Site icon بوابة العمال

سامي محمد ومصطفى عطية .. أيقونتان عربيتان في رحاب اتحاد كتاب مصر

كتب محمد سلام
أقامت لجنة العلاقات الخارجية بالنقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، برئاسة الدكتور بسيم عبد العظيم، أمسية ثقافية وفنية ثرية، تحت رعاية الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس النقابة العامة لاتحاد الكتاب، جمعت بين الوفاء لفنان تشكيلي عربي بارز والاحتفاء بمنجز أدبي ونقدي معاصر، في إطار الدور الثقافي الذي تضطلع به اللجنة في تعزيز جسور التواصل بين مصر والمبدعين العرب.

وجاء الجزء الأول من الأمسية تحت عنوان «سامي محمد بين العبقرية والإبداع»، وفاءً وتأبيناً للفنان التشكيلي والنحات الكويتي الراحل سامي محمد، أحد أبرز رواد الحركة التشكيلية والنحتية في الكويت والوطن العربي.

واستعرض الدكتور إبراهيم سلام مسيرة الفنان الراحل وتجربته الإبداعية وعلاقاته الإنسانية مع الفنانين من مختلف الأقطار العربية، مشيراً إلى انحيازه الواضح للقضايا الإنسانية، التي انعكست في أعماله النحتية والتشكيلية، إلى جانب اهتمامه بالحفاظ على التراث والموروث الكويتي والعربي.

كما تحدثت الأستاذة سارة خلف إبراهيم، مدير إدارة الفنون البصرية بالإنابة بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، عن تجربة سامي محمد وعلاقتها بتاريخ المرسم الحر، موضحة أنه كان من أوائل الفنانين المتفرغين فيه، وأن المرسم شكّل بالنسبة إليه مساحة للعمل والتجريب وتطوير رؤيته الخاصة في فن النحت.

وتوقفت عند عدد من أعماله البارزة، من بينها «الجوع» عام 1970، وتمثال الشيخ عبدالله السالم الصباح عام 1971، إلى جانب سلسلة «الصناديق» التي جعل فيها الجسد الإنساني المحاصر رمزاً للقيد والضغط والرغبة في التحرر، فضلاً عن عمله الشهير «صبرا وشاتيلا» عام 1982، الذي جسد مأساة إنسانية بأسلوب نحتي مؤثر.

وأكدت أن الحفاظ على المرسم الحر وتوثيق تاريخه يمثلان ضرورة للحفاظ على جانب مهم من ذاكرة الفن الحديث في الكويت، باعتباره حاضنة أسهمت في صناعة جيل من رواد الحركة التشكيلية الكويتية، وكان سامي محمد أحد أبرز رموزها.

ومن جانبه، تناول الدكتور خالد البغدادي تجربة الفنان الراحل في ورقة بعنوان «سامي محمد وأسئلة الألم»، مؤكداً أن النحات الكويتي الكبير ترك إرثاً تشكيلياً وإنسانياً يتجاوز حدود المكان، وأن الإنسان وقضاياه ظلّا محوراً أساسياً في تجربته.

وأشار البغدادي إلى دراسة سامي محمد للفن التشكيلي في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة، وتأثره بالفنان المصري جمال السجيني، قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة لدراسة الفن والتعرف على الاتجاهات والتيارات الفنية العالمية.
وتوقف عند عدد من أعماله، ومنها مجموعتا «الإنسان والجدار» و**«الصناديق»**، وما تضمنته من أعمال مثل «الصرخة» و«التحدي» و«الاختراق»، مؤكداً أن تجربة سامي محمد جعلت منه مدرسة فنية قائمة بذاتها، وأن أعماله تحولت إلى شواهد بصرية على قضايا الإنسان وهموم المجتمع وروح النضال والصمود.

وفي الجزء الثاني من الأمسية، انتقلت الفعالية من منجز الفن إلى منجز الأدب، حيث احتفت لجنة العلاقات الخارجية بالدكتور مصطفى عطية جمعة، أستاذ الأدب العربي والبلاغة والنقد الأدبي بالجامعة الإسلامية بالولايات المتحدة وأستاذ الدراسات العليا بالجامعة الأمريكية المفتوحة، بمناسبة كتابه «الرواية العربية: قضايا الإنسان والهوية – إشكالية الريف والمدينة نموذجاً»، الحائز جائزة اتحاد كتاب مصر لعام 2026.

وأدار مناقشة الكتاب الدكتور بسيم عبد العظيم، الذي قدم نبذة عن المؤلف ومسيرته العلمية والإبداعية وعدد من مؤلفاته، مشيراً إلى أهمية الكتاب الفائز وما يقدمه من قراءة لقضايا الرواية العربية المعاصرة.

وأوضح الدكتور مصطفى عطية جمعة أن الكتاب يستهدف تقديم رؤية شاملة لواقع الرواية العربية في الوقت الراهن، وما تطرحه من أسئلة مرتبطة بالإنسان والهوية والتحولات الاجتماعية والثقافية.
وتناول الدكتور راشد جراري أهمية الكتاب، متوقفاً عند قضايا الهوية وعلاقتها بالقطرية، وما أثارته الروايات التي تناولت الريف والمدينة من قضايا تتصل بهموم الإنسان العربي وتحولاته.

كما تناول الدكتور عبد التواب محمود جانباً من العطاء الموسوعي للمؤلف، وناقش عدداً من الإشكالات المرتبطة بالرواية العربية، من بينها الكتابة بغير العربية لدى بعض الروائيين العرب، إلى جانب طرح تساؤلات حول مستقبل الرواية العربية وخصوصيتها.

واختتمت الأمسية بتكريم المشاركين ومنحهم شهادات تقدير، إلى جانب تسليم الدكتور مصطفى عطية جمعة شهادة الفوز الصادرة عن اتحاد كتاب مصر.

وعكست الأمسية، في محوريها الفني والأدبي، رؤية لجنة العلاقات الخارجية في الاحتفاء بالإبداع العربي بمختلف أشكاله، وربط الذاكرة الفنية بالمنجز الأدبي، بما يعزز حضور الثقافة جسراً للحوار والتواصل بين مصر وأشقائها في الوطن العربي

سامي محمد ومصطفى عطية .. أيقونتان عربيتان في رحاب اتحاد كتاب مصر

Exit mobile version