Site icon بوابة العمال

حزب الإصلاح والتنمية: مليار ونصف المليار جنيه لعلاج عضات الكلاب سنويا

كتب – يوسف عبداللطيف

وجه حزب الإصلاح والتنمية خطابا رسميا لرئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، متضمنا رؤية متكاملة لإخراج ملف الكلاب الضالة من عنق الزجاجة، عبر إشراك المجتمع المدني والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي في صياغة حلول جذرية وطويلة الأمد.

الخطاب حمل توقيع النائب سامح السادات، رئيس الحزب، الذي يشغل أيضا رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب في مجلس الشيوخ.

أرقام تكشف حجم الكارثة

كشف الحزب عن مؤشرات مقلقة تصف واقع الأزمة، حيث تشير التقديرات المتداولة إلى وجود ما بين 10 و11 مليون كلب ضال يجوبون الشوارع المصرية، فيما تسجل سنويا نحو 1.2 إلى 1.6 مليون واقعة عض تستدعي التدخل الطبي. هذا الانتشار المتصاعد يكبد خزينة الدولة، بحسب المقترح، فاتورة مالية تتخطى مليارا ونصف المليار جنيه كل عام، تخصص بالكامل لشراء الأمصال واللقاحات المضادة للداء.

وأشار المقترح إلى أن القانون رقم 29 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية، رغم صدورهما، لم يفلحا في سد الفجوة التمويلية الهائلة المطلوبة لتوفير اللقاحات وبناء دور الإيواء، فضلا عن النقص الحاد في أعداد الأطباء البيطريين المؤهلين لمواجهة هذا الملف على أرض الواقع.

رؤية الحزب: الدولة وحدها لن تكفي

يرى حزب الإصلاح والتنمية أن أساليب الإدارة المركزية التي اعتادتها الأجهزة الحكومية لم تعد كافية لمجابهة أزمة بهذا الحجم، خصوصا في ظل محدودية الموارد المالية المتاحة. لذا يطرح الحزب تصورا يقوم على تحويل هذا الملف من مسؤولية حكومية بحتة إلى شراكة مجتمعية واسعة، توزع فيها الأدوار والأعباء بين مختلف الأطراف المعنية.

أولا.. تحالف ثلاثي الأطراف يدير الملف

يقترح الحزب تكليف مؤسسات المجتمع المدني، وفي مقدمتها التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، بمهمة إدارة ملف الكلاب الضالة بشكل كلي أو جزئي، بالتنسيق مع جمعيات الرفق بالحيوان والمنظمات الأهلية وشركات القطاع الخاص، ضمن منظومة عمل متكاملة توزع الاختصاصات كالتالي الجانب الحكومي يتكفل بتخصيص الأراضي الفضاء غير المستغلة، وإصدار الأطر التشريعية والرقابية اللازمة، إلى جانب الإشراف الفني البيطري، والتحالف الوطني ومنظمات المجتمع المدني يتولى تشغيل الملاجئ، واستقطاب التمويل من المجتمع، وتنظيم الحملات الميدانية على أرض الواقع، والشركات والمواطنون يطلب منهم تفعيل برامج المسؤولية الاجتماعية (CSR)، وفتح قنوات التبرع سواء بالمال أو بالعينيات أو من خلال العمل التطوعي.

ثانيا.. مبادرة قومية تحت اسم “الرفق بالحيوان والأمان المجتمعي”

يدعو الحزب لإطلاق مبادرة قومية تدار من خلال التحالف الوطني، بالاستفادة من إمكاناته التنظيمية وامتداده الجغرافي في مختلف محافظات الجمهورية، وترتكز خطتها التنفيذية على ثلاث ركائز حملات ميدانية بنظام “الاصطياد – التعقيم – التطعيم – الإطلاق” (TNVR) تنظيم معسكرات دورية بمشاركة متطوعين وشباب الأطباء البيطريين، تجمع خلالها الكلاب ليتم تعقيمها وتطعيمها ضد داء الكلب ثم إطلاقها مجددا، وهو ما يكسر حلقة التكاثر ويهدئ من طباعها العدوانية، وبناء ملاجئ إقليمية منخفضة الكلفة عبر تخصيص وزارة التنمية المحلية لمساحات أرض في المناطق الصحراوية النائية، تقوم عليها الجمعيات الأهلية بإنشاء مراكز إيواء تعتمد على الطاقة الشمسية وإعادة تدوير المياه، مع توظيف الكلاب الهادئة في حراسة المرافق أو طرحها للتبني، وحملات توعية بيئية في المدارس والجامعات تستهدف تعليم الطلاب طرق التعامل الآمن مع الحيوانات الضالة لتقليل حوادث العض، مع الترويج لفكرة تبني الكلاب البلدي كبديل حضاري عن استيراد السلالات الأجنبية.

ثالثا.. حزمة توصيات تشريعية لدعم المسار

حرصا على استمرارية هذه الخطة وضمان نجاحها ميدانيا، تقدم الحزب بجملة توصيات للمناقشة البرلمانية، منها، وتسهيل إجراءات التعاقد الفوري مع الخريجين الجدد من كليات الطب البيطري، لتعويض النقص في الكوادر المشاركة بحملات التطعيم والتعقيم، والتعامل الجاد مع أزمة تراكم القمامة والمخلفات العضوية العشوائية، كونها من أهم مصادر تغذية الكلاب الضالة وتكاثرها المستمر، وحصر إجراء “القتل الرحيم” في أضيق الحدود، بحيث يقتصر على الحالات شديدة الخطورة أو المصابة بداء الكلب فقط، وبعد أخذ رأي شرعي وديني معتمد.، وتجريم ما يعرف بممارسة “تشريس” الكلاب، وهو سلوك منتشر في بعض المناطق الشعبية، من خلال فرض عقوبات قانونية رادعة على مرتكبيه.

دعوة لتحويل الأزمة إلى فرصة

اختتم حزب الإصلاح والتنمية مقترحه بتأكيد أن الانتقال بملف الكلاب الضالة من كونه عبئا تتحمله الحكومة منفردة، إلى مسؤولية تشاركية تحت مظلة تحالفات مجتمعية كبرى، ليس مجرد خيار من بين خيارات أخرى، بل هو -على حد وصف الحزب- “الطريق العلمي والعملي الوحيد” لتجاوز هذه الأزمة. ويعتقد الحزب أن هذا النهج قادر على تحويل ملف كان ينظر إليه كتهديد للسلامة العامة، إلى تجربة رائدة للتعاون بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، تضمن أمن المواطنين وتحافظ في الوقت ذاته على التوازن البيئي وحقوق الحيوان.

حزب الإصلاح والتنمية: مليار ونصف المليار جنيه لعلاج عضات الكلاب سنويا

Exit mobile version