Site icon بوابة العمال

صفوت العربي يكتب: السياحة شريان اقتصادي يحيي الوطن

السياحة ليست مجرد رحلات وزيارات بل هي شريان اقتصادي حيوي يضخ العملة الصعبة في شرايين الدول ويحرك قطاعات متعددة في وقت واحد.

عندما يستثمر بلد في السياحة فهو يستثمر في الفنادق والطيران والنقل والمطاعم والاسواق والحرف اليدوية والارشاد والخدمات الطبية والترفيهية.

كل سائح يصل يحمل معه انفاقا مباشرا على الاقامة والطعام والتنقل وانفاقا غير مباشر يصل الى المزارع الذي يورد الخضار والى المصنع الذي ينتج التذكارات والى الشاب الذي يعمل دليلا سياحيا
ولهذا فان العائد من السياحة يتضاعف لانه يدور داخل الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل للشباب من كل المستويات التعليمية والمهنية.

الدول التي جعلت السياحة اولوية استطاعت ان تقلل البطالة وان ترفع الدخل القومي وان تحسن البنية التحتية من طرق ومطارات وموانئ لانها تخدم السائح والمواطن معا.

اهمية السياحة اقتصاديا تظهر بوضوح في ميزان المدفوعات
السياحة مصدر دائم للعملة الاجنبية لا يتوقف حتى في اوقات الركود لان الانسان سيظل يبحث عن الاستكشاف والراحة وتغيير المكان
كما انها صناعة مرنة وسريعة العائد مقارنة بالمشروعات الثقيلة التي تحتاج سنوات حتى تبدأ في الانتاج.

الاستثمار في السياحة ايضا يرفع قيمة العقار ويشجع على انشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة ويحفز الابداع في مجالات التسويق والتصميم والضيافة.

وبجانب ذلك فان السياحة تبني صورة ذهنية عن البلد وتفتح اسواقا جديدة للتصدير وتجذب استثمارات اجنبية اخرى لان المستثمر ياتي اولا كسائح ثم يقرر ان يضع امواله

مصر تمتلك كنزا من المعالم السياحية لا يوجد له مثيل في العالم
في الجنوب تقف الاقصر واسوان شاهدتين على اعظم حضارة عرفتها البشرية، معبد الكرنك ومعبد الاقصر ووادي الملوك ووادي الملكات ومعبد حتشبسوت ومعبد فيلة ومسلة ناقصة كلها تروي قصص الملوك والالهة.

وفي اسوان يلتقي النيل بالصخور الجرانيتية ويمنح الزائر هدوءا لا يشبه اي مكان اخر.

وفي القاهرة الكبرى تقف اهرامات الجيزة وابو الهول كرمز للخلود وتحدي الزمن ويجاورها المتحف المصري الكبير الذي سيكون واجهة جديدة للعالم.

وفي القاهرة الفاطمية والاسلامية والقبطية نجد شارع المعز والازهر والحسين والكنيسة المعلقة وكنيسة ابو سرجة وكل حجر فيها يحكي الف عام.

اما الاسكندرية فهي عروس البحر المتوسط بمكتبتها العريقة وقلعة قايتباي والاعمدة والمتاحف التي تجمع بين التاريخ اليوناني والروماني والاسلامي.

وفي سيناء نجد شرم الشيخ ودهب ونويبع حيث البحر الاحمر والشعاب المرجانية والغوص والرياضات المائية التي تجذب الملايين من محبي المغامرة.

والواحات من سيوة الى الداخلة الى الفرافرة تقدم سياحة بيئية وعلاجية وصحراوية لا تتكرر.

والبحر الاحمر بمدنه من الغردقة الى مرسى علم يمنح شواطئ ذهبية وطقسا مشمسا اغلب ايام السنة

المعالم وحدها لا تكفي ان لم يكن هناك استثمار في الخدمة والتجربة السائح اليوم يبحث عن رحلة سلسة من لحظة وصوله حتى مغادرته يبحث عن نظافة وعن دليل يتحدث لغته وعن تطبيق يحجز منه وعن قصة يفهمها خلف كل اثر ولهذا فان الاستثمار في تدريب العاملين وفي التكنولوجيا وفي التسويق الرقمي اصبح اهم من الحجر نفسه.

الدول التي نجحت حولت الاثر الى قصة وحولت الزيارة الى ذاكرة يعود السائح ليحكيها ويعود مرة اخرى مع اصدقائه.

الخلاصة ان السياحة قاطرة تنمية لا يمكن الاستغناء عنها، هي اقتصاد وتراث وهوية وتواصل بين الشعوب ومن يمتلك معالم مثل مصر عليه ان يمتلك ايضا رؤية طويلة المدى للاستثمار فيها، حينها تتحول السياحة من موسم الى صناعة دائمة ومن دخل اضافي الى ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني.

صفوت العربي يكتب: السياحة شريان اقتصادي يحيي الوطن

Exit mobile version