فوقيه ياسين
قال جيلبرت غارسيرا، رئيس مجلس الأساقفة الكاثوليك بجمهورية الفلبين، رئيس أساقفة ليبا، إن البرنامج المصري الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام، الذي تنظمه وزارة الأوقاف، يمثل تجربة مهمة أتاحت للقيادات الدينية الفلبينية التعرف عن قرب على التجربة المصرية في الحوار والتعايش.
وأعرب عن خالص تقديره لكل من بذلوا جهودًا في التخطيط والإعداد للبرنامج، من المسؤولين والمتحدثين والخبراء والمترجمين والمرشدين، إلى جانب أعضاء سفارة الفلبين وكل من رافق الوفد خلال أيام البرنامج، مؤكدًا أن الجانب المصري استقبل المشاركين بكل حفاوة، وأتاح لهم التعرف على التقاليد الدينية في مصر وطرح الأسئلة بحرية.
وأشار إلى أن لمصر مكانة خاصة في قلوب المسيحيين، باعتبارها أرضًا احتضنت السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليه السلام، وقدمت لهما الأمان والملاذ، مؤكدًا أن هذه المكانة تضيف إلى مصر خصوصية كبيرة في الوجدان المسيحي، وتعزز رسالتها في ترسيخ قيم السلام والتعايش.
وأكد أن المشاركين سيعودون إلى الفلبين بعقول وقلوب منفتحة على آفاق وإمكانات أوسع، بعد ما أتاحه البرنامج من فرصة للتعرف على التجربة المصرية في العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.
وأوضح أن المشاركين استمعوا خلال أيام البرنامج إلى رسالة أساسية مفادها أن الاختلاف الديني لا ينبغي أن يتحول إلى مصدر للانقسام، مشددًا على أن المسلمين والمسيحيين يستطيعون التمسك بعقائدهم مع الاعتراف المتبادل بالآخر مواطنًا وجارًا وصديقًا وأخًا في الإنسانية المشتركة.
وأضاف أن المشاركين استفادوا من رؤى العلماء والقادة الدينيين حول الفهم السليم لمفهوم المواطنة والممارسات التي تسهم في تحقيق التعايش السلمي.
وأشار إلى أن هذه المبادئ بدت واضحة في التجربة المصرية، من خلال الحوارات التي أجراها الوفد مع القيادات الإسلامية والمسيحية، والجهود المتواصلة لبناء جسور التواصل بين المسجد والكنيسة وبين أبناء الوطن الواحد.
ولفت إلى أن لقاء الوفد بفضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ذكّرهم بصورة خاصة بأهمية الحوار وبالجهود المبذولة من أجل تعزيز الأخوة الإنسانية والسلام والعيش المشترك.
وأكد أن الحوار لا يبدأ بالوثائق، وإنما يبدأ باللقاء، موضحًا أنه قبل الحديث عن التعايش السلمي بين المجتمعات، يجب أولًا تعلم كيفية اللقاء بالآخر بوصفه إنسانًا.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يتوافق مع تجربة الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا فرنسيس، وما يُعرف بمفهوم «المسيرة معًا» (Synodality)، موضحًا أن السير معًا لا يمكن أن يتحقق ما لم يبدأ الناس أولًا باللقاء والتواصل.

