كتبت _ نجوى ابراهيم
أعلن مجلس الشباب المصري تحركًا حقوقيا وسياسيا لدعم توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات، من خلال البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية، بما يستهدف الإسهام في تطوير منظومة العدالة الأسرية وتعزيز الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة والطفل.
وأكد المجلس أن التوجيه الرئاسي يمثل فرصة لإحداث تطوير حقيقي في آليات تنفيذ أحكام النفقة، بحيث لا يتوقف أثر الحكم عند صدوره، وإنما يمتد إلى ضمان وصول الحق إلى مستحقيه في أسرع وقت وبأقل قدر من الإجراءات والأعباء.
وقال الدكتور محمد ممدوح، رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري، إن توجيه الرئيس يحمل رسالة واضحة بأن مسؤولية منظومة العدالة لا تنتهي بصدور الحكم، وإنما تكتمل بضمان تنفيذه ووصول أثره إلى المواطن.
وأوضح ممدوح أن النفقة في كثير من الحالات ترتبط باحتياجات أساسية للأسرة، من الغذاء والعلاج والتعليم والسكن، مشيرًا إلى أن سرعة تنفيذ أحكام النفقة يجب أن ينظر إليها باعتبارها جزءًا من منظومة الحماية الاجتماعية، وليس مجرد إجراء قضائي منفصل.
وأضاف أن الدولة تمتلك حاليًا أدوات مهمة يمكن توظيفها لتطوير آليات التنفيذ، وفي مقدمتها التحول الرقمي وقواعد البيانات والربط الإلكتروني بين الجهات، بما يسهم في تقليل الإجراءات والجهد الذي يتحمله صاحب الحق.
وقال: «ليس منطقيًا أن تحصل المرأة على حكم قضائي ثم تبدأ رحلة جديدة للبحث عن كيفية تنفيذه، المطلوب أن تتحرك المعلومة والحكم بين مؤسسات الدولة، وليس أن تتحمل المرأة وحدها عبء الانتقال بينها للحصول على حق قضى به القضاء».
وأكد رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن المجتمع المدني لديه دور يتجاوز إصدار البيانات إلى المشاركة في بناء الحلول، من خلال رصد التحديات العملية التي تواجه المواطنين، وطرح المقترحات القابلة للتنفيذ، والمشاركة في الحوار حول تطوير السياسات والتشريعات المرتبطة بالعدالة الأسرية.
ومن جانبها، قالت مها أبو بكر، المشرف العام على البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية بمجلس الشباب المصري، إن سرعة تنفيذ أحكام النفقات تمثل قضية مباشرة تمس حياة النساء والأطفال، مؤكدة أن صدور الحكم لا ينبغي أن يكون بداية لمعركة جديدة من أجل تنفيذه.
وأضافت أبو بكر أن تطوير المنظومة يتطلب مراجعة رحلة تنفيذ الحكم من منظور صاحبة الحق، وتحديد الإجراءات والجهات التي تمر بها، والعمل على اختصارها من خلال الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الجهات المختصة.
وأشارت إلى أهمية تقييم آليات عمل صندوق نظام تأمين الأسرة وتعزيز دوره كشبكة أمان اجتماعي، إلى جانب تطوير أدوات الصرف والتحصيل والتعامل بفاعلية مع حالات إخفاء الدخل أو الامتناع المتعمد عن التنفيذ، مع مراعاة التمييز بين الممتنع القادر على السداد ومن يثبت تعثره الحقيقي.
وشددت أبو بكر على أن العدالة الأسرية لا ينبغي أن تتحول إلى صراع بين الرجل والمرأة، مؤكدة أن الهدف هو حماية الحقوق وضمان الالتزامات ووضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات، حتى لا يتحمل الأطفال نتائج الخلافات بين الأبوين.
وأعلن مجلس الشباب المصري أن البرنامج الوطني للحماية القانونية للمرأة والعدالة الأسرية سيبدأ تحركه بتنظيم حلقة نقاشية متخصصة بعنوان «من الحكم إلى الحق.. نحو منظومة أكثر فاعلية لتنفيذ وضمان أحكام النفقات في مصر»، بمشاركة الجهات المعنية والخبراء القانونيين والحقوقيين والمتخصصين في الحماية الاجتماعية والعدالة الأسرية.
وتناقش الحلقة واقع تنفيذ أحكام النفقات والتحديات العملية، ودور صندوق نظام تأمين الأسرة، وفرص تعزيز الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية، وآليات الصرف والتحصيل، تمهيدًا لإعداد ورقة سياسات بعنوان «من الحكم إلى الحق» تتضمن مقترحات تنفيذية وتشريعية ومؤسسية لطرحها على الجهات الوطنية المختصة.
وأكد محمد ممدوح أن التحرك يستهدف الوصول إلى منظومة أكثر فاعلية تضمن إنفاذ أحكام القضاء وتخفيف العبء عن أصحاب الحقوق، قائلًا: «المرأة لا تطارد الحكم، والطفل لا ينتظر، والدولة تضمن إنفاذ القانون، والمجتمع المدني يراقب الأثر ويشارك في صناعة الحلول».
