Site icon بوابة العمال

مؤتمر العمل العربي يفتح ملف الشركات الناشئة.. «فيزيتا» المصرية ضمن نماذج عربية صنعت فرصا جديدة للنمو والتشغيل

 

كتبت _ نجوى ابراهيم
يضع مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين، المنعقد بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر الجاري، ملف الشركات الناشئة ضمن أهم الملفات المرتبطة بمستقبل العمل والتحول الرقمي، من خلال البند الثامن من جدول أعماله «المؤسسات الناشئة.. فرص واعدة في ظل التحول الرقمي»، الذي يستند إلى تقرير لمنظمة العمل العربية يرصد واقع الشركات الناشئة في المنطقة، ويبحث فرص نموها والتحديات التي تواجهها، ويستعرض نماذج عربية نجحت في تحويل الأفكار الجديدة إلى مشروعات قادرة على النمو وخلق فرص العمل.

ويكتسب طرح هذا الملف داخل مؤتمر العمل العربي أهمية خاصة، لأنه ينقل النقاش حول الشركات الناشئة من مجرد الحديث عن ريادة الأعمال والتمويل إلى قضايا ترتبط بشكل مباشر بمستقبل التشغيل، واحتياجات سوق العمل، والمهارات الجديدة التي يفرضها الاقتصاد الرقمي، إلى جانب دور أطراف الإنتاج الثلاثة في توفير بيئة تساعد هذه الشركات على النمو والاستمرار.

ويعرض التقرير عددًا من النماذج العربية التي استطاعت الانتقال من فكرة ناشئة إلى شركات لها حضور إقليمي، وفي مقدمتها «كريم» التي بدأت في دبي عام 2012، و«سوق.كوم» الإماراتية، و«طلبات» الكويتية، و«إنستا ديب» التونسية، و«كيتوبي» في دبي، و«تابي» الإماراتية، و«زد» السعودية، إلى جانب تجربة «فيزيتا» المصرية التي اختارها التقرير نموذجًا سادسًا ضمن التجارب العربية الناجحة.

وتبرز «فيزيتا» باعتبارها تجربة مصرية بدأت عام 2012، واعتمدت على التكنولوجيا لتطوير خدمات الرعاية الصحية، قبل أن تتحول إلى نموذج قادر على التوسع في المنطقة. ويرصد التقرير نجاح التجربة في تقديم خدمات رقمية في قطاع مهم، مع الاعتماد على نظام يتيح تقديم الخدمات والبرامج عبر الإنترنت، إلى جانب التركيز على احتياجات المستخدم وتطوير حلول رقمية تلائم قطاع الرعاية الصحية.

ولا يكتفي التقرير بعرض قصص النجاح، وإنما يحدد مجموعة من العوامل التي ساعدت بعض الشركات الناشئة على الاستمرار والنمو، من بينها تقديم حلول لمشكلات حقيقية، وفهم احتياجات السوق، والقدرة على العمل في أكثر من دولة، ووجود فكرة أو خدمة مختلفة، وتوفير التمويل، وتكوين فرق عمل لديها الخبرة، إلى جانب وجود بيئة تساعد هذه الشركات على العمل والتوسع والاستجابة لتغيرات السوق.

وفي المقابل، يرصد التقرير عددًا من العقبات التي يمكن أن تعطل انتقال الشركات الناشئة من مرحلة البداية إلى مرحلة النمو، وفي مقدمتها التوسع السريع دون دراسة كافية، وعدم فهم طبيعة الأسواق الجديدة، والمبالغة في الاعتماد على التمويل، ونقص الخبرات والكوادر المتخصصة، فضلًا عن الإجراءات الحكومية المعقدة ونقص الخبرات اللازمة لدراسة الأسواق وتحليل احتياجاتها.

ومن هذا الواقع، يطرح التقرير مجموعة من التوصيات لدعم الشركات الناشئة، تبدأ بتطوير القوانين التي تنظم عملها بما يتناسب مع طبيعتها، وتقديم حوافز مالية وضريبية، وإنشاء جهات متخصصة لمساندتها، إلى جانب استخدام أساليب أكثر مرونة في تنظيم الشركات والمنتجات الجديدة، بما يسمح بتجربة الأفكار والخدمات قبل تطبيقها على نطاق واسع.

كما يؤكد التقرير أهمية زيادة التعاون بين الدول العربية في مجال الشركات الناشئة، بما يتيح تبادل الخبرات والاستثمارات وفتح أسواق جديدة أمام الشركات القادرة على النمو، مع دعم التعاون العربي في مجالات الابتكار والتكنولوجيا وريادة الأعمال.

وتوضح نتائج التقرير أن مستقبل الشركات الناشئة في المنطقة لن يعتمد على التمويل وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تجمع بين القوانين المناسبة، والتمويل، والتكنولوجيا، والتعليم والتدريب، وتوفير بيئة عمل تساعد الشركات على التجربة والنمو والتوسع.

تأتي أهمية مناقشة هذا الملف في مؤتمر العمل العربي، باعتباره جزءًا من النقاش حول شكل سوق العمل العربي في السنوات المقبلة، وقدرته على توفير فرص عمل جديدة، ومدى استعداد التعليم والتدريب لتوفير المهارات المطلوبة، ودور أطراف الإنتاج في مواكبة التحول الرقمي.

ويضع التقرير الشركات الناشئة أمام دور أكبر داخل سوق العمل العربي، باعتبارها أحد المجالات التي يمكن أن تجمع بين الابتكار والاستثمار وخلق فرص العمل، وتفتح أمام الشباب مجالات جديدة للعمل، فيما تؤكد تجارب مثل «فيزيتا» المصرية وغيرها من النماذج العربية أن الفكرة التي تبدأ محليًا يمكن أن تتحول، مع توافر الدعم والبيئة المناسبة، إلى مشروع قادر على النمو والمنافسة في أسواق عربية أخرى.

Exit mobile version