Site icon بوابة العمال

طاهر إدريس يكتب: رسالة اخيرة لأديس أبابا.. مصر لن تموت عطشاً

لم يعد الأمر مجرد خلاف فني حول سد، ولم يعد مجرد تعثر في مفاوضات عبثية استمرت أكثر من عقد من الزمن.

ما يفعله آبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا هو عدوان صريح على حق وجود 120 مليون مصري، ومحاولة رخيصة لاختطاف نهر هو في عمر التاريخ نفسه.

لقد صبرت مصر صبراً لا تصبره دولة في العالم على مصدر حياتها الوحيد.
صبرت القاهرة وهي ترى النيل، الذي جرى قبل أن توجد إثيوبيا كدولة حديثة، يتحول في خطاب أديس أبابا إلى “بحيرة إثيوبية”
و”مشروع سيادي”. وصبرت وهي ترى رئيس الوزراء الحائز على جائزة نوبل للسلام يتحدث بلغة الحرب والتهديد، ويصور قطرة ماء المصريين كمنة أثيوبية على مصر.

وصبرت وهي توقع وتتفاوض بحسن نية، بينما كان هو يبني ويملأ ويكذب في نفس الوقت.

حقيقة آبي أحمد التي يجب أن يفهمها العالم

آبي أحمد لا يبحث عن كهرباء لشعبه، فلو كان هذا هدفه لكان قد وقع اتفاقاً قانونياً ملزماً منذ سنوات يضمن للجميع الكهرباء والماء. هو يبحث عن شيء آخر تماماً يبحث عن بطولة زائفة على حساب مصر فكلما انهارت شعبيته في الداخل وتفجرت حروب التيجراي والأورومو، رفع كارت “سد النهضة” ليخدر شعبه بوهم الانتصار على مصر.

يبحث عن سياسة الأمر الواقع فهو يؤمن أن المراوغة والمماطلة ستجعل السد أمراً واقعاً، وأن مصر ستستسلم في النهاية. وهذا هو الغباء السياسي بعينه.

معتاد علي خرق لكل القوانين الدولية معتقدا أن إثيوبيا تتصرف كدولة فوق القانون. لا تحترم اتفاقيات 1929 و 1959، ولا تحترم إعلان المبادئ 2015 الذي وقعه هو بنفسه، ولا تحترم مبدأ عدم الإضرار بدول المصب الذي هو أساس القانون الدولي للأنهار.

وهنا أقول له : النيل ليس ملكاً لأبيك، يجب أن تفهم أنت وحكومتك حقيقة واحدة لا تقبل التأويل:
النيل بالنسبة لمصر ليس قضية تنموية، وليس ملفاً من ملفات وزارة الري، النيل هو مصر نفسها. هو الدم الذي يجري في عروقها. والتاريخ علمنا أن المصري قد يجوع، قد يصبر على الفقر، قد يتحمل أي أزمة، إلا أن يرى أحداً يضع يده على شريان حياته.

لقد قالتها مصر بوضوح وبكل لغات الدبلوماسية: نحن لا نعترض على تنمية إثيوبيا، ولا نريد منع الكهرباء عن الشعب الإثيوبي. لكن تنميتك لا يمكن أن تكون مقبرة لحياتنا.

أن تملأ سداً بسعة 74 مليار متر مكعب دون اتفاق، في نهر نعتمد عليه بنسبة 97%، ثم تخرج مبتسماً لتقول “سنملأ في موعدنا” – هذه ليست سيادة، هذه بلطجة مائية.

رسالة أخيرة قبل فوات الأوان
لقد نفد صبر مصر. صبرت الدولة المصرية لأنها دولة كبيرة ومسؤولة وتحترم القانون الدولي والاتحاد الإفريقي. صبرت لأنها لا تريد الحرب. لكن صبر الكبار ليس ضعفاً، بل هو الفرصة الأخيرة للعقل.

وعلى المجتمع الدولي أن يدرك أن استمرار آبي أحمد في هذه اللعبة سيدفع المنطقة كلها إلى انفجار لا يمكن لأحد السيطرة عليه. وعلى آبي أحمد نفسه أن يقرأ تاريخ مصر جيداً. هذه الدولة لم تفرط يوماً في ذرة من ترابها أو قطرة من مائها، ولن تبدأ اليوم.

النيل خط أحمر، ليس شعاراً نردده في مقالاتنا ، بل هو عقيدة قتالية لكل مصري.

ومن يظن أن مصر ستموت عطشاً لكي يحصل هو على مجد سياسي زائف، فهو واهم.. واهم لحد الجنون.

طاهر إدريس يكتب: رسالة اخيرة لأديس أبابا.. مصر لن تموت عطشاً

Exit mobile version