Site icon بوابة العمال

أمام كوبري الطويلة بالدقهلية.. ليلة ابتلع فيها الإسفلت عائلة بالكامل

كتب – يوسف عبداللطيف

داخل مشرحة مستشفى الطوارئ الجامعي بالمنصورة، ساد صمت ثقيل لم تقطعه سوى صرخات مكتومة، الأطباء والممرضون يقفون في حالة ذهول أمام أربعة جثامين هادئة، وضعت جنبا إلى جنب بعد أن تحولت رحلتهم العادية إلى كابوس دموي مروع. كانت هذه هي اللحظة الإنسانية الأكثر قسوة، لحظة الإعلان الرسمي عن رحيل أسرة كاملة من قرية “كفر الطويلة” وتلاشي وجودهم من الدنيا في غمضة عين.

عداد الموت لا يخطئ: مأساة “كفر الطويلة” بين شائعات النجاة وحقيقة الفاجعة

لكن خلف أبواب المشرحة، وفي أروقة مديرية أمن الدقهلية، كانت الحقيقة تتأرجح في الساعات الأولى بين الرعب والغموض، لنعد بالزمن ساعات القليلة إلى الوراء، وتحديدا إلى طريق (المنصورة – دمياط) السريع، أمام كوبري قرية الطويلة التابعة لمركز طلخا. الأجواء كانت هادئة، والسيارات تمر بانتظام، حتى انحرفت سيارة ملاكي فجأة وبسرعة جنونية لتصطدم بعامود إنارة في ارتطام عنيف مزق هيكل السيارة الحديدي بالكامل وحولها إلى حطام.

هرعت سيارات الإسعاف وضباط المباحث إلى مسرح الحادث، وهنا بدأت حالة من التخبط المعلوماتي الصادم التي تشبه الأفلام البوليسية، خرجت التقارير الأولية والإخطارات الأمنية من مدير المباحث الجنائية لترسم سيناريو أول للمأساة: “وفاة الأم، الأميرة الحاضنة للبيت، فاطمة حسن عبد الرازق (52 عاما)، ومعها ابنها اليافع ناصر (15 عاما)، بينما تقاتل ابنتاها أمل (30 عاما) وسارة (11 عاما) الموت داخل غرف العناية المركزة في حالة حرجة للغاية وسط استنفار طبي شامل”.

لم يكد يلتقط الأهالي أنفاسهم متضرعين بالدعاء للفتاتين بالنجاة، حتى صدمت المعاينة النهائية والتحقيقات الرسمية للنيابة العامة الجميع بالحقيقة الفاجعة التي حسمت الجدل: عداد الموت لم يترك أحدا، الإصابات كانت قاتلة ومباشرة، لتلحق الشابة أمل (29 عاما) وشقيقتها الصغيرة سارة (12 عاما) بأمهما وأخيهما ناصر (ذي الثلاثة عشر عاما بحسب السجلات الرسمية المحدثة).

انتهى الضجيج على الطريق، وتحررت المحاضر اللازمة، وبقيت الأسئلة الحائرة تدور في أذهان رجال التحقيق: ما الذي جعل السيارة تنحرف بهذه القوة؟ هل هي السرعة الزائدة أم اختلال عجلة القيادة؟ تتواصل الفحوصات الفنية بمسرح الحادث للوقوف على الأسباب الحقيقية، بينما أسدل الستار على حكاية عائلة خرجت معا.. وعادت معا داخل توابيت الموت.

أمام كوبري الطويلة بالدقهلية.. ليلة ابتلع فيها الإسفلت عائلة بالكامل

Exit mobile version