Site icon بوابة العمال

المهندس هيثم حسين يكتب: هكذا علمنا الحاج محمود العربي التجارة مع الله

رثاء في ذكرى رحيله.. الحاج محمود العربي شيخ الصناعيين ومفهوم التجارة والعمل من ربح المال لعباده عظيمة يتقرب بها لله

منذ ست سنوات ذكري رحيل المعلم والقدوة الحسنة الحج محمود العربي وفاة رجل عظيم من رجال الأعمال المصريين الذي غير معني ومفهوم التجارة والعمل من ربح المال إلي عباده عظيمة يتقرب بها إلي الله ، هذا الرجل الذي غرس فينا ومن يتبعه من رجال الأعمال علمنا دون أن نراه أو نجلس معه بأن علي المرء أن يسعي ويضع الله دائما نصب عينيه في كل قراراته وأفعاله ، تعلمنا منه معني أن الرزق الحقيقي هو في فريق العمل ليس إلا كان همه دوما يقول( كم شخص سيجعلني الله سببا في فتح أبواب رزق لهم) تاجر مع الله في كل شيء في الصناعة وفي التعليم وفي المستشفيات لم يترك بابا يساعد به قريته ومحافظته بالكامل إلا وقد أنجزه.

علمنا أن المال يجمع أساسا لغاية اهم هو الإنفاق في وجوه الخير، إن لكل زمان رجال يترفعون برسالتهم في الحياة أسوة بالأنبياء والرسل والصالحين نحسبه هو علي خير مثلا، لقد تحقق فيه قول رسولنا صلى الله عليه وسلم عندما قال (إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلامن ثلاث صدقة جارية، أو علم ينتفع به ،أو ولد صالح يدعو له) .

واذكر موقفا حدث معي شخصيا منذ عام 2019 تشرفت بزيارة احد مصانع العربي ببني سويف لعقد اجتماع مع مجلس الإدارة بشأن مناقشة التعاون بين مجموعة العربي وعمال مصر وكان في استقبالنا السيد رئيس مجلس الإدارة لهذا المصنع كان رجلا في سن الستون عاما من عمره ولكن روحه مليئه بالطاقة والحيوية كانت ابتسامته وتواضعه تملأ لنا المكان ترحيبا ، وبعد أن تناقشنا في أمور العمل بيننا تيقنت أن هذه المنظومة التي أسسها هذا الرجل العظيم تفعل كل شي لخدمة العاملين معه بالشركة من العامل الي المدير لدرجة أن الفضول جعلني اترك الحديث عن العمل وطلبت منه أن يحكي لي عن الحج محمود العربي وقصة نجاحه بعد أن عرفت منه بأنه يعمل معه منذ أربعون عاما وأنه كان من أصدقائه المقربين منه وشاهدا علي قصة نجاح الحاج محمود العربي.

وعلى ضوء ذلك فقد طلبت منه أن يحكي اكثر عن هذا الرجل العظيم وكيف ابتدت قصة نجاحه قال لي انه كان يتقي الله في كل شئ وذكر لي موقفا ضمن عدة مواقف حكاها لنا ، قال بأن الحاج محمود العربي أثناء إجتماعه مع رئيس مجلس الوزراء في عهد الرئيس مبارك ومجموعة من رجال الأعمال في مصر وقتها لمناقشة الأزمة المالية العالمية 2008 وتأثيرها على الاقتصاد المصري وكان محور الإجتماع مناقشة كيفية مشاركة القطاع الخاص في حل هذه الأزمة مع الدولة.

وكان اغلب رجال الأعمال تحدثوا بصوت واحد بأن الأمور متأزمة معهم وطالبوا بتخفيض الأجور ومنهم من قال بتخفيض العمالة أو إقالتها ولكن كان للحاج/محمود العربي رأي مخالف تماما ورأي آخر حيث قال متحدثا عندما جاء الدور عليه تريدون أن نخرج جميعا من هذه الأزمة محدثا رجال الأعمال في الٱجتماع قال يجب على كل مصنع أو شركة تعيين علي الأقل مائة موظف جديد كلا حسب قدرته وطاقته وقال هكذا تحل الأزمة واستغرب الجميع من رأيه طالبوه بالتعليل علي طرح وجهة نظره قال وقتها عندما نقوم بتعيين أفراد وموظفين جدد في مصانعنا فسنقوم بصرف مرتبات للعاملين وستنتعش الحياة مرة أخرى ويأتون لشراء منتجات مصانعنا مره اخري ،هكذا يكون الحل.

وكالعادة جزء كبير من الموجودين اعترض والآخر القليل وافق على الحل الذي طرحه الحاج محمود وقتها هذا الحل الظاهري الغير منطقي وقتها للكثير ولكن هذا الحل يحمل معنا أكثر عمقا ونورا لم يعرفه الكثير من الموجودين يعلمه من تاجر مع الله وتوصل الي مفتاح الرزق الحقيقي هو التجارة مع الله ومساعدة الغير ،وقال لي رئيس مصنع بني سويف وقتها بأن الحج محمود العربي خرج من الاجتماع وقد أعطي لنا جميعا تعليماته بتعيين 500 عامل جديد ولكن وصلت في اقل من نصف عام الي تعيين 1500عامل جديد وقد قمنا وقتها بفتح مصنع التليفزيون الجديد بسبب ذلك القرار، هذا هو المعني الحقيقي للتجاره مع الله رحم الله معلما ورائدا من رواد الصناعة المصرية وجعلنا الله ممن يسير وراءه علي الدرب ولو بالقليل.

المهندس هيثم حسين يكتب: هكذا علمنا الحاج محمود العربي التجارة مع الله

* رئيس مجلس إدارة منظومة”omc”الاقتصادية المستدامه

Exit mobile version