كتبت _نجوى ابراهيم
أكد عباس صابر، رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول، أن ما يطرحه مؤتمر العمل العربي في دورته الثانية والخمسين من ملفات يعكس حجم التحولات التي يشهدها الاقتصاد وسوق العمل، خاصة ما يتعلق بتأثيرات التغير المناخي على بيئة العمل والانتقال نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة.
وقال إن مناقشة هذه الملفات تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لقطاعات الطاقة، التي تشهد تحولات متسارعة على مستوى التكنولوجيا وأنماط الإنتاج ومصادر الطاقة، موضحًا أن التعامل مع هذه المتغيرات يجب أن يجمع بين متطلبات التنمية والاستدامة والحفاظ على حقوق العمال.
وأشار عباس صابر إلى أن الانتقال الأخضر لا ينبغي النظر إليه باعتباره تحولًا بيئيًا فقط، وإنما باعتباره تحولًا اقتصاديًا وعمليًا يمتد تأثيره إلى الوظائف والمهارات وطبيعة المهن داخل قطاعات الإنتاج، وهو ما يستدعي الاستعداد المبكر لتأهيل العمال ورفع قدراتهم المهنية.
وأوضح أن العامل سيكون أحد الأطراف الرئيسية في أي تحول نحو اقتصاد أكثر استدامة، سواء من خلال اكتساب مهارات جديدة أو التعامل مع تقنيات ومعدات حديثة أو الانتقال إلى وظائف ومجالات عمل جديدة، مؤكدًا أن التدريب وإعادة التأهيل يمثلان عنصرين أساسيين في إدارة هذه المرحلة.
وأضاف أن الحديث عن الانتقال الأخضر يجب أن يرتبط بمفهوم «الانتقال العادل»، بحيث تواكب سياسات التحول الاقتصادي إجراءات واضحة لحماية العمال المتأثرين بالتغيرات في طبيعة القطاعات والوظائف، مع توفير فرص التدريب وإعادة التأهيل وإتاحة مسارات جديدة أمام العمال بدلًا من تحميلهم تكلفة التحول.
ولفت رئيس النقابة العامة للعاملين بالبترول إلى أن الحوار الاجتماعي يمثل إحدى الأدوات المهمة لإدارة هذه التحولات، مشيرًا إلى أهمية مشاركة التنظيمات النقابية في مناقشة السياسات المرتبطة بمستقبل الطاقة والعمل، بما يضمن أن تراعي خطط التطوير احتياجات مواقع الإنتاج والعاملين بها.
وأكد أن أجندة مؤتمر العمل العربي، التي تجمع بين قضايا المناخ والتشغيل والتدريب والحماية الاجتماعية والتحول التكنولوجي، تتيح فرصة لطرح رؤية أكثر تكاملًا لمستقبل العمل العربي، خاصة أن التغيرات البيئية والاقتصادية أصبحت مترابطة بصورة مباشرة مع مستقبل الوظائف.
وأشار عباس صابر إلى أن قطاع البترول يمتلك خبرات بشرية وفنية متراكمة يمكن البناء عليها خلال مرحلة التحول، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه الخبرات وتطويرها يمثل أحد أهم عوامل نجاح أي عملية تحديث داخل قطاعات الطاقة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى سياسات واضحة للتدريب المستمر وربط المهارات باحتياجات القطاعات الجديدة، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات وأصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية، حتى يتحول التغير في منظومة الطاقة إلى فرصة لتطوير العمالة وخلق وظائف جديدة، وليس مجرد تحدٍ أمام استقرار سوق العمل.
وأكد عباس صابر أن أهمية مؤتمر العمل العربي تكمن في قدرته على جمع أطراف الإنتاج العربية حول طاولة واحدة لمناقشة قضايا تتجاوز الحدود القطاعية، من بينها مستقبل الطاقة والمناخ والوظائف والمهارات، بما يساعد على بناء رؤى مشتركة تضع العامل في قلب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العربي

