدنا للشكوى.
هل تذكرنا أن العمر ليس بعدد السنين بل بعدد اللحظات الصادقة
اليوم رأينا الجار يركض للجار والغريب يحضن الغريب
رأينا الخوف يوحدنا كما لم توحدنا المناسبات.
رأينا كيف في ثانية واحدة سقطت كل الفوارق وسقطت كل الأقنعة وبقي الإنسان فقط وهذا وحده درس يستحق أن نعيش من أجله.
الحياة هشة جدا وهشاشتنا هي التي تجعلها مقدسة فلا تؤجل كلمة حب ولا تؤجل اعتذار ولا تؤجل سجدة شكر، لأن الزلزال علمنا أن الثواني يمكن أن تسرق كل شيء
إلا ما زرعناه في قلوب بعضنا.
اليوم اهتزت الأرض لثواني ولكن اهتزت قناعاتنا للأبد
ياسر السجان يكتب:الزلزال الرسالة العاجلة

