نظّم مجمع إعلام القليوبية مساء امس بالتعاون مع مجلس مدينة قها متمثلا في وحدة السكان وحقوق الإنسان و مديريات الأوقاف والشباب والرياضة والتربية والتعليم بالقليوبية ، ندوة تثقيفية تحت عنوان ” الوعي الرقمي بين الفرص والتحديات ” ، والتي أقيمت بقاعة مركز التنمية المهنية بمدرسة الشهيد أسامة نصار الابتدائية المشتركة بقها ، وذلك تحت رعاية معالي السفير / علاء يوسف – رئيس الهيئة العامة للاستعلامات و توجيهات اللواء أ . ح د / تامر شمس الدين – رئيس قطاع الإعلام الداخلي وتحت إشراف أ / ريم حسين عبد الخالق – مدير عام الإدارة العامة لإعلام القليوبية
شهدت الندوة مشاركة كل من :
المقدم د/ علي محمد بدوي – خبير الأمن السيبراني والعلاقات الدولية
د / هند فؤاد – أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية والمشرف على فرع المركز بالقليوبية و د / سارة مراد – خبير الإعلام بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية
و د. محمد المنشاوي – مدرس مساعد القانون الجنائي والمشرف المساعد على فرع مقر المركز بالقليوبية و سحر أحمد حامد – مسؤول وحدات السكان وحقوق الإنسان بمجلس مدينة قها
استهل اللقاء بكلمة ، ريم حسين عبد الخالق – مدير عام الإدارة العامة لإعلام القليوبية ، مؤكدة أن الوعي الرقمي معادلة جديدة تحكم المشهد العام فرص غير مسبوقة في المعرفة والتواصل اكتساب المهارات، تقابلها تحديات خطيرة في التزييف والتلاعب بالعقول. وأوضحت أن الرهان الآن على مواطن واعٍ، لا يصدق كل ما يرى، ولا ينشر كل ما يسمع، لأن المسؤولية لم تعد على عاتق الإعلام فقط، بل على كل من يملك هاتفاً
وفي سياق متصل ، تناولت ، سحر أحمد ، انعكاسات التحول الرقمي على بنية العلاقات الاجتماعية وأنماط التفاعل داخل الأسرة والمجتمع ، موضحة أن منصات التواصل الاجتماعي أوجدت أنماط من العزلة الاجتماعية بسبب الاستخدام المفرط والغير رشيد إذا غاب الوعي والاعتدال.
وأكدت أهمية تعزيز ثقافة الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، بحيث تصبح الوسائل الرقمية أداة لدعم التواصل والتعلم والمشاركة المجتمعية ، لا بديلًا عن العلاقات الإنسانية المباشرة .
ومن المنظور الاجتماعي ، أوضحت ، د/ هند فؤاد ، أن الجريمة تغيرت ، فلم تعد تحتاج سلاح أو شارع ، فاليوم الابتزاز والتحريض وغسيل العقول يتم من وراء شاشة ، فالإعلام الرقمي صنع ” فقاعات ” عزلت الناس عن بعض و حول الشائعة من كلمة إلى سلاح ، ففي دقائق يمكن لخبر كاذب أن يشعل فتنة، أو يهاجم مؤسسة، أو يدمر الثقة بين المواطن والدولة ، فحماية المجتمع من التفكك ومن الجرائم الإلكترونية تبدأ بتعليم المواطن كيف يحمي نفسه، وكيف لا يكون جسراً لنقل الخطر لغيره.
بينما أوضح المقدم / علي بدوي ، أن التحول الرقمي أفرز أنماطًا جديدة من المخاطر الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والمؤسسات ، مؤكدًا أن الأمن السيبراني لا يعتمد فقط على الوسائل التقنية، وإنما يبدأ من سلوك المستخدم ودرجة وعيه. وتناول أبرز أساليب الاحتيال والاستدراج الإلكتروني واختراق الحسابات وسرقة البيانات، مشددًا على أهمية تأمين الحسابات وعدم الإفصاح عن البيانات الحساسة، والتعامل بحذر مع الروابط والرسائل مجهولة المصدر، باعتبار أن الوعي يمثل الحصن الأول في مواجهة التهديدات السيبرانية.
ومن جانبها ، أوضحت د / ساره مراد ، أن هناك اقتصاداً كاملاً قائماً الآن على ” انتباهك ” ، فكل دقيقة تقضيها على منصة ، وكل فيديو تتفاعل معه ، هو سلعة تباع وتشترى ، لذلك فإن الوعي الرقمي هو أن تدرك أن وقتك وعقلك ليسوا مجانيين ، وأن تختار المحتوى الذي يستحق أن تدفع من عمرك مقابله.
كما شددت أن الدراسات الميدانية أثبتت وجود علاقة مباشرة بين غياب الوعي الرقمي داخل الأسرة وارتفاع معدلات التفكك الأسري والانحراف. فعندما يترك الطفل أمام المحتوى دون رقابة أو توجيه، يصبح فريسة سهلة لثقافة العنف والإسفاف والاستقطاب .
وفي السياق القانوني، استعرض د/ محمد المنشاوي ، عددًا من الجوانب القانونية المرتبطة باستخدام وسائل التواصل والمنصات الرقمية، موضحًا أن الفضاء الإلكتروني أصبح مجالًا لممارسات وسلوكيات قد تترتب عليها مسؤوليات قانونية.
وأكد أن حرية التعبير في البيئة الرقمية لا تنفصل عن المسؤولية، وأن تداول أو نشر محتوى ينطوي على إساءة أو تشهير أو انتهاك للخصوصية أو معلومات غير مشروعة قد يترتب عليه آثار قانونية، مشددًا على أهمية أن يعي مستخدمو المنصات الرقمية حدود حقوقهم والتزاماتهم قبل النشر أو إعادة التداول.
أعد وأدار اللقاء / إيمان عبد الله أبو زيد – أخصائي إعلام بمجمع إعلام القليوبية
” الوعي الرقمي بين الفرص والتحديات ” ندوة لإعلام القليوبية

