Uncategorized

9 ملايين عامل أمام خريطة عمل جديدة.. «الانتقال العادل» يحمي عمال النقل من مخاطر التكنولوجيا والمناخ

 

كتبت:أميرة عبدالله وعبير ابو رية

 

عقدت لجنة الانتقال العادل باتحاد عمال مصر اجتماعًا مع ممثلي النقابة العامة للعاملين بالنقل البري وفروعها بالمحافظات، لبحث التحديات التي تواجه العاملين بالقطاع، ورصد تأثيرات التطور التكنولوجي والتغيرات المناخية على المهن والوظائف، تمهيدًا لإدراجها ضمن استراتيجية الانتقال العادل.

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلي نقابات النقل البري، والعلوم الصحية، والإصلاح الزراعي، والزراعة والري، والبناء والأخشاب، إلى جانب ممثلي وزارة العمل ومنظمة العمل الدولية.

التكنولوجيا تعيد تشكيل سوق العمل

استعرض الدكتور أحمد السيد الدبيكي، المشرف العام على لجنة الانتقال العادل ونقيب العلوم الصحية، مفهوم «الانتقال العادل» وتأثيرات التغيرات المناخية والتطور التكنولوجي على العمالة، مؤكدًا أن التحولات المتسارعة في سوق العمل تتطلب سياسات تضمن حماية العمال وتأهيلهم للوظائف والمهارات الجديدة، حتى لا تتحول التكنولوجيا من وسيلة للتطوير وزيادة الإنتاجية إلى سبب في فقدان فرص العمل.

وأوضح أن قطاع النقل البري يشهد تحولات متسارعة بفعل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية وأنظمة النقل الذكية، بالتزامن مع تداعيات التغيرات المناخية، وهو ما قد يعيد تشكيل طبيعة عدد من الوظائف والمهارات المطلوبة، ويفرض تحديات جديدة على ظروف العمل والسلامة وفرص التشغيل.

وأكد الدبيكي أن «الانتقال العادل» يمثل الإطار الذي يضمن ألا يتحمل العامل وحده تكلفة هذه التحولات، من خلال التدريب وإعادة التأهيل، وفتح مسارات للانتقال إلى وظائف جديدة، بالتوازي مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية.

الذكاء الاصطناعي يدخل قطاع النقل

وأشار الدبيكي إلى أن النقل البري من أكثر القطاعات القابلة للتأثر بالتطور التكنولوجي، مع التوسع في أنظمة النقل الذكية، وتحليل البيانات، وأنظمة الملاحة المتطورة، والمركبات الكهربائية، وأنظمة مساعدة السائق، فضلًا عن التطور المتوقع في تقنيات القيادة الذاتية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في إدارة حركة المركبات، وتحديد المسارات الأكثر كفاءة، والتنبؤ بالأعطال وإجراء الصيانة الاستباقية، وتحسين استهلاك الوقود والطاقة، ومراقبة حركة الشاحنات والحافلات، وتنظيم عمليات الشحن والتوصيل.

ولفت إلى أن هذه التحولات ستؤدي إلى تغير طبيعة بعض المهام التقليدية، خاصة الأعمال الروتينية، مقابل ظهور وظائف جديدة ترتبط بإدارة الأنظمة الرقمية وتحليل البيانات والصيانة والتشغيل التكنولوجي.

وشدد على أن الهدف ليس استبدال العامل بالتكنولوجيا، وإنما إعادة تنظيم سوق العمل بما يحقق الاستفادة من التطور التكنولوجي، مع الحفاظ على حقوق العمال وإتاحة الفرصة أمامهم للانتقال إلى وظائف ومهام جديدة تتناسب مع احتياجات القطاع.

من السائق التقليدي إلى العامل الرقمي

وأكدت د. منى حبيب، رئيس لجنة الانتقال العادل باتحاد عمال مصر وأمين عام نقابة العلوم الصحية، أن حماية العامل من تداعيات التحول التكنولوجي يجب أن تبدأ قبل تغير طبيعة الوظيفة، من خلال برامج تدريبية واستباقية تواكب التطورات في المركبات وأنظمة التشغيل والنقل الذكي.

وأوضحت أن برامج التأهيل يجب أن تشمل التعامل مع المركبات الكهربائية والهجينة، وأنظمة الملاحة وإدارة الأساطيل، وأنظمة السلامة الذكية، وتشخيص الأعطال الإلكترونية، إلى جانب تنمية المهارات الرقمية اللازمة لبيئة العمل الجديدة.

وشددت على ضرورة توفير مسارات واضحة للانتقال الوظيفي للعامل الذي تتأثر مهمته بالتكنولوجيا، سواء بالانتقال إلى وظيفة أخرى داخل القطاع أو إلى نشاط مرتبط به، بدلًا من تركه يواجه خطر فقدان مصدر دخله.

كما تناولت مفهوم الهيدروجين الأخضر باعتباره أحد مسارات التحول نحو الطاقة النظيفة، وما قد يصاحبه من تغيرات في طبيعة بعض القطاعات والوظائف، مؤكدة أن التحول في مجال الطاقة يجب أن يتزامن مع تدريب العمال وتأهيلهم للاستفادة من فرص العمل الجديدة.

«عمال مصر»: حماية اجتماعية وتأمينية للعمال

وأكد عبدالمنعم الجمل، رئيس اتحاد عمال مصر، أن التطور التكنولوجي يفرض تحديات متزايدة على قطاع النقل البري، الأمر الذي يستلزم إعداد توصيات من اتحاد العمال والمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، وطرحها ضمن تشريعات أمام البرلمان، بما يعزز حماية حقوق العمال في إطار التنظيم النقابي الإصلاحي الحالي.

وأشار إلى أن توفير مظلة متكاملة للحماية الاجتماعية والتأمينية والصحية، خاصة للعمالة غير المنتظمة والعاملين بقطاع النقل البري، يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار المهني، بالتوازي مع رفع كفاءة العمال وتطوير مهاراتهم ومواكبة التطورات التكنولوجية واحتياجات سوق العمل.

رفع الوعي بتحديات المستقبل

وشدد عيد مرسال، أمين عام اتحاد عمال مصر، على أهمية نقل أعضاء نقابة النقل البري ما جرى طرحه خلال الاجتماع إلى زملائهم وأعضاء النقابات الفرعية، بما يسهم في رفع الوعي بالتحديات التي تواجه المهنة ويفتح المجال أمام مشاركة أوسع في التعامل معها.

وأكد أن مواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع النقل تتطلب تطوير مهارات العاملين وخبراتهم ورفع كفاءتهم، باعتبار أن الاستعداد للتحولات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل الجديدة يمثل أحد أهم ركائز الحفاظ على قدرة العمال على الاستمرار في المهنة.

9 ملايين عامل أمام مهارات جديدة

وقالت وفاء عبدالقادر، مسؤولة ملف الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية، إن التطور التكنولوجي يفرض على العاملين في قطاع النقل البري اكتساب مهارات جديدة وإعادة تأهيل تخصصاتهم، مشيرة إلى ارتباط القطاع بنحو 9 ملايين عامل في مصر، بما يجعل تأثير هذه التحولات واسعًا على العمالة المرتبطة به.

وأوضحت أن مهارات السائق لم تعد تقتصر على القيادة ومعرفة الطرق، وإنما أصبحت تشمل التعامل مع المنصات الإلكترونية وتطبيقات تحديد المواقع والبيانات الرقمية، إلى جانب استخدام وسائل الدفع الإلكتروني وبعض المصطلحات الأجنبية.

وأضافت أن التوسع في النقل عبر التطبيقات والمركبات الكهربائية يفرض بدوره برامج تدريب جديدة للعاملين، بما يمكنهم من مواكبة تقنيات التشغيل الحديثة.

المناخ يفرض تحديات جديدة على العمال

وحذرت عبدالقادر من أن التغيرات المناخية أصبحت عاملًا مؤثرًا بصورة مباشرة في سوق العمل، مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر الجوية القاسية، وما يترتب عليها من مخاطر على العاملين وظروف انتقالهم وأدائهم لمهامهم.

وأكدت ضرورة تطوير سياسات السلامة والصحة المهنية في قطاع النقل بما يتناسب مع المتغيرات المناخية، بالتوازي مع التوسع في استخدام المركبات الأقل انبعاثًا ومصادر الطاقة النظيفة.

الحماية الاجتماعية شرط أساسي للانتقال العادل

وشددت مسؤولة ملف الأنشطة العمالية بمنظمة العمل الدولية على أن التدريب ورفع المهارات يجب أن يتزامنا مع توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، بما يشمل التأمينات والمعاشات وغيرها من الضمانات التي توفر للعامل وأسرته الأمان في حالات فقدان العمل أو تراجع الدخل.

وأشارت إلى تعاون منظمة العمل الدولية مع الحكومة المصرية لدعم العاملين في الاقتصاد غير المنظم وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن دمج هذه الفئات في منظومة التأمين والحماية يمثل مسارًا أساسيًا لتحقيق الانتقال العادل وتقليل مخاطر فقدان العمل أو الدخل.

العامل شريك في التحول وليس ضحية له

واتفق المشاركون في الاجتماع على أن نجاح التحول التكنولوجي والمناخي في قطاع النقل البري يتطلب شراكة حقيقية بين الدولة وأصحاب الأعمال والنقابات والعمال، تقوم على ثلاثة مسارات متوازية: التدريب وإعادة التأهيل، والحماية الاجتماعية، وتوفير مسارات انتقال وظيفي آمنة.

وأكدوا أن العامل يجب أن يكون شريكًا في عملية التطوير، يحصل على المهارات التي يحتاجها سوق العمل الجديد، ويتمتع في الوقت نفسه بالحماية اللازمة من مخاطر التحول، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتحسين الإنتاجية والسلامة وظروف العمل، وليس سببًا في فقدان العمال لمصادر رزقهم.

زر الذهاب إلى الأعلى