Site icon بوابة العمال

ياسر السجان يكتب:المشاعر الصادقة في زمن الاستعجال

الحب الجسدي له عمر وله تاريخ صلاحية وله مراية بتغير ملامحها كل يوم، لكن الحب الروحي ملوش سن ملوش شكل ملوش مواعيد
، الحب الروحي انك تلاقي حد بيفهم سكوتك قبل كلامك وبيقرا وجعك من عينك من غير ما تشتكي انك تقعد معاه بالساعات ومش حاسس بالوقت وتحكي وانت مش خايف يحكم عليك انك تغلط وهو يطبطب ويقول انت لسه انت وانا لسه شايفك.

زمان كنا بنقول فلان ده روحي مش عشان شكله ولا عشان كلامه الحلو، عشان لما الدنيا كلها تقفل في وشك هو يفتحلك شباك
عشان لما كل الناس تنام هو يفضل صاحي قلقان عليك، عشان وجوده لوحده دوا وغيابه وجع نضيف مش وجع كسر.

دلوقتي بنسأل هو الحب الروحي ده لسه موجود ولا بقى حكاية من حواديت زمان، بقينا بنشوف الناس بتدور على صورة وعلى جسم وعلى فلوس وعلى ترند، بقينا بنحب بسرعة وبنزهق بسرعة وبنبدل بسرعة، بقينا بنقول اصل مفيش حد بيستحمل حد واصل كله بيدور على مصلحته.

بس الحقيقة انه لسه موجود موجود في الام اللي بتسهر على عيالها وهي مش مستنية شكر موجود في الصاحب اللي بيجيلك من اخر الدنيا عشان كلمة انت كويس، موجود في اتنين كبروا سوا وشابوا سوا ولسه بيخافوا على بعض من الهوا.

موجود في نظرة بتطمن وفي رسالة بتقول خلي بالك من نفسك وفي دعوة في الضهر محدش سمعها غير ربنا.

الحب الروحي مش بيطلب حاجة مش بيقارن ولا بيغير ولا بيزنق ولا بيخنق، الحب الروحي حرية انك تكون نفسك وانت معاه من غير ما تمثل ومن غير ما تخبي ومن غير ما تلبس وش، انك تبكي قدامه ويقولك عيط براحتك انا سامعك انك تنجح ويفرح اكتر منك وانك تقع ويشيلك من غير ما يمن عليك.

هو الحب اللي بيكمل لما الشكل يتغير ولما الفلوس تخلص ولما الصحة تروح، هو الحب اللي بيقول انا معاك في الحلو والوحش مش عشان مستفيد عشان انت، هو الحب اللي بيخلي الغياب قريب والقرب امان.

ايوه لسه موجود بس بقى نادر عشان بقى غالي، الناس بقت مستعجلة عايزة كل حاجة دلوقتي وعايزة كل حاجة واضحة
والحب الروحي بطيء وهادي وعايز صبر وعايز صدق وعايز قلبين شبه بعض، عايز اتنين يختاروا بعض كل يوم مش مرة واحدة.

لو لقيته اوعي تفرط فيه لو لقيته امسك في ايده حتى لو الدنيا كلها قالتك ده مش منطقي لان في الاخر اللي هيفضل مش الجمال ولا الفلوس ولا الكلام اللي هيفضل هو الاحساس ان في حد في الدنيا دي شايفك وشايف روحك وبيحبك عشان انت انت.

يمكن احنا اتلخبطنا شوية في الزحمة، يمكن نسينا نسأل على بعض بجد، يمكن بقينا بنحب بعنينا قبل قلوبنا، بس جوة كل واحد فينا لسه في مكان فاضي مستني روح تشبهه ولما الروحين يتقابلوا هتعرف ان كل التعب كان يستاهل عشان في الاخر مفيش حاجة بتدفي زي روح لقت روحها.

ياسر السجان يكتب:المشاعر الصادقة في زمن الاستعجال

Exit mobile version