متابعة /أميرة عبدالله
رداد: إطار موحد لمنشآت الـ10 عمال فأكثر.. وحظر صارم للعمل الجبري والتمييز والتحرش.. ولا فصل تأديبيًا إلا بحكم المحكمة العمالية
10 محاور لتنظيم الأجور والعمل والإجازات والتدريب والجزاءات والعمل عن بُعد.. ولجنة مركزية برئاسة وزير العمل لتوحيد المبادئ وحسم الخلافات
أعلن حسن رداد وزير العمل، اليوم السبت، خلال مؤتمر صحفي، إطلاق «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» في شركات القطاع الخاص، باعتبارها إحدى أهم القرارات التنفيذية لقانون العمل رقم 14 لسنة 2025، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتوفير بيئة عمل لائقة ومتوازنة، تدعم حقوق العمال، وتحفز الاستثمار، وتعزز الاستقرار والإنتاج.
وأكد وزير العمل أن إصدار هذه القواعد يمثل تدشينًا لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنضبط داخل منشآت القطاع الخاص، من خلال وضع إطار موحد وواضح لتنظيم العمل، يحقق التوازن بين مصالح طرفي علاقة العمل، ويعزز الأمان الوظيفي، ويحد من النزاعات، بما يدعم أهداف الدولة في تحقيق التنمية الشاملة وزيادة الإنتاج.
وأوضح الوزير أن القواعد الجديدة صدرت بعد حوار اجتماعي موسع وأخذ رأي المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، الذي يضم ممثلي الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب عقد جلسات استماع مع مسؤولي الموارد البشرية بالمنشآت، وممثلي المنظمات النقابية العمالية وأصحاب الأعمال، ومفتشي العمل بمديريات العمل، لضمان صياغة قواعد واقعية وقابلة للتطبيق وتستجيب لمتغيرات سوق العمل.
وقال رداد إن علاقة العمل «ليست مجرد عقد مكتوب أو نصوص قانونية جافة»، وإنما تمثل شريانًا أساسيًا للإنتاج، ورابطة تجمع بين حماية حقوق العامل وطموح المستثمر، مشيرًا إلى أن التطبيق العملي خلال السنوات الماضية كشف عن وجود فجوة في بعض المنشآت بين اللوائح المعلنة وما يتم تطبيقه فعليًا، فضلًا عن الاعتقاد السائد بأن اللوائح الاسترشادية السابقة كانت ملزمة بشكل كامل.
وأشار إلى أن فلسفة القواعد الجديدة تقوم على وضع إطار معياري موحد وشامل تلتزم به المنشآت التي يعمل بها 10 عمال فأكثر، دون تقييد طبيعة كل منشأة أو نشاطها، وإنما بهدف بناء الثقة، وتحقيق بيئة إنتاجية محفزة، وحماية كرامة العامل، وصون استثمارات أصحاب الأعمال.
10 محاور رئيسية للقواعد الجديدة
واستعرض وزير العمل أبرز المحاور التي تتضمنها «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل»، والتي جاءت على النحو التالي:
أولًا: صون الكرامة الإنسانية وحظر الاستغلال
حظرت القواعد العمل الجبري والسخرة، واحتجاز بطاقات الرقم القومي أو جوازات السفر، أو تقييد حرية العاملين في التنقل، كما ألزمت المنشآت باتخاذ إجراءات واضحة لمكافحة التحرش والتنمر والعنف بمختلف أشكاله داخل بيئة العمل، مع وضع آليات لتلقي الشكاوى وتشديد الجزاءات على مرتكبي هذه الأفعال، خاصة من جانب الرؤساء.
ثانيًا: حظر التمييز وتكافؤ الفرص وتمكين الفئات الأولى بالرعاية
أكدت القواعد حظر التمييز في التعيين والتدريب والأجور والترقي، مع التأكيد على مشروعية التدابير الداعمة لتمكين المرأة العاملة، ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل، وحماية الأطفال ومكافحة تشغيلهم.
ثالثًا: حماية الأجور وتحقيق المساواة
رسخت القواعد حماية الأجور والالتزام بالحدود الدنيا المقررة قانونًا، وضمان المساواة في الأجر بين الرجال والنساء عن العمل ذي القيمة المتساوية، مع حظر الخصم أو الاستقطاع من الأجر إلا في الحدود التي يجيزها القانون، وتنظيم سداد الأجور عبر الوسائل المتداولة والحسابات والمدفوعات الإلكترونية.
رابعًا: تنظيم أنماط العمل الحديثة
واكبت القواعد تطورات سوق العمل، من خلال تنظيم العمل المرن والعمل عن بُعد والتحول الرقمي، بما يتناسب مع طبيعة الأنشطة الحديثة ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق العاملين.
خامسًا: التدريب وبناء قدرات العاملين
أقرت القواعد أهمية التدريب المستمر وتطوير مهارات العاملين على نفقة المنشأة، من خلال برامج دورية تضمن تكافؤ فرص التأهيل والتطور والترقي.
سادسًا: عقود مكتوبة وملفات إلكترونية وآمنة للعاملين
ألزمت القواعد بوجود عقد عمل مكتوب لكل عامل قبل مباشرة عمله، يتضمن البيانات الأساسية لعلاقة العمل، إلى جانب تنظيم ملفات العاملين وحماية المستندات والبيانات الشخصية وتحديد الأشخاص المصرح لهم بالاطلاع عليها.
سابعًا: تنظيم ساعات العمل والإجازات والتشغيل الإضافي
وضعت القواعد ضوابط لتنظيم ساعات العمل وفترات الراحة والإجازات السنوية والرسمية والمرضية والحج، إلى جانب إقرار إجازة طارئة يوم ولادة مولود للعامل، وتنظيم التشغيل الإضافي بمقابل عادل، بما يحقق التوازن بين احتياجات المنشأة وحقوق العامل.
ثامنًا: ضمان عدالة التحقيق والجزاءات التأديبية
أكدت القواعد عدم توقيع أي جزاء إلا بعد تحقيق كتابي محايد وسماع أقوال العامل وتمكينه من الدفاع عن نفسه، مع وضع حد أقصى للخصم المالي لا يتجاوز 5 أيام عن المخالفة الواحدة، ولا أكثر من 5 أيام خلال الشهر.
وشددت القواعد على أن الفصل التأديبي لا يتم إلا بحكم من المحكمة العمالية المختصة في حالات الخطأ الجسيم، ولا يملك صاحب العمل توقيعه منفردًا، كما تُخصص حصيلة الجزاءات المالية لحساب مستقل للخدمات الاجتماعية والثقافية والرياضية للعاملين بالمنشأة.
تاسعًا: حماية الحقوق والمزايا المكتسبة
أكدت القواعد عدم جواز المساس بأي حقوق أو مزايا أفضل مكتسبة ومطبقة فعليًا للعاملين قبل إعداد اللائحة، سواء كانت مقررة في لوائح سابقة أو عقود أو استقرت بموجب العرف.
عاشرًا: آليات إعداد اللائحة ومراجعتها والتصديق عليها
وضعت القواعد إجراءات واضحة لإعداد لوائح العمل، تبدأ بالتشاور مع أصحاب الخبرة والعاملين واستطلاع مقترحاتهم، بما يجعل اللائحة أكثر واقعية وارتباطًا باحتياجات المنشأة.
وعند تقديم اللائحة إلى مديرية العمل المختصة، تُحال إلى المنظمة النقابية العمالية المختصة لإبداء الرأي خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، مع التحقق من توافقها مع أحكام القانون قبل التصديق عليها.
لجنة مركزية برئاسة وزير العمل لتوحيد المبادئ وحسم الخلافات
وأكد وزير العمل أنه لضمان التطبيق الموحد للقواعد ومنع اختلاف التفسيرات، جرى تشكيل لجنة مركزية بديوان عام وزارة العمل برئاسة الوزير وعضوية خبراء ومتخصصين، تتولى توحيد المبادئ والبت في حالات الخلاف أو تباين الآراء بشأن لوائح تنظيم العمل.
وفي ختام المؤتمر، أكد رداد أن إطلاق «القواعد العامة للائحة تنظيم العمل» ليس نهاية المطاف، وإنما بداية لمرحلة جديدة من العمل المؤسسي المنضبط، تقوم على وضوح الحقوق والواجبات، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وتحقيق الاستقرار داخل مواقع العمل.
ووجه وزير العمل رسالة إلى عمال مصر، مؤكدًا أن حقوقهم وكرامتهم وسلامتهم في بيئة العمل «أمانة مصونة بنصوص واضحة وإجراءات رقابية دقيقة».
كما وجه رسالة إلى أصحاب الأعمال والمستثمرين، مؤكدًا أن القواعد الجديدة تمثل إطارًا لتنظيم العمل وبناء الاستقرار الوظيفي وضمان انسيابية الإنتاج في بيئة مستقرة خالية من النزاعات.
وشدد الوزير على أن وزارة العمل ومديرياتها بمختلف المحافظات ستواصل تقديم الدعم اللازم لطرفي علاقة العمل، بما يسهم في تحقيق المستهدفات الوطنية للاقتصاد، من خلال سوق عمل مرن وبيئة عمل متوازنة تحمي العاملين وتدعم الاستثمار وتزيد الإنتاج.

