كتبت _ نجوى ابراهيم
أكد الدكتور حسام الدين مصطفى، رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري، أن أجندة الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي تعكس طبيعة التحولات المتسارعة التي تشهدها أسواق العمل العربية، وتطرح مجموعة من الملفات المرتبطة بصورة مباشرة بمستقبل العمال والتشغيل واحتياجات القطاعات الإنتاجية.
وقال إن تنوع الموضوعات المطروحة أمام المؤتمر، تعكس اتساع التحديات التي تواجه سوق العمل، خاصة مع التحولات التكنولوجية والاقتصادية والبيئية التي أصبحت تؤثر في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
وأوضح حسام الدين مصطفى أن مناقشة ملفات التحول الرقمي والشركات الناشئة والتغير المناخي، إلى جانب الحريات النقابية والحوار الاجتماعي ومستقبل التشغيل، تؤكد الحاجة إلى رؤية متكاملة تتعامل مع سوق العمل باعتباره منظومة متغيرة، وليس مجموعة من الملفات المنفصلة.
وأشار إلى أن قطاع النقل البحري يمثل نموذجًا واضحًا لتأثير هذه التحولات، بحكم ارتباطه المباشر بحركة التجارة وسلاسل الإمداد والتطور التكنولوجي، وهو ما يفرض اهتمامًا مستمرًا بتطوير مهارات العاملين وتأهيلهم للتعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات التشغيل الجديدة.
وأكد أن مواكبة التطور في القطاعات المختلفة يجب ألا تقتصر على تحديث المعدات والتكنولوجيا، وإنما تشمل العنصر البشري باعتباره أساس نجاح أي عملية تطوير، مشددًا على أهمية التدريب المستمر ورفع الكفاءة المهنية وربط برامج التأهيل بالاحتياجات الفعلية لسوق العمل.
وأضاف أن التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي تفرض كذلك تعزيز دور الحوار الاجتماعي، بحيث تشارك التنظيمات النقابية في مناقشة السياسات المرتبطة بمستقبل العمل، خاصة القضايا التي يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على العمال وظروف التشغيل والاستقرار داخل مواقع العمل.
ولفت إلى أن ملف الانتقال العادل، في ظل التحولات المرتبطة بالمناخ والطاقة والاقتصاد الأخضر، يمثل جانبًا مهمًا من مستقبل العمل، مؤكدًا أن أي تحول اقتصادي أو تكنولوجي يحتاج إلى سياسات تضمن حماية العمال وتأهيلهم للاستفادة من فرص العمل الجديدة التي قد تنتج عنه.
وأشار رئيس النقابة العامة لأعمال النقل البحري إلى أن أهمية مؤتمر العمل العربي تكمن كذلك في إتاحة مساحة للحوار وتبادل الخبرات بين الدول العربية وأطراف الإنتاج، بما يساعد على الوصول إلى رؤى أكثر واقعية للتعامل مع التغيرات التي يشهدها سوق العمل.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب أن تكون النقابات شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل العمل، من خلال طرح احتياجات العمال والمشاركة في تطوير سياسات التدريب والتشغيل والحماية الاجتماعية، بما يحقق التوازن بين متطلبات التطوير الاقتصادي والحفاظ على حقوق العمال واستقرارهم.

