ساعات قليلة وتعود المدارس وتعود معها رائحة الدفاتر الجديدة ولون الحبر على اليدين وصوت الجرس الذي يقطع نوم الصباح الباكر.
تعود المدارس فيعود البيت كله يدور في فلكها، الام تقف في المطبخ قبل الفجر تجهز السندوتشات وعينها على الساعة وقلبها على ابنها الذي مازال نائما الاب يحسبها بالورقة والقلم مصاريف وكتب ودروس ومواصلات ويبتسم رغم الحمل لانه يعرف ان هذا هو الاستثمار الحقيقي.
الاطفال بين فرحة اللقاء بالاصحاب وخوف من اول يوم ومن المعلمة الجديدة ومن الدرجات.
تعود المدارس فتعود الشوارع للحياة، تعود الميكروباصات مزدحمة والارصفة مزدحمة والكافيهات فاضية في الصبح
يعود الباعة امام المدارس بعربات العصير والبطاطس والكتب الخارجية.
يعود صوت الباعة ينادي ويرجع معه صوت الحياة، تعود المدارس فيعود الحلم، حلم الام ان ترى ابنها دكتور او مهندس، حلم الاب ان يمسح تعبه في شهادة معلقة على الحائط
حلم الطالب الصغير ان يصبح الاول على الفصل، وحلم الطالب الكبير ان يهرب من المدرسة ليعمل ويساعد في البيت.
تعود المدارس ولكن لا تعود كما كانت، الاسعار تغيرت والكتب غليت والدروس اصبحت عبء اكبر من طاقة البيت، ومع ذلك نجد الامهات تقتص من نفسها ومن لقمتها لتدفع ونجد الاباء يسهرون شغل اضافي ليوفي، لان التعليم هو الخيط الرفيع الذي مازال يربطنا بالامل.
في كل بيت قصة هناك من يفرح لان البيت سيهدأ قليلا
وهناك من يبكي لانه لا يملك ثمن الزي المدرسي هناك من يجهز غرفة مذاكرة جديدة وهناك من يجلس اربعة على طاولة واحدة
ساعات قليلة وتعود المدارس فتعود معها المسؤولية وتعود معها البركة يعود الطفل الذي كان يلعب طوال الصيف ليجلس ويكتب
وتعود البنت التي كانت تحلم بالاجازة لتذاكر وتنجح
ويعود المدرس الذي اشتاق لسبورته وطباشيره
المدارس ليست مباني وجدران المدارس هي المصنع الذي نصنع فيه المستقبل، هي المكان الذي نتعلم فيه كيف نسقط ونقوم
كيف نختلف ونتفق، كيف نحلم ونحقق؟
ساعات قليلة ويعود كل شيء يعود الجدول والجرس والفسحة والضرب على المكتب ويعود مع كل هذا دعاء ام في ظهر ابنها
وظهر اب سند لاسرته
اهلا بعودة المدارس اهلا بتعب جميل نهايته فرحة اهلا بسنة جديدة نكتبها بالعرق والدموع والنجاح لاننا رغم كل شيء مازلنا نؤمن ان الغد يبدأ من فصل
ياسر السحان يكتب: الجرس يدق من جديد

