Site icon بوابة العمال

د.فتحي عامر يكتب: البابل شيت.. حين تتحول وسيلة التصحيح إلى كابوس

ليست الثانوية العامة مجرد امتحان ينتهي بورقة إجابة ونتيجة تُعلن على شاشة، وإنما هي أعمار كاملة معلقة على درجات، وأحلام أسر، وسنوات من التعب والانتظار. ولهذا فإن ما يحدث الآن من ارتباك وشكوك حول نظام «البابل شيت» لا يجوز أن يمر وكأنه مجرد مشكلة فنية عابرة.
منذ سنوات وأصوات كثيرة تنادي بإلغاء هذا النظام والعودة إلى «البوكليت»، ليس رفضًا للتطوير، وإنما خوفًا من أن يتحول التطوير إلى باب للخطأ، والخطأ في الثانوية العامة ليس رقمًا عابرًا، وإنما قد يكون كلية ضاعت، وحلمًا انكسر، وفرحة تحولت في لحظة إلى دموع.
الأهالي لا يتحدثون عن أبنائهم باعتبارهم أرقامًا في كشوف النتائج. هناك آباء وأمهات يؤكدون أن أبناءهم كانوا في مستويات دراسية جيدة، وأن الدرجات التي ظهرت لا تتناسب مع مستواهم، ولذلك بدأ السؤال المرعب: هل حدث خطأ في التصحيح؟ وهل جرى تصحيح بعض أوراق الإجابة وفق نماذج إجابة لا تخص الأسئلة التي أجاب عنها الطلاب؟
ثم جاءت وقائع متداولة، من بينها حالة طالب في بني سويف، وما أثير حول حصوله على درجة شديدة الانخفاض، لتزيد الشكوك والقلق داخل البيوت. والآن أصبح كثير من أولياء الأمور يريدون أبسط حق: أن يروا ورقة إجابة أبنائهم، ويطابقوا الإجابات مع نموذج التصحيح، حتى يعرفوا أين ذهبت الدرجات.
لكن المفارقة المؤلمة أن ولي الأمر الذي يبحث عن حق ابنه في التظلم أصبح يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه، بعدما ارتفعت رسوم التظلم إلى 300 جنيه للمادة الواحدة، وهو مبلغ قد يمثل عبئًا على أسرة لديها أكثر من مادة أو أكثر من ابن.
يا سادة، إذا كان «البابل شيت» قد جاء لتوفير نفقات التصحيح والوقت والجهد، فهل يجوز أن يكون الثمن مستقبل جيل كامل؟
بيوت كثيرة تنكدت، وفرحة نتائج تحولت إلى صدمة، وأبناء يشعرون أن تعبهم لم يُنصف. والأخطر أننا نربي أجيالًا تبدأ حياتها وهي تشعر أن الظلم هو السيد والسائد، وأن صوتها لا يصل.
السادة النواب، ولجنة التعليم بمجلس النواب.. أين أنتم من هذه الشكاوى؟ أين صوتكم في قضية تمس مستقبل مئات الآلاف من الأسر؟ لماذا يبدو الصوت مكتومًا؟
نحن لا نطلب المستحيل. نطلب شفافية، ومراجعة حقيقية، وإتاحة ورقة الإجابة لمن يشك في نتيجته، ونظامًا يحمي حق الطالب قبل أن يحمي تكلفة التصحيح.
فالطالب ليس «بابل شيت».. والدرجة ليست مجرد رقم.. والمستقبل الذي يضيع لا يمكن استعادته بتصحيح متأخر.

Exit mobile version