Site icon بوابة العمال

لماذا بقيت عائشة عبدالهادي حاضرة بعد مغادرة المنصب؟.. تهنئة الوزيرة مايا مرسي تكشف رصيد «أم العمال» لدى أجيال العمل

 

كتبت _ نجوى ابراهيم 

لم تكن تهنئة الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، لعائشة عبدالهادي، وزيرة القوى العاملة والهجرة الأسبق، بمناسبة عيد ميلادها، مجرد رسالة عابرة للتهنئة، وإنما تحولت إلى مشهد إنساني لافت أعاد مسيرة «أم العمال» إلى الواجهة، وكشف جانبًا من رصيد المحبة والتقدير الذي ظل حاضرًا رغم مرور سنوات على مغادرتها موقع المسؤولية.

الوزيرة مايا مرسي كتبت عبر صفحتها الشخصية كلمات حملت قدرًا كبيرًا من التقدير لعائشة عبدالهادي، واستعادت فيها لقب «أم العمال» و«سندهم الحاجة عيشة»، مؤكدة أن هذا اللقب «لم يكن مجرد مسمى»، وإنما هو ثمرة مسيرة حافلة بالعطاء اللامحدود، والحكمة في الإدارة، والوقوف الصادق إلى جانب الكوادر العمالية ورعاية حقوقهم.

ولم تتوقف كلمات الدكتورة مايا مرسي عند الجانب المهني، وإنما امتدت إلى المعنى الإنساني للقيادة، فوصفَت عائشة عبدالهادي بأنها «امرأة استثنائية» و«مسيرة قيادية ملهمة»، مؤكدة أن الحنان والمسؤولية من جوهر القيادة الناجحة، وأن من عملوا إلى جوارها تعلموا منها الإخلاص والمسؤولية والتفاني وحب الوطن.

وكان من أكثر ما لفت الانتباه في رسالة الدكتورة مايا مرسي حديثها عن الأجيال التي عملت مع عائشة عبدالهادي، عندما أشارت إلى أن كوادر تتلمذت على يديها أصبحت اليوم أعمدة في ميدان العمل، بما يعكس رؤية للقيادة لا تتوقف عند إدارة الملفات، وإنما تمتد إلى بناء الإنسان وإعداد أجيال قادرة على مواصلة الطريق.

وجاء رد عائشة عبدالهادي وزيرة القوي العاملة والهجرة الاسبق على التهنئة محملًا بالمشاعر الإنسانية نفسها، فوصفت كلمات الدكتورة مايا مرسي بأنها «وسام على صدري»، مؤكدة اعتزازها بها وسعادتها بهذه الشهادة، كما أعربت عن تقديرها لشخصية مايا مرسي، ووصفتها بالإنسانة المحترمة والمتواضعة في التعامل والراقية في العلاقات.

وأكدت عائشة عبدالهادي أن فترات التواصل قد تتباعد، لكن المحبة والتقدير يظلان راسخين، في رسالة تعكس طبيعة العلاقات الإنسانية التي يمكن أن تستمر حتى بعد تغير المواقع وتباعد المسؤوليات.

لكن اللافت أن كلمات مايا مرسي لم تبقَ وحدها،فقد شهدت المنشورات تفاعلًا كبيرًا، وتوالت أعداد كبيرة من التعليقات التي حملت عبارات المحبة والتقدير والدعاء لعائشة عبدالهادي، بما كشف أن حضورها في ذاكرة المتابعين لم يعد مرتبطًا فقط بالمنصب الذي شغلته، وإنما بما تركته سنوات العمل في نفوس من عرفوها أو تابعوا مسيرتها.

واللافت في هذا التفاعل أن التعليقات لم تكن متشابهة أو محصورة في عبارات التهنئة التقليدية، وإنما جاءت من زوايا متعددة، استعاد بعضها دورها في ملف العمال، وتوقف آخرون عند علاقتها بالمصريين في الخارج، بينما ركزت تعليقات أخرى على الجانب الإنساني في شخصيتها وعلى الأثر الذي تركته لدى من عملوا معها.

ومن بين هذا التفاعل الكبير، كتب حسن الجراحي تعليقًا وصف فيه عائشة عبدالهادي بأنها «الأم والأخت لكل مصريين الخارج»، مشيرًا إلى دورها في خدمة المصريين بالخارج، وما ارتبط بتجربتها من دعم أبناء مصر وتمثيل وطنهم، داعيًا لها بالخير والسعادة والصحة وطول العمر.

وتكشف هذه الشهادة عن زاوية مختلفة من حضور عائشة عبدالهادي، فالصورة التي يستعيدها البعض عنها لا ترتبط فقط بالعمل العمالي، وإنما تمتد إلى ملفات أخرى ارتبطت بمسيرتها في العمل العام.

أما صبحى شبانة، فجاء تعليقه أكثر اقترابًا من فكرة «الأثر»، عندما كتبت أن مسيرة عائشة عبدالهادي «تتجاوز حدود الوظيفة والمنصب»، وأنها قصة امرأة جعلت الانحياز للوطن غاية، والعمل العام رسالة، والوفاء لمسيرتها طريقًا إلى الخلود في ذاكرة الناس.

وتوقف عند معنى أكثر اتساعًا، وهو أن قيمة الإنسان ليست فيما شغل من منصب، وإنما فيما تركه من أثر، وهي الفكرة التي تختصر جانبًا مهمًا من المشهد كله: ماذا يبقى من المسؤول عندما يغادر موقعه؟

وفي تعليق آخر أكثر ارتباطًا بالعمال، وصفت أحلام حنفي عائشة عبدالهادي بأنها «الرائعة العظيمة»، وتحدثت عن حبها للعمال ودعمها لهم، مشيرة إلى مواقفها التي اعتبرتها دفاعًا عن حقوقهم، بل ذهبت إلى القول إن تجربتها تستحق أن تجمع في كتاب يوثق أعمالها،. وهذه الشهادة تعيدنا مرة أخرى إلى لقب «أم العمال».

فاللقب لم يظهر فقط في تهنئة الدكتورة مايا مرسي، وإنما عاد أيضًا في شهادات وتعليقات أخرى من زوايا مختلفة، بما يفتح الباب أمام قراءة أوسع لمعنى أن يتحول اسم مسؤول سابق إلى جزء من الذاكرة المهنية والإنسانية لدى أجيال متعاقبة.

والمثير في المشهد أن كل شهادة جاءت من زاوية مختلفة، لكن الجميع التقى عند فكرة واحدة: أن عائشة عبدالهادي لم تنتهِ بخروجها من المنصب،وهنا تصبح كثافة التفاعل نفسها جزءًا من القصة.

فلو مرت المناسبة في إطار تهنئة محدودة، لكان من الممكن النظر إليها باعتبارها مجاملة شخصية عابرة، لكن العدد الكبير من التعليقات وتنوع مضامينها وأصحابها، واستمرار ظهور شهادات تستعيد جوانب مختلفة من مسيرتها، يمنح المشهد دلالة أكبر من مجرد مناسبة شخصية.

ولا يعني ذلك أن هذه المناسبة أو مجموعة من التعليقات يمكن أن تختصر مسيرة طويلة أو تحسم تقييمًا تاريخيًا لمسؤولة تولت مواقع عامة، لكن ما حدث يقدم لحظة كاشفة لطبيعة الذاكرة التي يمكن أن يتركها المسؤول بعد سنوات من مغادرة موقعه،فالمنصب بطبيعته مؤقت، تحدده قرارات وتكليفات ومواعيد بداية ونهاية، أما الأثر فلا يخضع بالضرورة لهذا الإطار.

قد ينتهي المكتب، وتتغير الملفات، ويأتي مسؤول جديد، لكن ما يظل في ذاكرة الناس هو المواقف، وطريقة التعامل، والعلاقات الإنسانية، والقدرة على بناء الكوادر وترك تجربة يمكن أن يستفيد منها من يأتي بعد ذلك.

ولهذا تبدو إشارة الدكتورة مايا مرسي إلى أن كوادر تتلمذت على يد عائشة عبدالهادي أصبحت اليوم أعمدة في ميدان العمل، أكثر أهمية من مجرد الإشادة الشخصية؛ لأنها تضع معيارًا مختلفًا للقيادة، يقوم على سؤال: ماذا ترك المسؤول بعده؟ وليس فقط ماذا فعل أثناء وجوده في موقعه؟

فالمنصب يمنح صاحبه حضورًا بحكم المسؤولية، لكن بعد مغادرته لا يبقى سوى ما صنعه في حياة الآخرين، وما تركه من علاقات ومواقف وذكريات، وما إذا كانت سنوات العمل قد أفرزت فقط قرارات وملفات، أم أنتجت أيضًا كوادر وأجيالًا تحمل جزءًا من التجربة وتواصل الطريق.

وفي حالة عائشة عبدالهادي، تكشف المناسبة أن اسمها لا يزال حاضرًا في حديث من عرفوها من أكثر من باب: العمال، والمصريون بالخارج، والكوادر التي عملت معها، والمتابعون الذين يحتفظون بذكريات عن سنوات عملها وحضورها الإنساني.

ومن هنا تحولت مناسبة عيد الميلاد، من دون تخطيط مسبق، إلى ما يشبه شهادة جماعية على معنى مختلف للنجاح في العمل العام.

فالإنسان قد يغادر منصبه، لكن إذا ترك ورائه أشخاصًا يتذكرونه، وكوادر تواصل الطريق، ومواقف تستعاد بعد سنوات، وعلاقات إنسانية لم تفقد قيمتها بانتهاء الوظيفة، فإنه يكون قد ترك شيئًا أكبر من المنصب نفسه،وربما هنا تكمن الإجابة عن السؤال الذي فرضته المناسبة: لماذا بقيت عائشة عبدالهادي حاضرة بعد مغادرة المنصب؟ لأن المنصب كان مرحلة في مسيرتها، بينما الأثر هو الجزء الذي لم ينتهِ بانتهائها.

وفي عيد ميلاد «أم العمال»، لم تكن الرسالة الأهم هي «كل عام وأنتِ بخير»، وإنما تلك الرسالة التي ظهرت بين التهنئة والرد والتعليقات: أن بعض المسؤولين يغادرون مواقعهم، لكنهم لا يغادرون ذاكرة الناس.

Exit mobile version