في 8 سبتمبر 2026، انطلقت فعاليات الدورة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران في مطار العلمين الدولي، بمشاركة دولية واسعة من الشركات والمؤسسات العاملة في مجالات الطيران والدفاع والفضاء، وجاء تنظيم المعرض في إطار تنامي أهمية الفعاليات المتخصصة التي تجمع بين استعراض أحدث التقنيات والمنتجات، وإتاحة فرص للتواصل بين الشركات والجهات المعنية بهذه الصناعات.
من بين المشاركات التي حظيت باهتمام واضح في التغطية الإعلامية، جاءت المشاركة الروسية، التي اتسمت بتنوع المنتجات المعروضة، من الطائرات المقاتلة وطائرات التدريب والمروحيات، إلى منظومات الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة والرادارات. وقد ركزت التغطية الروسية الاعلامية على مصر باعتبارها الدولة المضيفة، وعلى أهمية منطقة شمال أفريقيا ضمن جهود الشركات الروسية للتعريف بمنتجاتها في الأسواق الخارجية.
روسيا في العلمين.. حضور متنوع
منذ الإعلان عن المشاركة الروسية، تصدرت الطائرات الروسية جانبًا مهمًا من التغطية، مع وصول طائرة التدريب والقتال المطورة ياك-130 إم ومقاتلة الجيل الخامس سو-57إي إلى مصر، وأعلنت شركة الطائرات المتحدة UAC عن مشاركة الطائرتين في فعاليات المعرض، مع تقديم معلومات حول إمكاناتهما ومجالات استخدامهما.
قال فاديم باديكا، الرئيس التنفيذي لشركة الطائرات المتحدة، إن منطقة شمال أفريقيا تمثل “منطقة رئيسية للترويج لمنتجاتنا”، وهو ما يبرز أهمية المنطقة ضمن توجهات الشركة المتعلقة بالتعريف بمنتجاتها الجوية في الأسواق الخارجية. وجاءت سو-57إي في مقدمة الطائرات الروسية التي استحوذت على اهتمام التغطية، وتقدمها روسيا باعتبارها النسخة التصديرية من مقاتلة الجيل الخامس، والقادرة على تنفيذ مهام ضد أهداف جوية وبرية وبحرية، مع إمكانية العمل على مدار الساعة وفي ظروف التشويش المعقدة، ويمثل ظهور سو-57إي في معرض العلمين جانبًا بارزًا من المشاركة الروسية، في ظل ما تمثله المقاتلة من أحدث منتجات صناعة الطيران الروسية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
وفي الوقت نفسه، تناولت بعض التغطيات الإعلامية تفاصيل مرتبطة بالطائرة المشاركة، بما يعكس تعدد زوايا التناول الإعلامي للحدث.
أما ياك-130 إم، فتمثل فئة مختلفة من الطائرات الروسية المعروضة، إذ تجمع بين مهام التدريب والقدرات القتالية، وركزت المعلومات المتعلقة بالطائرة على ما أُدخل عليها من تحديثات في الأنظمة والمعدات، بما يعزز قدراتها على تنفيذ مهام التدريب والاشتباك مع الأهداف الأرضية والجوية ليلًا ونهارًا، ويقدم الجمع بين سو-57إي وياك-130 إم، صورة عن تنوع الطائرات التي حرصت روسيا على عرضها في العلمين، بدءًا من مقاتلة من الجيل الخامس، وصولًا إلى طائرة تدريب قتالي متعددة المهام وامتدت المشاركة كذلك إلى المروحية كا-52إي، حيث أعلنت شركة روسوبورون إكسبورت عن عرض حزمة من التجهيزات الخاصة بها، تشمل نظام GOES-451M الكهروبصري، وصاروخ 305E، ورادارًا محمولًا.
وقد أشارت التغطيات الروسية إلى إمكانية اهتمام مصر بهذه التجهيزات، في ضوء تشغيل المروحية بالفعل ضمن منظومة الطيران المصرية، ويضيف هذا الجانب بُعدًا خاصًا للمشاركة الروسية في مصر؛ إذ لم يقتصر العرض على تقديم طائرة أو منظومة جديدة، وإنما شمل أيضًا تجهيزات وتحديثات مرتبطة بمعدات موجودة بالفعل لدى بعض الدول، وهو ما يفتح مجالًا للتعريف بخيارات التطوير والتجهيز إلى جانب المنتجات الجديدة.
من الطائرات إلى منظومات الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات
لم تقتصر المشاركة الروسية على الطائرات والمروحيات، وإنما شملت مجموعة من منظومات الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة، فقد أعلنت شركة «الأنظمة عالية الدقة» التابعة لمؤسسة «روستيك» عن عرض عدد من منتجاتها، من بينها أنظمة مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة وحماية المنشآت والبنية التحتية، إضافة إلى نسخة متنقلة من نظام مراقبة المجال الجوي.
كما شملت المنتجات المعلن عن عرضها بانتسير-SMD-E، وبانتسير-S1M المطورة، وإسكندر-إي، وصاروخ 305E الخفيف متعدد الأغراض، ومنظومة فيربا المحمولة للدفاع الجوي، إلى جانب أنظمة ومعدات أخرى. وبرزت كذلك منتجات شركة “ألماز-أنتي”، بما في ذلك منظومة Antey-4000، ومنظومة Viking 9A383E، ومنظومات عائلة Tor، فضلًا عن الرادارات والمعدات المرتبطة بمراقبة المجال الجوي.
ويكشف تنوع هذه المنتجات عن اتساع نطاق المشاركة الروسية في المعرض، التي جمعت بين الطائرات المقاتلة وطائرات التدريب والمروحيات وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات والمنظومات المخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة. وبذلك، لم يقتصر العرض الروسي على مجال الطيران بالمعنى الضيق، وإنما قدم نماذج من قطاعات متعددة ترتبط بالصناعات الجوية والدفاعية.
ويتزامن هذا الحضور مع اهتمام متزايد في صناعة الدفاع بتطوير وسائل مواجهة الطائرات المسيّرة، وهو ما انعكس في تخصيص مساحة ضمن المشاركة الروسية لعدد من الأنظمة التي تستهدف هذا النوع من التهديدات، إلى جانب أنظمة مراقبة المجال الجوي والدفاع الجوي التقليدي.
وعلى صعيد نشاط التصدير، أعلن ألكسندر ميخيف، المدير العام لشركة روسوبورون إكسبورت، أن الشركة وقعت عقود تصدير تجاوزت قيمتها 13 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، كما أشار إلى أن محفظة الطلبات تجاوزت 60 مليار دولار. وتشمل المحفظة، وفق البيانات الروسية، مقاتلات من الجيل الخامس، وطائرات تزويد بالوقود، وطائرات تدريب قتالي، وأنظمة دفاع جوي، وأسلحة خفيفة.
كما أشارت البيانات إلى أن قطاعي الطيران والدفاع الجوي يمثلان نحو 70% من صادرات الشركة، وتوفر هذه الأرقام سياقًا لفهم طبيعة المنتجات التي اختارت الشركات الروسية عرضها في العلمين، خاصة أن الطيران والدفاع الجوي يمثلان جانبًا رئيسيًا من نشاط صادرات الصناعات الدفاعية الروسية.
ومن ثم، جاء المعرض فرصة لعرض مجموعة من المنتجات التي تنتمي إلى قطاعات أساسية في هذا النشاط، إلى جانب التواصل مع الجهات والأسواق المهتمة بها.
العلمين.. منصة تفتح آفاقًا إقليمية
تكشف الدورة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران عن تطور في طبيعة الفعاليات المتخصصة التي تستضيفها مصر، من حيث قدرتها على جمع أطراف متعددة من صناعة الطيران في حدث واحد، وإتاحة مساحة للتفاعل بين الشركات والجهات المتخصصة والمشاركين من دول مختلفة.
ولا تتوقف أهمية ذلك عند حجم المشاركة أو تنوع المنتجات، وإنما تمتد إلى ما تتيحه هذه الفعاليات من فرص للتعريف بالتطورات الصناعية والتكنولوجية، وتبادل الخبرات، والتواصل المباشر بين المنتجين والأسواق، وتمنح استضافة مصر للمعرض الحدث بُعدًا إقليميًا، إذ يوفر موقعه مساحة تجمع اهتمام جهات وشركات من أسواق مختلفة، وتتيح التعرف على أحدث الاتجاهات في صناعة الطيران والتقنيات المرتبطة بها. كما أن استمرار تنظيم المعرض يساهم في ترسيخ حضوره كموعد متخصص يمكن أن تتطور أهميته مع توالي دوراته، سواء من حيث حجم المشاركة أو تنوع الجهات الحاضرة أو طبيعة المنتجات والتقنيات التي يتم تقديمها.
ومن هذه الزاوية، لا تقتصر قيمة معرض العلمين على ما تشهده سماؤه من عروض، وإنما تمتد إلى ما يجري على هامشه من لقاءات واتصالات وتبادل للخبرات والتعريف بالمنتجات، وهو ما يمنح الحدث أهمية تتجاوز أيام انعقاده، باعتباره مساحة تجمع بين الاستعراض والتواصل، وتفتح المجال أمام تفاعل أكبر بين صناعة الطيران والأسواق الإقليمية والدولية، ويعكس ذلك في مجمله أن استضافة مثل هذه الفعاليات لا ترتبط فقط بتنظيم معرض متخصص، وإنما بما يمكن أن يضيفه إلى حضور الدولة المستضيفة على خريطة الفعاليات الدولية، وما يتيحه من مساحة للتواصل مع صناعة عالمية سريعة التطور.
ومن هنا، يأتي معرض العلمين كإضافة إلى المشهد المتخصص في المنطقة، مع قابلية أن تتسع أهميته وحضوره مع استمرار انعقاده وتطور مشاركاته.
كاتب المقال، مروة احمد عبد العليم – اخصائى اعلام دولى
مروة احمد عبد العليم تكتب: معرض العلمين منصة إقليمية تجمع عمالقة الصناعات الدفاعية

