كتبت: أميرة عبدالله
في جولة تعكس توجه الدولة نحو الانتقال بملفات العمل من السياسات والخطط إلى التنفيذ على أرض الواقع، أجرى حسن رداد، وزير العمل، زيارة ميدانية إلى محافظة بورسعيد، التقى خلالها اللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، وعددًا من العمال والعاملات، وتفقد مواقع العمل والإنتاج، وشارك في فعاليات استهدفت دعم التشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية وتعزيز السلامة والصحة المهنية.
وبدأت الجولة من ديوان عام محافظة بورسعيد، حيث بحث وزير العمل ومحافظ بورسعيد ملفات التعاون المشترك، وفي مقدمتها توفير فرص العمل للشباب، والتدريب من أجل التشغيل، وتمكين الأشخاص ذوي الهمم، ودعم العمالة، إلى جانب تعزيز إجراءات السلامة والصحة المهنية داخل المنشآت، بما يدعم توفير بيئة عمل آمنة ولائقة ويواكب خطط التنمية والاستثمار بالمحافظة.
وشهدت الجولة ترجمة عملية لهذه الملفات، من خلال تسليم عدد من عقود العمل للأشخاص ذوي الهمم، وشهادات التدريب من أجل التشغيل، إلى جانب تكريم خريجي مركز التدريب المهني في مهنتي التفصيل والخياطة، وتسليم شهادات تدريب لمتدربين من شركات القطاع الخاص العاملة في قطاع البترول، تأكيدًا على أهمية ربط التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية.
وفي إطار دعم المرأة المعيلة وتمكينها اقتصاديًا، جرى تسليم عدد من ماكينات الخياطة لخريجات برامج التدريب المهني، بما يتيح لهن تحويل المهارات المكتسبة إلى مشروعات صغيرة ومصادر دخل مستدامة.
وامتدت جهود ربط التعليم باحتياجات الصناعة إلى توقيع بروتوكول تعاون بين مديرية العمل ببورسعيد وجامعة بورسعيد، إلى جانب عدد من بروتوكولات التعاون بين الجامعة وشركات ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف تطوير التدريب والتأهيل وفتح مسارات جديدة أمام الشباب للانتقال من التعليم إلى سوق العمل.
كما شهدت الجولة إطلاق مبادرة «اعرف حقك» بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية وغرفة صناعة الملابس الجاهزة، وتوزيع نسخ من قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 وقراراته التنفيذية، بهدف رفع وعي العمال وأصحاب الأعمال بالحقوق والواجبات، ودعم استقرار علاقات العمل.
وفي محور السلامة، أطلق الوزير فعاليات مبادرة «سلامتك تهمنا» للتوعية باشتراطات السلامة والصحة المهنية والوقاية من مخاطر العمل، مؤكدًا أن حماية العامل ليست منفصلة عن دعم المنشأة والاستثمار، وإنما تمثل أحد مقومات استقرار العملية الإنتاجية وزيادة الإنتاج.
وأكد وزير العمل أن توفير فرص العمل وانخفاض معدلات البطالة يرتبطان بما تشهده الدولة من مشروعات واستثمارات وتوسعات إنتاجية، مشددًا على أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تضع حماية العمال والفئات الأولى بالرعاية، وفي مقدمتهم الأشخاص ذوو الهمم والعمالة غير المنتظمة، ضمن أولويات الدولة.
وأوضح رداد أن فلسفة الوزارة تقوم على تحقيق التوازن بين حماية العامل وتشجيع الاستثمار، باعتبارهما ركيزتين لبيئة عمل مستقرة وقادرة على الإنتاج، مشددًا على أن الهدف هو الوصول إلى عامل مصري ماهر يتمتع بحقوقه، ومنشأة مستقرة، ومستثمر يجد البيئة المناسبة للتوسع والمنافسة.
ومن ملفات التشغيل والتدريب والحماية إلى قلب العملية الإنتاجية، اختتم وزير العمل جولته بزيارة شركتي «إس إي وايرنج سيستمز إيجيبت» و**«أكاي للملابس الجاهزة»** بالمنطقة الصناعية جنوب بورسعيد، حيث تفقد خطوط ومراحل الإنتاج، والتقى العمال والعاملات، واستمع إلى مطالبهم، واطلع على خطط التوسع والإنتاج والتصدير.
وتكشف الزيارتان عن حجم الدور الذي تلعبه الاستثمارات الصناعية في خلق فرص العمل ودعم الصادرات؛ إذ تضم شركة «إس إي وايرنج سيستمز إيجيبت» نحو 3000 عامل وعاملة، باستثمارات تقارب 157 مليون يورو، وصادرات تصل إلى نحو 300 مليون يورو سنويًا، فيما يعمل في مصنع «أكاي للملابس الجاهزة» نحو 1500 عامل وعاملة، باستثمارات تبلغ نحو 13 مليون دولار، وصادرات تقارب 46 مليون دولار سنويًا.
كما اطلع الوزير والمحافظ على خطط التوسع الجديدة، ومنها المرحلة الثانية لمجموعة سوميتومو في مدينة العاشر من رمضان، باستثمارات جديدة تبلغ نحو 15 مليون يورو، ومن المستهدف أن توفر نحو 1000 فرصة عمل خلال عام 2027.
وأكد رداد، خلال حديثه مع العاملين، أن كل توسع صناعي واستثماري يمثل فرصة جديدة للتشغيل، وأن زيادة الإنتاج والتصدير ترتبط ارتباطًا مباشرًا بقدرة الاقتصاد على توفير وظائف مستدامة، مشددًا على استمرار وزارة العمل في دعم برامج التدريب من أجل التشغيل، ورفع كفاءة العمال، ومتابعة تطبيق القانون، وتعزيز معايير السلامة والصحة المهنية.
وشدد الوزير على أن العامل المصري شريك رئيسي في نجاح الصناعة والاستثمار والتصدير، وأن حماية حقوقه وتحسين ظروف العمل لا تتعارض مع مصالح المستثمر، بل تسهم في استقرار المنشأة ورفع الإنتاجية وتعزيز قدرتها على المنافسة وفتح أسواق جديدة.
ومن جانبه، أكد اللواء إبراهيم أحمد أبو ليمون، محافظ بورسعيد، استمرار المحافظة في دعم التعاون مع وزارة العمل لتطوير منظومة التدريب والتشغيل، وتمكين الشباب والأشخاص ذوي الهمم والمرأة المعيلة، إلى جانب دعم الاستثمار وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تحفظ حقوق العاملين وتدعم أصحاب الأعمال.
وتؤكد جولة وزير العمل في بورسعيد أن ملف العمل لم يعد منفصلًا عن منظومة الاستثمار والإنتاج والتنمية؛ فالتدريب يقود إلى التشغيل، والتشغيل يدعم الاستقرار، وحماية العامل تعزز استقرار المنشأة، والاستثمار والتوسع الصناعي يفتحان الباب أمام مزيد من فرص العمل، في معادلة تستهدف في النهاية بناء سوق عمل أكثر استقرارًا وقدرة على الإنتاج والمنافسة.

