عبدالعظيم القاضي يكتب: وداعا “ابو هلالي” اصانع السلام وجابر الخواطر

فقدت محافظة سوهاج عامة ومركز البلينا خاصة اليوم، قامة وطنية واجتماعية فريدة، ورجلاً طالما نذر حياته لإصلاح ذات البين، تاركاً خلفه إرثاً عظيماً من السعي في الخير، وإطفاء نيران الفتن، وجمع الكلمة بين العائلات والقبائل.
رحل اليوم محمد عبدالرحمن هلالي حبيب، عضو مجلس الشعب الاسبق،رمز المصالحات والوفاء بعد مسيرة طويلة وعطرة قضاها حاملاً لواء الصلح، ساعياً بين الناس بالمعروف، لا يبتغي سوى وجه الله وإرساء قواعد الاستقرار والسلم المجتمعي في دائرته ومحيطه.
لم يكن دور الراحل مقتصرًا على الجانب الاجتماعي التقليدي، بل كان مصلحاً استثنائياً يتمتع بحكمة بالغة، وقبول واسع، ورجاحة عقل جعلته ملاذاً لكل من وقع في خلاف أو نزاع.
نجح الفقيد رحمه الله في وأد الفتن في مهدها بفضل الله ثم بحكمته وحنكته في إنهاء العديد من الخصومات الثأرية والنزاعات العميقة بين العائلات، محولاً لغة الخلاف والخصومة إلى محبة وسلام.
عُرف رحمه الله بنزاهته وحياده التام، فكان يأتيه الكبير والصغير، والخصم والحكم، ثقةً في عدله ورجاحة عقله، وحرصه الدائم على حفظ دماء الناس وكرامتهم.
لم يدخر جهداً في قضاء حوائج الناس ومساندة المظلومين، متسلحاً بالصبر وطولة البال، متفرغاً لخدمة المجتمع دون أطماع أو مصالح شخصية.
توشح ابناء الدائرة بالسواد، وعمت مشاعر الحزن والأسى إثر نبأ وفاته ، تاركاً خلفه سيرة عطرة، ومسيرة برلمانية وخدمية حافلة بالبصمات الواضحة التي طالما مست حياة المواطنين بشكل مباشر.
لم يكن الراحل محمد عبدالرحمن مجرد برلماني تحت قبة البرلمان، بل كان ابناً باراً لدائرته، وصوتاً حقيقياً لمن لا صوت له، عُرف طوال مسيرته بقربه الدائم من الناس، واشتباكه اليومي مع همومهم ومشاكلهم، متخذًا من العمل الخدمي رسالة إنسانية نبيلة تسبق أي اعتبار سياسي أو حزبي.
ورث السياسة عن والده واجداده، مسيرة حافلة وبصمات راسخة،
ترك النائب الفقيد رصيداً ضخماً من المواقف المضيئة والمشروعات التي ساهمت في تطوير البنية التحتية والخدمية في دائرته، حيث تميز بـالتواصل الدائم جميع المحيطين به، لم تقتصر مكاتب خدماته على الأوراق الرسمية، بل كان دائم التواجد بين أهالي دائرته في الأفراح والأحزان، مستمعاً لكل شكوى، وساعياً في حلها بكل ما يملك من أدوات رقابية وتشريعية.
كان رحمه الله صوتاً مدافعاً عن قضايا الجماهير، ومشاركاً فعالاً في المناقشات التي تهم المواطن البسيط، حريصاً على تشريع قوانين تمس حياة الناس اليومية بشكل إيجابي.
ترجل الفارس مودعا محبيه تاركا خلفه جرحا غائرا في نفوس محبيه واهله، رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الفردوس الأعلى.
عبدالعظيم القاضي يكتب: وداعا “ابو هلالي” اصانع السلام وجابر الخواطر







